مشاركون في مسيرات يرفعون صورا وشعارات تمجد شافيز (الجزيرة نت)


أمين محمد-نواكشوط

في ظل حالة الإحباط التي تتفاقم في موريتانيا وغيرها من الدول العربية من النظام الرسمي العربي، بدأ الرئيس الفنزويلي هوغو شافيز يتحول إلى بطل قومي في موريتانيا حيث ترفع صوره في المظاهرات ويهتف باسمه في النشاطات التضامنية مع غزة.

ويقول الكثير من الموريتانيين إنهم ينظرون إلى شافيز بوصفه بطلا وشجاعا تمكن من تحقيق ما لم تستطع كل الدول العربية تحقيقه، وتجاوب مع مجزرة غزة بشكل أسرع وأهم من أي دولة عربية أخرى.

شافيز بالنسبة لهؤلاء أكثر عروبة من موريتانيا ومصر والأردن، وهي الدول التي لا يزال العلم الإسرائيلي يرفرف في سمائها المملوءة بالولاء للقضية الفلسطينية والتعاطف والتضامن مع أهل غزة، رغم أن موريتانيا جمدت ولم تقطع علاقاتها بشكل كامل مع إسرائيل.

درع الرباط لشافيز
الرباط الوطني لنصرة فلسطين، الهيئة الأكثر نشاطا في نصرة فلسطين ومقاومة الاختراق الصهيوني بموريتانيا، سارع يوم الجمعة إلى منح شافيز درعه الذي يمنحه سنويا لأهم شخصية دولية تميزت في دعم المقاومة الفلسطينية أو اللبنانية.

وقال الأمين العام للرباط محمد غلام ولد الحاج الشيخ للجزيرة نت إن الرباط منح درعه لهذا العام للرئيس الفنزويلي دعما له وتشجيعا ومباركة لمواقفه الشجاعة والجريئة ضد الكيان الصهيوني، وخصوصا مبادرته خلال الأيام الأولى للحرب على غزة بطرد السفير الصهيوني من فنزويلا ومنح مقر سفارة الكيان في كراكاس لمنظمات فلسطينية عاملة في فنزويلا.

صورة شافيز وعلم بلاده ترفعهما مسيرة بنواكشوط (الجزيرة نت)
وثمن ولد الحاج الشيخ خطوة شافيز التي قال إنه قام بها دون أن يطلب منه ذلك، في الوقت الذي تمانع فيه أنظمة عربية بحت حناجر مواطنيها بالدعوة إلى أقل مما فعله شافيز ولم تنل من ذلك شيئا.

وأوضح الأمين العام للرباط أن درع الرباط عبارة عن جائزة أنشأها الرباط في سياق أنشطته وفعاليته المتنوعة لنصرة الفلسطينيين وللدفاع عن القضايا العادلة وفي مقدمتها قضية مقاومة المحتل الغاضب.

وأشار في الوقت ذاته إلى أنه لا مانع لدى منظمته من منح جائزة العام القادم لأي زعيم عربي يظهر تميزا وتفوقا في دعم صمود الشعب الفلسطيني والدفاع عن حقوقه.

جواز عربي لشافيز
وفي السياق نفسه رفع عشرات الأحزاب السياسية صورا لمخيم دائم نصبوه في العاصمة نواكشوط تضامنا مع غزة، وطالب متحدثون في إحدى السهرات التي تقام كل ليلة بهذا المخيم بمنح جواز سفر عربي موريتاني أو غيره لشافيز لأنه -بحسب أحد المتحدثين- أكثر عروبة منا جميعا.

كما طالب آخرون بتسمية المواليد الجدد والشوارع المنشأة حديثا بشافيز لأنه انتصر لنا ولقضيتنا كما لم ننتصر لها نحن أنفسنا، ولأن هذا أقل ما يجب أن نقدمه لهذا الرجل الذي دافع عن قضيتنا وضحى بمصالح دولته في سبيل مصالحنا وقضايانا.

وقال الخبير الاجتماعي محمد ولد جدود للجزيرة نت إن التعاطف الواسع الذي تشهده الساحة الموريتانية مع الرئيس الفنزويلي مرده إلى أمرين، أحدهما الإحباط الشديد وخيبة الأمل الكبرى من الأنظمة الرسمية العربية التي يتابع أغلبها بصمت في أحسن الأحوال ما يجري في غزة، في حين يتهم بعضها على نطاق واسع بالتواطؤ الفج والوقح مع الكيان الصهيوني.

أما الأمر الثاني فهو مواقف شافيز القوية والصريحة والعملية من القضية الفلسطينية ومن الاحتلال الإسرائيلي، وخصوصا إغلاقه لسفارة "الكيان الصهيوني" في الوقت الذي تستمر فيه دول عربية معروفة في احتضان سفراء الكيان وحراسة ما يعرف بحدوده رغم أنف الشعوب المغلوبة على أمرها.

ونوه ولد جدود إلى أن مما يعزز الإشادة الكبيرة بمواقف شافيز هو أنها ليست الأولى، فالرجل معروف بأنه ناهض الاحتلال الأميركي للعراق وعارض بقوة حرب 2006 على لبنان، مما يجعل منه في نظر الموريتانيين بطلا ورمزا لمقاومة ومكافحة الاحتلال.

المصدر : الجزيرة