شعار الندوة الإقليمية حول إصلاح العقاب الجنائي (الجزيرة نت)

تسعديت محمد-الجزائر
 
دعا ناشطون جزائريون في حقوق الإنسان إلى ضرورة إلغاء عقوبة الإعدام، وجاءت الندوة الإقليمية حول إصلاح العقاب الجنائي التي عقدت مؤخرا في الجزائر لتجديد الدعوة. في المقابل عارض علماء وأكاديميون هذا المنحى مستندين إلى القرآن الكريم الذي ينص على القصاص.
 
واقترحت المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي تنظيم الندوة بينما قامت بتنفيذ هذا الاقتراح اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان بهدف تفعيل توصية الأمم المتحدة لوقف تنفيذ عقوبة الإعدام واستبدالها بعقوبة سلب الحريات مدى الحياة.
 
وشارك في الندوة مجموعة من الناشطين في مجال حقوق الإنسان من قانونيين وبرلمانيين من مختلف الدول العربية وحوض البحر الأبيض المتوسط.
 
وذكرت مديرة البرامج في المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي خلود نجم في تصريح للجزيرة نت أن هذه الندوة تأتي في إطار حملة مناهضة عقوبة الإعدام التي دعت إليها المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي في السنوات الأربع الماضية. ودعمت المنظمة الفكرة في كل الدول الأفريقية والعربية لتأسيس تحالفات وطنية تتبنى مبادرة تقليص استخدام عقوبة الإعدام ثم إلغائها.
 
أول دولة
وأوضح الرئيس السابق للمرصد الوطني لحقوق الإنسان عبد الرزاق بارة أن الجزائر ناقشت في السابق قضية الإعدام بسبب ما عانته من المستعمر، إلا أنه أعيد تطبيقه من جديد بسبب "الأعمال الإرهابية".
 
بارة: الجزائر ناقشت في السابق قضية الإعدام بسبب ما عانته من المستعمر (الجزيرة نت)
وأضاف بارة في تصريح للجزيرة نت أنه بعد فتح باب المصالحة الوطنية جاءت فكرة توقيف عقوبة الإعدام ضد أولئك الذين تورطوا في "عمليات إرهابية" لإيجاد جو يسمح للحوار الوطني بالاستمرار. وتابع أن الجزائر كانت أول دولة عربية صوتت مؤخرا بالإيجاب على توصية الأمم المتحدة التي تطالب بوقف تنفيذ عقوبة الإعدام.
 
ودعا عبد الرزاق بارة القضاة في هذا السياق إلى عدم إصدار حكم الإعدام الغيابي. ويخص هنا الأحكام المنطوق بها بحق الإرهابيين الفارين، حيث بلغ عددها حسب مصادر قضائية 200 حكم عام 2008.
 
وحسب عبد الرزاق وهو مستشار الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة المكلف بملف حقوق الإنسان، فإن مثل هذه الأحكام تثقل كاهل الملف الجزائري لعقوبة الإعدام لأن أغلبية الأحكام سيعاد النظر فيها بعد إلقاء القبض على الفارين أو استسلامهم.
 
أما فاروق قسنطيني رئيس اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان فصرح للجزيرة نت بأن الجزائر لم تطبق حكم الإعدام منذ 15 عاما. ونادى بدوره بضرورة إلغاء الإعدام أو استبداله بعقوبات بديلة. ونفى أن يكون الإعدام وسيلة ردع بالنظر إلى تنامي ظاهرة الإجرام في البلدان التي تطبق الإعدام.
 
محمد شريف قاهم من المعارضين لإلغاء عقوبة الإعدام استنادا إلى القرآن (الجزيرة نت)
واضح وصريح
من جهته أوضح محمد شريف قاهم رئيس لجنة الفتوى بالمجلس الإسلامي الأعلى في تصريح للجزيرة نت أن الإسلام واضح وصريح في هذه القضية، وهو ما يعرف بالقصاص وثابت في الكتاب والسنة. وضم صوته إلى جمعية العلماء المسلمين التي عارضت إلغاء حكم الإعدام من التشريع الجزائري.
 
كما اعتبر أستاذ الشريعة والقانون بجامعة تيزي وزو سعيد بوزيري أن إلغاء عقوبة الإعدام تحفه محاذير عدة، إذ يفتح الباب أمام تنامي الجريمة في المجتمع ناهيك عن العدوان على حقوق الإنسان.
 
وفسر ذلك بقوله إنه لا يعقل الدفاع عن حق المجرم في الحياة بإلغاء عقوبة الإعدام، وهو ما يؤدي إلى تيسير العدوان على حقوق ضحايا المجرمين وهم الأولى بالحماية. لكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة توافر شروط ما أسماه تسليط عقوبة الإعدام "لأن الخطأ في العفو أفضل من الخطأ في العقوبة".

المصدر : الجزيرة