برج إسرائيلي للمراقبة على حاجز يفصل المناطق الإسرائيلية عن الفلسطينية بالضفة الغربية (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
انتقد سياسيون وخبراء فلسطينيون ما أقدمت عليه الولايات المتحدة الأميركية من توقيع "مذكرة التفاهم الأمنية الاستخبارية" مع إسرائيل والتي تم التوصل إليها الجمعة بين وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس ونظيرتها الإسرائيلية تسيبي ليفني.

وأعرب المسؤولون الفلسطينيون عن مخاوفهم من هذه الاتفاقية على المستوى الأمني والإنساني أيضا، وأشاروا إلى أنها جاءت لفرض سياسة الأمر الواقع على إدارة الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما.
 
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية تيسير خالد في تصريح صحفي تلقت الجزيرة نت نسخة منه إن "المذكرة تعكس سياسة غطرسة القوة العمياء وسياسة الاستعلاء على السيادة الوطنية لدول العالم في محاولة لزجها في هستيريا حرب أوسع يجري التحضير لها تحت ستار منع تهريب الأسلحة إلى قطاع غزة".

وأكد أن هذا الدعم يأتي في محاولة واضحة لوضع الإدارة الأميركية القادمة برئاسة باراك أوباما أمام التزامات جديدة وسياسة مقررة سلفا.
 
 تيسير خالد: المذكرة مكافأة من إدارة بوش لإسرائيل على عدوانها (الجزيرة) 
مكافأة لإسرائيل

وشدد خالد على أن مذكرة التفاهم الأمنية "تشكل مكافأة الإدارة الأميركية الراحلة لإسرائيل على عدوانها وانتهاكاتها للقانون الدولي الإنساني وخاصة اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949، مثلما تشكل تهديدا للأمن والاستقرار في المنطقة".
 
ونوه خالد إلى أنه بدلا من "قيام أميركا بالضغط على إسرائيل لوقف عدوانها على غزة، تقوم بتقديم التسهيلات وكافة الأسلحة لها"، ودعا العرب لرفض التعاون مع الإدارتين الأميركية والإسرائيلية وفقا لمذكرة التفاهم الأمنية.
 
من جهته أكد أستاذ الدراسات الإسرائيلية بجامعة القدس الدكتور محمود محارب أن "إسرائيل لا تريد من خلال هذه المذكرة التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار مع حماس، بل تريد اتفاقا مع أميركا ومصر ضد حماس".
 
وقال للجزيرة نت "إسرائيل تريد من أميركا أن تضمن لها بواسطة الأقمار الصناعية والنفوذ العسكري والسياسي بالمنطقة أن تراقب وتمنع إيصال الأسلحة من إيران أو دول أخرى إلى قطاع غزة".
 
وأكد أن الهدف الآخر هو أن تكون أميركا ليس فقط طرفا في الاتفاق وإنما ضاغطا على جميع الأطراف الأخرى تأخذ منها التزاما واضحا بعدم تهريب أو إيصال الأسلحة لغزة.
 
وأشار محارب إلى أن الخطر المترتب على الفلسطينيين جراء هذه المذكرة هو أن يحظر على الفلسطينيين في غزة الدفاع عن أنفسهم وأن تقبل بهذا الحظر غالبية الدول في المنطقة.

 مهدي عبد الهادي: المذكرة مدخل إسرائيلي للخروج من حربها على غزة (الجزيرة)
ثلاث محطات

أما رئيس الأكاديمية الفلسطينية للشؤون الدولية الدكتور مهدي عبد الهادي فأشار إلى أن المحاولة الإسرائيلية الأخيرة في زيارة ليفني لواشنطن تشمل ثلاث محطات أساسية، أولاها أنها تمت قبل نهاية ولاية جورج بوش لفرض أجندة أمنية إقليمية كأمر واقع على إدارة أوباما القادمة، ويبقى الامتحان أمام إدارة أوباما القادمة بالقدرة على تعديلها أو تجميدها وإلغائها أو حتى البحث عن بديل لها.
 
وأكد عبد الهادي للجزيرة نت أن المحطة الثانية تهدف لتطوير وتفعيل الحضور الأميركي في المنطقة لما بعد فشل أطروحة "الشرق الأوسط الجديد" "والفوضى الخلاقة" في العراق وأفغانستان لتثبيت الحضور الأميركي العسكري بأدوات أمنية عصرية متطورة في الشرق الأوسط.
 
وبين أن المحطة الثالثة هي تأكيد مهمة ودور إسرائيل كأداة عسكرية وحليف إستراتيجي ليس فقط لحماية الدولة الإسرائيلية وإنما أيضا لتأكيد وظيفة إسرائيل الإستراتيجية الأميركية.
 
ورأى عبد الهادي أن توقيت توقيع المذكرة ليس فقط لإغلاق الباب أمام أي احتمالات جديدة لسياسة وإستراتيجية إدارة أوباما، وإنما أيضا مدخل سياسي وأمني إسرائيلي للخروج من بحر الدم والدمار في حربها على الفلسطينيين بغزة، و"لتعلن الآن إمكانية وقف إطلاق النار من طرف واحد وهي مطمئنة إلى تطوير حلفها الإستراتيجي والدفاعي مع حلف الناتو والمؤسسة الأميركية".

المصدر : الجزيرة