المشاركون بالندوة أشادوا بصمود المقاومة في غزة ولبنان (الجزيرة نت)

الحسن سرات-الرباط

اعتبر مفكرون مغاربة أن صمود المقاومة في فلسطين ولبنان يؤشر على تراجع الصهيونية وتقهقر دولة إسرائيل وميلاد جيل ثان من التحرير.

جاء ذلك في ندوة نظمها نادي الفكر الإسلامي بالرباط الأحد، وتناولت أحداث غزة بالتحليل الديني والسياسي والتاريخي والعسكري، من خلال مداخلات للدكتور إدريس الكتاني -رئيس النادي والعضو المؤسس له وأحد علماء المغرب- ومحمد طلابي الكاتب والمفكر، والدكتور عمر الكتاني محلل سياسي وأستاذ الاقتصاد بجامعة محمد الخامس بالرباط.

من الزاوية الدينية، تناول إدريس الكتاني مطلع سورة الإسراء في القرآن الكريم التي "تتحدث عن إفساد بني إسرائيل في الأرض مرتين وعلوهم علوا كبيرا".

وذكر الكتاني، وله كتاب في الموضوع بعنوان "بنو إسرائيل في عصر الانحطاط العربي" أن دولة الاحتلال تجسد الإفساد الأول بظهورها ونشأتها منذ ستين عاما، وأن ما تفعله الآن هو الإفساد الثاني الذي سيضع له رجال المقاومة حدا نهائيا، وقد بدأت تباشيره في غزة.

ويرى الكتاني -وهو أيضا عالم اجتماع- أن نشوء إسرائيل وجد دعما سريعا من الدول الكبرى يومذاك، خاصة بريطانيا، والولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي رغم الصراع بينهما، ثم من أوروبا كلها.

الدكتور عمر الكتاني: نشوء إسرائيل وجد دعما سريعا من الدول الكبرى (الجزيرة نت)
واعتبر أن "العلو الكبير" يتطلب القوة بمختلف تجلياتها، وهو ما تحقق لإسرائيل طيلة فترة وجودها حتى فاقت في علوها واشنطن نفسها.

أما الآن فيرى الكتاني أن علامات الإفساد الثاني بدأت في الظهور منذ إعلان الولايات المتحدة الحرب على الإسلام والحركات الإسلامية في حادثة 11 سبتمبر/أيلول 2001.

وأشار الكتاني إلى أن العالم منقسم الآن بفضل العدوان على غزة إلى قسمين، قسم مع المقاومة وفيه معظم شعوب العالم، بل وأنظمة غير عربية مثل فنزويلا وبوليفيا، وقسم مع العدوان وفيه معظم الدول بمن فيها دول عربية.

الصهيونية المسيحية
من جهته، قال محمد طلابي -عضو المجلس الدائم للوسطية الإسلامية- إن ما يسمى بالصهيونية المسيحية الأميركية أخطر من الصهيونية اليهودية، معتبرا أن مولد الدولة اليهودية الصهيونية لم يبدأ عام 1917 بوعد بلفور ولكنه بدأ منذ القرن السادس عشر الميلادي بالإصلاحات الدينية التي قادها زعماء الكنيسة البروتستانتية مثل كالفان ولوثر كينغ.
محمد طلابي: الخريطة تغيرت في المشرق العربي بفضل صمود المقاومة (الجزيرة نت)
واعتبر طلابي أن أميركا الشمالية وأستراليا والدول التي يهيمن عليها من يسمون بالإنجيليين الجدد، هي الأكثر مساندة لإسرائيل ومعاداة للعرب والمسلمين.

وذكر أن الإنجيليين يؤمنون أن قيام إسرائيل قد تحقق، وأن ظهور الجيل الثاني للمقاومة، هو العائق الأكبر أمام هدم المسجد الأقصى وبناء الهيكل وقيام حرب هارمجدون.

وخلص طلابي إلى أن الخريطة تغيرت في المشرق العربي بفضل صمود المقاومة في لبنان وفلسطين والعراق وأفغانستان، "فهي التي دحرت الجيوش التي لا تدحر، وهي التي كسرت إرادتها، وأدخلت الشك في البناء النفسي للصهاينة أينما كانوا".

أما عمر الكتاني، فقد أشاد بدولة قطر لموقفها السياسي والدبلوماسي المساند للمقاومة، مشيرا إلى تطور العمل الميداني والسياسي للمقاومة وقدرتها على إدارة الصراع بذكاء وحنكة، غير أنه طالب بتطوير العمل الشعبي المساند للمقاومة بوسائل جديدة للضغط السياسي على الحكومات.

المصدر : الجزيرة