عمر سليمان.. من محاورة حماس إلى اتهامها
آخر تحديث: 2009/1/2 الساعة 19:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/2 الساعة 19:14 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/6 هـ

عمر سليمان.. من محاورة حماس إلى اتهامها

بإشراف سليمان (يمين) تم التوصل لاتفاقيتي تهدئة استمرت الأولى عاما والثانية ستة أشهر (رويترز-أرشيف)

محمد داود

حتى العام 2003 ظل الإعلام المصري يصف اللواء عمر سليمان باعتباره وزيرا في رئاسة الجمهورية دون تحديد طبيعة مهامه ومسؤولياته، غير أن الرجل الذي يتحرك بثقة كبيرة ويبدو كمن تعود أن يحترمه الآخرون -كما تقول عنه صحيفة إسرائيلية- أماط اللثام عن هويته حين صار المبعوث الخاص للرئيس المصري حسني مبارك لدى الفصائل الفلسطينية وإسرائيل.
 
تعرف العالم العربي يومها على مدير جهاز المخابرات العامة المصري، وعلى رئيسه الغامض الذي قلما شوهد يبتسم في الصور المنشورة له.
 
وخلافا لمعظم أسلافه الذين مروا على الجهاز صار سليمان معروفا للجميع وهو لا يزال في منصبه، وصار العسكري القادم من محافظة قنا في أقصى جنوب مصر والمولود عام 1935 واحدا من أقوى المرشحين لخلافة الرئيس المصري، بل إن كثيرين صاروا يرون فيه النائب غير المعين للرئيس.
 
ويعتقد أن الرجل حاز ثقة الرئيس عندما أصر على أن يصحب الرئيس معه سيارته المصفحة لمؤتمر القمة الأفريقي في أديس أبابا عام 1995، وتقول هيرالد تريبيون إن سليمان ربما كان برفقة مبارك حين تعرض للهجوم في أديس أبابا، وقد فشل الهجوم ونجا مبارك ولمع نجم عمر سليمان.
 
إسرائيل تعاطت مع سليمان باعتباره يمثل دولة باتت حجر الأساس في "محور الاعتدال" (رويترز-أرشيف)
احترام واسع
صورة سليمان، وهو أب لثلاث بنات، بدت قريبة من صورة رجل المخابرات النمطية، فهو قليل الكلام كثير التحفظ ذو نظرات ثاقبة وحركة سريعة، فالعسكري الذي خاض جميع حروب مصر مع إسرائيل عين رئيسا لجهاز المخابرات العامة عام 1993، ولا يزال في منصبه بعد 15 عاما.
 
ورغم توقيع مصر اتفاقيات سلام مع إسرائيل عام 1978 فإن سليمان حظي باحترام واسع في بلده وفي العالم العربي، إذ ظلت الصورة عن جهازه باعتباره من يتصدى لمحاولات الاختراق الإسرائيلية للساحة المصرية.
 
وتقول صحيفة إسرائيلية نقلا عن دبلوماسي إسرائيلي التقاه في مكتبه إن "مكتبه يتسم بفخامة غير مألوفة، حتى يكاد يظن المرء أنه في قصر ملكي يجمع بين الفخامة والذوق الرفيع"، وتستطرد الصحيفة في نقلها عن مصادرها غير المعروفة أن مكتبه الفاخر يعكس مكانته الرفيعة ويعكس كيف يرى الرجل نفسه.
 
دور سليمان الخارجي تزايد مع اندلاع الانتفاضة الثانية عام 2000 إذ سحبت مصر سفيرها لدى تل أبيب محمد بسيوني وخرج وزير الخارجية عمرو موسى من وزارة الخارجية ليستقر في أمانة الجامعة العربية ذات الدور السياسي المحدود والمهام الملتبسة، وبات سليمان في ظل الحالة الصحية لمبارك التي تحد من قدرته على السفر المتواصل الرجل المكلف بالملف الفلسطيني.
 
استطاع سليمان أن يضبط إيقاع الحركة المصرية على وتيرة أرضت جميع الأطراف، فحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وجدت في المحادثات معه ضربا من الاعتراف بدورها والسلطة الفلسطينية برئاسة محمود عباس رأت فيه حليفا في مواجهة خصوم الداخل والخارج وإسرائيل تعاطت معه باعتباره يمثل دولة باتت حجر الأساس في "محور الاعتدال".
 
"
تسريبات إعلامية أفادت أن سليمان أبلغ الإسرائيليين بأن القاهرة لا تعارض "اجتياحا محسوبا" لغزة لتأديب حماس وجرها لتهدئة دون شروط أو للإطاحة بحكمها وإعادة القطاع لسلطة محمود عباس
"
مفاوضات التهدئة
وبإشرافه تم التوصل لاتفاقيتي تهدئة استمرت الأولى عاما ومهدت للانتخابات الرئاسية والبرلمانية الفلسطينية رغم عدم اعتراف إسرائيل بها رسميا، واستمرت الثانية ستة أشهر وكانت بين حماس وفصائل المقاومة في غزة وإسرائيل التي قبلت للمرة الأولى بتسمية عمليات المقاومة أعمالا عسكرية وإن لم تلتزم تماما بشروط التهدئة.
 
الإيقاع الذي رسمه سليمان بدأ بالاختلال مع سيطرة حماس على قطاع غزة وتفشي الضعف والوهن في سلطة عباس وفشل إجراءات إسرائيل في الإطاحة بحركة حماس، وشيئا فشيئا تحول سليمان ومعه الموقف المصري إلى طرف مساند لما ترى فيه القاهرة شرعية فلسطينية في مواجهة واقع تفرضه حماس.
 
ومع هذا التحول بات سليمان، وهو واحد من قلة بين نخبة الحكم في مصر والذي لم تتعرض له المعارضة بالنقد، موضعا للتساؤل والتهجم أحيانا، فالرجل الذي ظل لسنوات نموذجا للعسكري الوطني صار موضع اشتباه.
 
وتزعم تسريبات إعلامية أن سليمان رفض التوسط في تمديد التهدئة بين حماس وإسرائيل بعد أن رفضت حماس حضور حوار القاهرة، ما اعتبره سليمان "تعاملا فوقيا" من حماس مع القاهرة وضربا لدور مصر الإقليمي.
 
وتمضي صحف للقول إن سليمان أبلغ الإسرائيليين قبل الهجوم على غزة بأن القاهرة لا تعارض "اجتياحا محسوبا" لغزة لتأديب حماس وجرّها لتهدئة دون شروط من جانبها أو للإطاحة بحكمها وإعادة القطاع لسلطة الرئيس الفلسطيني محمود عباس.
 
ويقول مقربون من حماس إن التغيير في موقف سليمان يعود في جزء منه للصراع على منصب الرئيس مع جمال مبارك نجل الرئيس المصري حسني مبارك، لكنهم في الوقت ذاته يتحاشون التهجم عليه كما فعلوا مع وزير الخارجية أحمد أبو الغيط لإبقاء شعرة معاوية مع القاهرة.
المصدر : الجزيرة