اختصاصية كويتية: العدوان يبقي آثارا نفسية دائمة لدى الأطفال
آخر تحديث: 2009/1/17 الساعة 05:07 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/17 الساعة 05:07 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/21 هـ

اختصاصية كويتية: العدوان يبقي آثارا نفسية دائمة لدى الأطفال

 
 
 
 
قالت اختصاصية نفسية كويتية إن مشاعر عدم الاستقرار والخوف وفقدان الأمان التي يعيشها حاليا الطفل الفلسطيني في قطاع غزة بسبب مشاهد وصور الحرب ستترك آثارا نفسية طويلة عليه لن تزول بانتهاء العدوان الإسرائيلي.
 
ونبهت خبيرة الاستشارات النفسية الدكتورة هيفاء اليوسف في تصريحات للجزيرة نت أن معايشة الطفل الفلسطيني للدماء والأشلاء وصور القتل والدمار ستراكم "خبرات صدمية مخزونة سيقوم الطفل باسترجاعها مرات عديدة كأنها حية قي الأيام القابلة للحرب".
 
وذكرت أن أعراض الحرب النفسية ستظهر على شكل "أحلام مفزعة ونوبات من الخوف والهلع والاكتئاب والقلق"، إضافة لميول الطفل وجنوحه لما أسمته "اللعب العنيف والابتعاد عن الناس وتولد رغبة في البكاء أو تدمير الأشياء وتخريبها إلى جانب اتسام عواطفه بالجمود وردود أفعاله بالشدة".
 
ونفت اليوسف وجود فترة محددة يمكن الإشارة إليها لتخلص الطفل من هذه الصدمة، مشيرة إلى أنها تتواجد حاليا في ذهنه على شكل "خيالات محفورة ستسبب له اضطرابات نفسية وسلوكية عديدة".
 
لكن الخبيرة الكويتية استدركت بالقول إن الطفل الفلسطيني ورغم تأثره بالتداعيات النفسية السابقة فإنه بات يمتلك ما اعتبرته "وعيا وحصانة انفعالية قوية تكونت من خلال معايشته المتكررة لتلك الأحداث الدامية وفهمه الواعي للقضية التي يرى ويرقب الكبار كيف يحاربون من أجلها".
 
"
اعتبرت اليوسف أن تكرار العدوان الإسرائيلي بين الفينة والأخرى ولدت لدى بعض أطفال غزة ما وصفته بـ"الحصانة ضد الصدمة"
حصانة الصدمة
واعتبرت أن تكرار العدوان الهمجي بين الفينة والأخرى وتعدد المشاهد وتكرارها ولدت لدى البعض من الأطفال -وليس جميعهم- ما وصفته  بـ"الحصانة ضد الصدمة" بالنظر لنشأته المعرفية والثقافية وارتباطه بالوطن فضلا عن وجوده في وسط الأحداث ومراقبته للكبار ومشاركته لهم في الصمود والمقاومة وكراهية العدو.
 
أما عن الأطفال خارج فلسطين ممن انخرطوا مع أهليهم لمتابعة الأحداث ومشاهدة التلفاز فنصحت الاستشارية النفسية بضرورة وجود أحد الوالدين مع توصية بمنع من هم دون السابعة من مشاهدة صور الدماء والأشلاء.
 
ورأت أن دور الوالدين كبير في شرح ما يجري بصورة مبسطة للأبناء من باب ربطهم بالوعي وإشعارهم بأهمية النصرة والدعاء، موضحة أن قدرات الأطفال على التحمل والاستيعاب تتفاوت وفقا لأعمارهم العقلية وقدراتهم النفسية وخلفياتهم المعرفية الثقافية.
 
وقالت في هذا الصدد "إن مشاهدة الصور والدماء من شأنها دفع الطفل لتبني سلوك والقيام برد انفعالي شديد"، مشيرة إلى وجود "من سيكبت مشاعره ويخفي خوفه وهلعه في الوقت الذي ستتراكم لديه عشرات التساؤلات وعلامات الاستفهام ونظرات الذهول وهنا تظهر أهمية تواجد الوالدين والكبار حوله".
 
"
شددت الخبيرة الكويتية على أهمية السماح لأطفال غزة بإظهار مشاعرهم والتنفيس عنها من خلال الكلمات أو الرسم أو التمثيل دون مقاطعة أو انتقاد سلبي
"
ضرورة التنفيس
كما شددت على أهمية السماح لهم بإظهار تلك المشاعر والتنفيس عنها من خلال الكلمات أو الرسم أو التمثيل دون مقاطعة أو انتقاد سلبي حتى لا تتحول إلى نوع من الاضطراب والإحباط.
 
وأضافت اليوسف إلى أن جميع الدراسات النفسية أكدت أن الأطفال يعدون أكثر شريحة تأثرا نفسيا وجسديا وانفعاليا بآثار الحروب بسبب طبيعة تكوينهم الجسمي والنفسي الذي لا يمكنهم من استيعاب المواقف والأحداث التي تتطلب خصائص انفعالية هائلة تساعد على المقاومة والصمود والتوافق النفسي.
 
وأشارت إلى اتفاق علماء النفس على أن توافق الفرد في مراحل نموه المختلفة يتوقف على مدى شعوره بالأمن في طفولته، وهي مشاعر وحاجة نفسية افتقدها طفل غزة وطفل فلسطين عامة.
المصدر : الجزيرة