أسرة فلسطينية تفقد أكثر من ثلاثين من أفرادها
آخر تحديث: 2009/1/19 الساعة 01:08 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/23 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/19 الساعة 01:08 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/23 هـ

أسرة فلسطينية تفقد أكثر من ثلاثين من أفرادها

جثث لأفراد من أسرة واحدة ماتوا في غارة إسرائيلية على مدينة غزة (الفرنسية-أرشيف)

قصص لا حصر لها اليوم في غزة.. حالات كثيرة تحكي عن مآسي أسر أصبحت بلا أب ولا أم وبلا أولاد.. أسر تباد وأسر تفقد العشرات من أفرادها، أطفال ونساء ينتشلون من تحت أنقاض منازل سويت بالأرض، في كل مكان من قطاع غزة.

في غزة تنبعث من كل بيت وشارع وحارة ومدينة رائحة الموت، والمنازل والمحال والمؤسسات دمرت، حتى المساجد لم تسلم من العملية العسكرية الإسرائيلية، وكأن زلزالا مر على هذا القطاع المنكوب.

مأساة عائلة
"زوجي وحماتي وعمي والأخ والزوجة والأولاد كلهم استشهدوا، أكثر من ثلاثين من أفراد عائلتي استشهدوا والعشرات منهم أشلاء مبتورو اليدين أو الرجلين أو مصابون إصابات صعبة جدا".

بهذه الكلمات اختصرت ميساء السموني (22 عاما) بعد أن نجت بأعجوبة من القتل والدمار الذي لحق بعائلتها، معاناة أسرة فلسطينية قتل أكثر من ثلاثين من أفرادها في الهجوم البري والجوي الإسرائيلي الذي استمر أكثر من 22 يوما على غزة.

وروت ميساء وهي تذرف الدموع وتحتضن طفلتها المصابة في يدها "كنا في البيت الذي جمعونا (الجنود الإسرائيليون) فيه من صباح يوم الأحد حتى صباح الاثنين، وكنا حوالي مائة شخص من أفراد العائلة، فاعتقدنا أن هناك هدوءا في المكان وأن اليهود انسحبوا، فخرج شباب ليأتوا بأفراد العائلة الثانية لأن في بيتنا أمانا أكثر، فما إن وصلوا إلى باب البيت حتى سقطت قذيفة عليهم فاستشهد واحد وأصيب ثلاثة من بينهم عمي وابن شقيقه".

وتابعت ميساء "جئنا لنسعفهم غير أن قذيفة ثانية سقطت علينا فسقط شهداء ووقعت إصابات، فرجعت إلى البيت وانضممت إلى بقية أفراد العائلة، فجاء اليهود وحاصرونا في غرفة واحدة".

وكانت ميساء مصابة هي وابنتها فأسعفوا بعض المصابين، أما أخو زوجها شقيق فتركوه ينزف وربطوه وغمضوا عينيه، ثم أمروهم بمغادرة المكان مشترطين بقاء شابين رهائن.

تقول ميساء "بقينا نمشي حتى رأينا سيارة إسعاف فأخذتني أنا وطفلتي المصابة إلى المستشفى، أما الشابان فعذبوهما لمدة يومين ثم تركوهما".

رفح بعد انسحاب الجيش الإسرائيلي وكأن زلزالا مر من هنا (الفرنسية)
قتل بدون سبب

ويروي فرج السموني (25 عاما) وهو أحد الجرحى الناجين من الهجوم الإسرائيلي على عائلته أنه "صار ضرب قذائف على البيوت وفي الحارة وعلى المسجد ونحن في البيت، وفجأة كسر اليهود باب بيتنا وأطلقوا النار والقنابل وبعد لحظة توقفوا".

كانوا جالسين في الغرفة وسط المنزل أغلقوا الباب عليهم، حوالي 19 فردا بداخل الغرفة، كما يقول، مضيفا أن الجنود طلبوا صاحب البيت "فخرج أبي ممسكا هويته بيده اليمنى، رافعا باستسلام، فأطلقوا عليه النار فاستشهد على الفور ووقع على وجهه".

ويضيف فرج بأسى بالغ "أطلقوا النار علينا ونحن بداخل الغرفة فأصبت أنا في رقبتي وأخي عمره أربع سنوات أصيب في صدره وأخي الثاني عمره 12 عاما أصيب في الفخذ وأمي أصيبت برصاصتين وشظايا في الظهر وعبد الله أخي أصيب في فخده ورأسه برصاصتين ومهند أخي عمره عام فقط أصيب والحمد لله".

وكانت الطواقم الطبية والمسعفون قد عثروا اليوم على 18 جثة من أفراد نفس العائلة، ونقلوا إلى مستشفى الشفاء أكبر مستشفيات قطاع غزة"، حسب ما ذكر الطبيب المدير العام الإسعاف والطوارئ في وزارة الصحة الفلسطينية معاوية حسنين.

وأضاف الدكتور حسنين "أنه تم العثور اليوم على نحو 95 جثة من تحت الأنقاض في منطقة العطاطرة في بيت لاهيا، وجبل الكاشف شرق جباليا شمال القطاع، وحي الزيتون جنوب شرق مدينة غزة، ليرتفع عدد الشهداء منذ بدء الهجوم العسكري الإسرائيلي في السابع والعشرين من ديسمبر/ كانون الأول الماضي إلى 1300 شهيد وأكثر من 5450 جريحا".

المصدر : الألمانية