دخان يرتفع في سماء مدينة غزة بعد قصف إسرائيلي (الفرنسية)

محمود جمعه-القاهرة

حذرت أوساط إستراتيجية وعسكرية في مصر من امتداد آثار أسلحة كيماوية تستعملها إسرائيل ضد المدنيين في غزة إلى المصريين في شبه جزيرة سيناء المجاورة للقطاع، وطالبوا بمحاكمة قادتها دوليا كمجرمي حرب.
 
وقال مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق وأستاذ القانون الدولي الدكتور عبد الله الأشعل للجزيرة نت إن هذه الأسلحة انتقلت بالفعل وأصابت الحياة البشرية والنباتية والمائية في سيناء التي ستعاني لخمسين عاما على الأقل من أمراض سرطانية بسبب السحب والرذاذ الكيماوي المنتشر في المنطقة.
 
واتهم الأشعل حكومة مصر بالتخاذل عن حماية مواطنيها وثرواتها، وأكد حق المصريين -خاصة في مدينة رفح- في مقاضاة إسرائيل دوليا لتضررهم المباشر من الأسلحة وأثارها.
 
وقال الأشعل إن 1.5 مليون شخص موجودين في غزة "محكوم عليهم بالإصابة بالأمراض الجلدية والسرطانية بسبب هذه الأسلحة الفتاكة"، والمجتمع الدولي بأكمله متواطئ في هذه الجرائم التي "أخرجت الإسرائيليين من دائرة البشر".
 
الأشعل: المجتمع الدولي بأكمله متواطئ
في الجرائم الإسرائيلية (الجزيرة نت-أرشيف)
أوكامبو "المنحرف"
وانتقد الأشعل تصريحات  المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية لويس مورينو أوكامبو الذي قال إن المحكمة لا تملك ولاية قضائية على ما يحدث في غزة ووصفه بالمنحرف، وذكر بأن المادة 13 من اتفاقية روما (التي أسست المحكمة) تنص على حق تقديم الشكوى للمحكمة بثلاث طرق: عبر المدعي العام نفسه، أو عبر دولة طرف في المحكمة، أو من خلال مجلس الأمن،  و"الحالات الثلاث تصلح مع غزة".
 
وتحدث الأشعل عن نوعين من الجرائم ارتكبتها إسرائيل: الأول عرفه القانون الدولي في أربعة نقاط وهي الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والعدوان، أما الثاني لم يعرفه القانون الإنساني ويتمثل في محاصرة 1.5 مليون إنسان وأخذ تفويض دولي وعربي بإطلاق النار عليهم جميعا وفي وقت واحد.

الصدمة والرعب
واتفق الخبير العسكري والإستراتيجي طلعت مسلم مع الرأي السابق، وقال للجزيرة نت إن الطبيعة الجغرافية لسيناء وغزة تسهل انتقال آثار المواد الكيماوية إلى رفح المصرية.
 
وقال إن انتشار الغازات تحدده سرعة الرياح واتجاهها، وفي هذه المنطقة غالبا ما تكون الرياح شمالية أو شمالية شرقية، ما يعني أن الحركة التقليدية للرياح تساعد على نقل الغازات والسحب الكيماوية إلى الأراضي المصرية.
 
وأشار الخبير العسكري إلى أن آثار هذه الأسلحة ومداها الزمني غير معروفة حتى الآن لأن إسرائيل لم تكشف عن نوعيتها، وقال "ما نعرفه هو الفوسفور الأبيض فقط، وهو يسبب حروقا بشعة للأجساد".
 
وأكد مسلم أن استخدام هذه الأسلحة رغم تفوق قدرات جيش إسرائيل الهائلة مقارنة بالمقاومة، يكشف فشلا ذريعا في تحقيق الأهداف العسكرية "لذلك هي تسعى لفرض إستراتيجية الصدمة والرعب بهذه الأسلحة لتقليل خسائرها البشرية" وكسر الإرادة الفلسطينية ووقف إطلاق الصواريخ، وهو ما لم يتحقق حسب قوله.
 
كما تحدث عن أسلحة تجربها إسرائيل لتعرف آثارها وتبلغ بها الولايات المتحدة التي صنعتها.

المصدر : الجزيرة