عوض الرجوب-الخليل
      
لم تكن مواقف القوى السياسية الفلسطينية من قمة غزة الطارئة التي عقدت الجمعة في العاصمة القطرية الدوحة لمناقشة المجازر الإسرائيلية في القطاع، محل إجماع فلسطيني. فبينما رحبت بها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وعدد من الفصائل، اعتبرتها حركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) مساهمة في تقسيم الصف العربي.
 
لكن محللين من جهتهم اعتبروا قمة غزة محاولة عربية للتمرد على حالة الخضوع العربية للسياسات الأميركية والإسرائيلية، وفي ذات الوقت منح المقاومة دفعة قوية إلى الأمام.
 
خطوة متقدمة
ويقول القيادي في حركة حماس رأفت ناصيف للجزيرة نت إن القمة خطوة متقدمة في الاتجاه الصحيح وإن كانت متأخرة، لكنها تشكل "رسالة قوية للكيان الصهيوني بأن للشعب الفلسطيني عمقا وظهرا يمكن أن يستند إليه".
 
رأفت ناصيف أعرب عن أسفه
لغياب عباس عن قمة غزة (الجزيرة نت)
وأضاف أن أهم رسائل القمة أنه لا يمكن الاستفراد بالشعب الفلسطيني، معربا عن أمله في أن تكون القمة باكورة توحد واصطفاف عربي لإسناد القضية الفلسطينية كقضية مركزية.
 
وحول تأثير القمة على سير العدوان الإسرائيلي على غزة، قال ناصيف الذي أعرب عن أسفه لغياب الرئيس الفلسطيني محمود عباس عنها، إنه "من السابق لأوانه معرفة كيف ستؤثر على الميدان".
 
لكنه توقع أن "تؤثر على أصحاب القرار في الكيان الصهيوني الذين سيأخذونها بعين الاعتبار", موضحا أن "القرارات الصادرة عنها تعني أن المشروع الصهيوني الآن كله سيحاصر أكثر من محاصرة قطاع غزة الذي يحاصره الاحتلال".
 
مناخات سيئة
على النقيض من موقف حماس، رأى القيادي في حركة فتح زياد أبو عين أن القمة "لم تأت لمساعدة الفلسطينيين ولا مساعدة العرب"، بل جاءت "في مناخات عربية سيئة جدا"، مضيفا أن "تكريس حالة الانقسام أو المحورية لا تخدم القضية الوطنية الفلسطينية".
 
ورأى أن القمة عززت الانقسام في الصف الوطني الفلسطيني من ناحية التمثيل، موضحا أن "حكومة قطر تعرف أن هناك تمثيلا رسميا يتمثل في منظمة التحرير كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني وممثل رسمي في الجامعة العربية".
 
زياد أبو عين اعتبر القمة تكريسا
للانقسام العربي (الجزيرة نت)
وقال إن "الدخول في الملعب الفلسطيني سيعيد دراسة حركة فتح لعملية التدخل في النظام الفلسطيني" متهما قطر بأنها "لعبت في البيت الفلسطيني، في حين شعارنا هو ألا نلعب في ملعب العرب وألا نقبل أن يلعب أحد في الملعب الفلسطيني، وفتح بتقديري ستعيد حساباتها في هذا الموضوع".
 
وحول الدور الإيجابي للقمة في رفض العدوان قال إن كل الشعب الفلسطيني بكل قياداته والأمة العربية تدين العدوان، "لكن قطر لم تعلن الحرب على القواعد الأميركية أو تغلق السفارة الإسرائيلية أو تطرد السي.آي.أي، ومن يدين العدوان يجب أن يتصرف ضد أميركا وإسرائيل، فماذا تصرفت قطر غير التصريحات؟".
 
تمرد عربي
بعيدا عن مواقف الفصائل المتناقضة، اعتبر الكاتب الصحفي والمحلل السياسي خالد العمايرة قمة غزة الطارئة "تمردا من بعض الدول العربية على الحالة البائسة التي اعترت العالم العربي في السنوات الأخيرة، وتملصا من الخضوع المخزي والمريع للإرادة الأميركية التي هي بدورها مستمدة من الإرادة الإسرائيلية".
 
وأضاف أن القمة أعطت المقاومة -خاصة حركة حماس- دفعا قويا إلى الأمام، "ربما يؤدي إلى تبخر الآمال بتحجيم الحركة التي علقتها بعض الأطراف الفلسطينية، ويأتي بنتيجة عكسية ليعطيها مزيدا من الشرعية العربية".
 
وخلص العمايرة إلى أن المؤتمر أوجد تمايزا وفرزا في العالم العربي بين المستعدين للتمرد على الإرادة الأميركية وبين المتمسكين بهذه الإرادة، كما ساهم في تفكيك العزلة حول المقاومة وخاصة حركة حماس.. شيئا فشيئا.

المصدر : الجزيرة