منازل سويت بالأرض عقب قصفها في العطاطرة (الجزيرة نت)


ضياء الكحلوت-بيت لاهيا

يهيأ لزائر حي العطاطرة غربي بلدة بيت لاهيا شمال قطاع غزة أن "زلزالا مدمرا" مر من هنا. فما من منزل إلا وقد لحق به الضرر, إما تدميرا كاملا أو جزئيا أو حرقا وبالقذائف المتنوعة. وبيوت الحي التي لم تهدم, أصابتها الصواريخ الإسرائيلية, ولم تعد صالحة للسكن.

وبينما يتجمع الناجون من مجازر إسرائيل ليهنئ بعضهم بعضا بالسلامة تظهر قصص ومآس لعشرات المدنيين الذين تحولوا إلى فريسة لجيش الاحتلال الإسرائيلي.

يقول الناجون من حي العطاطرة إن قوات الاحتلال تعمدت استهداف المدنيين وارتكبت مجازر وجرائم ودمرت كل ما وقع تحت يدها في المنطقة، مؤكدين أن بعض القصص والحكايات دفنت تحت أنقاض منازل الحي مع أصحابها, الذين عاشوا واقع المأساة.

أبو طارق عبد الجواد أحد الناجين من مجازر الاحتلال في العطاطرة والشاهد على ما ارتكبته قواتهم في المنطقة قال للجزيرة نت إن صرخات الأطفال والنساء لم تشفع لهم من نيران الاحتلال.

صدمت وتوفيت

أبو طارق عبد الجواد: صرخات الأطفال لم تشفع لهم (الجزيرة نت)
وأضاف أبو طارق "جمعونا في غرفة وكنا 30 شخصا وكانت والدتي المقعدة (72 عاما) معنا, فرآنا الجنود وطلبوا مني أن أحملها فحملتها. وطلبوا مني أن أسير وأنا أحملها, وعندما شاهدت الوالدة ما يجري, توفيت بسكتة قلبية".

وبين أبو طارق أن جنود الاحتلال "لم يأتوا لهنا من أجل التنزه، لقد جاؤوا فقط من أجل تدمير كل ما يقع تحت أيديهم، دمروا منازلنا وسلبوها, وأطلقوا النار علينا مباشرة, وكل من يتحرك كان هدفا لقوات الاحتلال".

وتابع "لم يتركونا عند هذا الحد، كانوا يستخدموننا تسلية لهم، أرعبونا وطردونا من بيوتنا ودمروها والمنزل الذي لم يتم تدميره جرى حرقه ونهبه"، مشيرا إلى أنه حاول الحديث مع جنود الاحتلال وطلب منهم أن يسمحوا له بالنزوح عن المنطقة لكنهم رفضوا وحين قبلوا طلبه وسمحوا له بالخروج من المنزل أطلقوا عليه النار مباشرة ما أدى لإصابته واستشهاد عدد من الذين معه.

مشاهد مرعبة
من جهته، وصف ماهر شاهين (30 عاما) مشاهد الدمار والخراب في حي العطاطرة بالمرعبة والمخيفة التي لا يقدر عقل على تصورها، مشيرا إلى أن العدوان والحرب الإجرامية لم تترك شيئا لسكان الحي الذي تعرض لأسبوعين متواصلين لقصف مستمر دون توقف.

وأوضح شاهين للجزيرة نت أن قوات الاحتلال كانت تتعمد قصف المدنيين مباشرة بالصواريخ، ومن نجا من الصواريخ أصابته رصاصات القناصة المنتشرين في أرجاء المنطقة، وقال "بدهم (جيش الاحتلال) يقتلونا وبيتعمدوا إطلاق النار مباشرة علينا".

وأضاف شاهين أن قوات الاحتلال حينما سمحت لمواطنين باخلاء منازلهم عادت واستهدفتهم مباشرة وهم هاربون من الموت والجحيم، مؤكدا أن القذائف التي أطلقت على المنطقة لا "نعرفها من قبل وكانت تخرج غازات بألوان أعتقد أنها سامة".

القذائف الإسرائيلية جعلت من المنازل المتبقية غير صالحة للسكن (الجزيرة نت)
وأوضح شاهين أن جنود الاحتلال المدججين بالسلاح لم يتركوا منزلا إلا وعاثوا فيه فسادا ودمروه أو سلبوه وحولوه إلى منطقة تجمع للقوات، مشيرا إلى أن تلك القوات "لم تستمع لصرخات الاستغاثة من المدنيين بالمطلق".

أم جابر
أم جابر إحدى الناجيات قالت للجزيرة نت إن قوات الاحتلال تعمدت تعذيب المدنيين وترهيبهم وإطلاق النار عليهم مباشرة، وأوضحت أن "الاحتلال كان يستغل مشاعرنا ويقتحم بيوتنا ولا يراعي حرمات وليس لنا إلا الله".

وأوضحت أم جابر "هم قالوا إنهم يريدون القضاء على حماس والمقاومة، لكن حربهم كانت للقضاء على المدنيين والحمد لله أن المقاومة بخير وما تركتهم، وإن شاء الله ربنا يديم المقاومين فوق رؤوسنا".

المصدر : الجزيرة