مبارك (يمين) وساركوزي بعد قمة شرم الشيخ التي دعت لإعادة إعمار غزة (الفرنسية)

محمد أعماري-الجزيرة نت

إسرائيل "شربت من خمر القوة والعنف" و"تعنتها هو العقبة الأساسية" والاتفاق الأمني بين وزيرة خارجيتها تسيبي ليفني ونظيرتها الأميركية كوندوليزا رايس لمنع تهريب السلاح إلى غزة "لا يعنينا في شيء".

هذه التصريحات ليست لأحد قادة فصائل المقاومة الفلسطينية التي تبادلت مع الإسرائيليين القذائف النارية في قطاع غزة طيلة ثلاثة أسابيع، بل هي لوزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط الذي تبادل مع المسؤولين الإسرائيليين التحايا والابتسامات والاتصالات أكثر من مرة.

وإذا أضيفت إلى الخطاب الذي ألقاه الرئيس المصري حسني مبارك مساء السبت وطالب فيه بوقف غير مشروط لإطلاق النار في القطاع وسحب قوات إسرائيل منه، وأعلن رفض بلاده لنشر قوات دولية على حدودها مع غزة، فإن الكثيرين يقرؤون في هذه التصريحات تغيرا مفاجئا في الموقف الرسمي المصري من العدوان الذي تشنه إسرائيل على غزة منذ ثلاثة أسابيع.

ليفني (يسار) توقع مع رايس اتفاقا لمراقبة تهريب السلاح من حدود مصر (الفرنسية)
اتهامات بالتواطؤ
فبينما كانت الصواريخ والقذائف الإسرائيلية تنهمر على سكان قطاع غزة، كانت الانتقادات اللاذعة تهطل على المسؤولين المصريين، وذهب البعض إلى حد اتهامهم بالتواطؤ مع إسرائيل في عدوانها، حتى إن الكاتب المصري محمد حسنين هيكل أدلى بدلوه في الموضوع معبرا عن "خجله" من الموقف الرسمي المصير، ومعتبرا إياه "تخلفا وعودة لقرون إلى الوراء".

ويعلل هؤلاء قراءتهم بكون أبو الغيط ومبارك حمّلا حركة المقاومة الإسلامية (حماس) مسؤولية هذا العدوان منذ بدايته، بل إن مبارك لم يجد غضاضة في أن يعلن أن من حق إسرائيل أن تراقب معبر رفح لأنها دولة احتلال.

ومن مستندات أصحاب هذه القراءة أن مصر رفضت حضور قمة غزة الطارئة التي عقدت الجمعة في العاصمة القطرية الدوحة بدعوى أنها "ستفشل" القمة الاقتصادية العربية التي ستعقد الاثنين في الكويت و"ستشق" الصف العربي، لكن القاهرة مع ذلك جمعت مسؤولين عربا وأوروبيين في قمة دولية بشرم الشيخ يوم أمس الأحد لمناقشة موضوع من المحتمل أن يطرح على قمة الكويت وهو إعادة إعمار غزة.

تغير مؤقت
رئيس تحرير صحيفة القدس العربي عبد الباري عطوان يرى أن هذا "التغير في الموقف المصري مؤقت ولن يستمر طويلا" ويفسره بكونه رد فعل على اتفاق ليفني ورايس وعلى الإعلان الإسرائيلي عن وقف إطلاق النار في غزة من جانب واحد "دون التشاور مع المسؤولين المصريين".

ويقول عطوان في حديث للجزيرة نت إن رد الفعل هذا نتج عن "شعور القيادة المصرية بأن البساط بدأ يسحب من تحتها وأنها تلقت طعنة من حليفيها إسرائيل والولايات المتحدة" مضيفا أن صناع القرار في مصر فهموا بأنهم "خدعوا عندما توسطوا بين إسرائيل وحماس وتقدموا بمبادرة جمعوا دولا عربية لتأييدها، ثم بعد ذلك فوجئوا بأن إسرائيل لم تكترث بهم".

ويعتقد أنه سرعان ما سيعود الموقف الرسمي المصري إلى سالف عهده بعد أن "تسترضيه أميركا وإسرائيل، وبعد أن يلفت نظرهما إلى المرارة التي تشعر مصر بها من جراء الخذلان الذي تعرضت له".

أبو الغيط جرت عليه تصريحاته بشأن العدوان على غزة انتقادات لاذعة (الأوروبية)
موقف ثابت
غير أن رئيس تحرير مجلة الهلال المصرية مجدي الدقاق يعتقد أنه "ليس هناك أي تغير في الموقف المصري" مشيرا إلى أن "مصر دانت العدوان الإسرائيلي وحذرت منه حتى قبل وقوعه، وسخرت كل جهودها الدبلوماسية لوقفه".

وأكد الدقاق -في حديث للجزيرة نت- أن استضافة مصر قمة شرم الشيخ هي من أجل إعادة إعمار قطاع غزة، وأنها "استكمال للموقف المصري، وللجهود المصرية على الصعيد الدولي لمناقشة ما بعد العدوان الإسرائيلي".

واعتبر أن قمة الدوحة "مجرد لقاء تشاوري لم يقرر شيئا، بل حاول الالتفاف على الجهود المصرية وتكريس الانقسام العربي والزيادة في الانقسام الفلسطيني"، مشيرا إلى أن "قمة الكويت هي قمة ذات هدف محدد، ورغم ذلك ستناقش موضوع غزة".

ويضيف أنه "من الحكمة أن تؤكد مصر على مواقفها وأن تدعو إلى إعادة إعمار غزة حتى ترد على مشاغبات الصغار الذين يظنون أنهم يمكن أن يحلوا محل مصر، ويلعبوا دورها" مؤكدا أن "البساط لا يمكن سحبه من تحت الدول الإقليمية الكبرى".

المصدر : الجزيرة + وكالات