عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يبدو أن ارتباط أزمة دارفور بزعيم المؤتمر الشعبي الدكتور حسن الترابي لن يتوقف عند اختلاف الآراء حولها بين حزبه والحكومة ممثلة في جناحها الأكبر حزب المؤتمر الوطني، ما يدفع للاعتقاد بوجود خفايا ما تزال عالقة وغير معلومة بين الطرفين المتشاكسين حتى الآن.
 
فبينما بررت الحكومة اعتقال الزعيم الإسلامي بسبب نشاطاته الداعمة للتمرد في دارفور، اعتبر حزبه أن الاعتقال ما هو إلا مكيدة تسعى من خلالها الحكومة للالتفاف حول أصل القضية القائمة بالإقليم.
 
وبينما أعلن نجل الترابي صديق حسن قلق أسرته الكبير على صحته "بعدما رفضت السلطات الحكومية الكشف عن مكان سجنه أو احتجازه" كما ذكر، قال مصدر أمني لم يفصح عن اسمه في تصريحات صحفية إن الشيخ ما يزال بسجن كوبر المركزي وإنه يتمتع بصحة جيدة.
 
غير أن نجل الترابي الذي كان يتحدث للجزيرة نت قال إن السلطات الحكومية رفضت الإفصاح عن مكان احتجاز والده، كما رفضت استلام مستلزماته من الأسرة بجانب منعها من زيارته"، وأضاف أن "هذا الوضع غير مطمئن بالنسبة لنا في الأسرة لأننا اكتشفنا أن الشيخ غير موجود في سجن كوبر".
 

"
الخبير القانوني
عثمان الشريف:
القانون الحالي في السودان يمنح الأمن حق الاعتقال متى ما اعتقد بأن شخصا ما يقوم بأعمال تزعزع الأمن الوطني، وهو يتعامل مع الأمر بما يحقق السلامة العامة
"

تشجيع التمرد

وكان مصدر أمني قال في تصريحات صحفية إن اعتقال الترابي "لم يكن بسبب دعوته الرئيس عمر البشير لتسليم نفسه إلى المحكمة الجنائية الدولية حال صدور مذكرة توقيف بشأنه، وإنما لأنه متهم بتشجيع التمرد وتحريضه لمنتسبي حزبه بالانضمام إلى حركة العدل والمساواة، كما أنه يحث على تمويل التمرد عن طريق مكاتب في أوروبا تديرها عناصر من المؤتمر الشعبي".
 
ولم يستبعد المصدر الأمني في تصريحاته الصحفية إمكانية اتخاذ إجراءات قضائية ضد الترابي، نافيا في الوقت ذاته ما نقل عن تدهور حالته الصحية.
 
أما الخبير القانوني عثمان عمر الشريف فاعتبر أن القانون الحالي في السودان يمنح الأمن حق الاعتقال متى ما اعتقد بأن شخصا ما يقوم بأعمال تزعزع الأمن الوطني "وهو يتعامل مع الأمر بما يحقق السلامة العامة".
 
وقال للجزيرة نت إن القانون الحالي يخالف الدستور الانتقالي للبلاد بجانب مخالفته لاتفاقية السلام الشامل، "ولهذا نبع الصراع القائم الآن بين الحكومة والمعارضة حول القانون الذي يعلي مقام الدولة الشمولية على مقام الشعب".
 
محل نقد
وأكد الشريف أن اعتقال الترابي "يظل محل انتقاد طالما أنه تم بموجب القانون القائم وليس القانون الذي ينبغي أن يتفق عليه الجميع حكومة ومعارضة"، لكنه تساءل عن "حدود الحرية المطلوبة والمصلحة العامة".
 
ومن جهته حمل حزب المؤتمر الشعبي الحكومة مسؤولية "أي مخاطر" على حياته الترابي قد تنجم عن هذا الاعتقال "لاسيما أنه قد اقتيد إلى جهة غير معلومة ولم يسمح لأسرته بالزيارة".
 
وأشار البيان إلى أن الاعتقال سيجعل المشهد السياسي أكثر تعقيداً وتأزماً "لأنه يأتي في ظرف سياسي بالغ التعقيد تمر به البلاد تحتاج إلى جمع الصف الوطني وصون الجبهة الداخلية لمواجهة المخاطر المحدقة".
 
ورأى المؤتمر الشعبي بحسب البيان "في العقيدة الهادية لمسيرته أن كل أمير أو والٍ ملزم بالاستواء أمام العدالة، وليس من حقه أن يحتجب دونها بالحصانات لكي لا يساءل عن جناياته".

المصدر : الجزيرة