آثار الحرب والحسابات الحزبية وراء انقسام القيادة الإسرائيلية
آخر تحديث: 2009/1/17 الساعة 06:32 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/17 الساعة 06:32 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/21 هـ

آثار الحرب والحسابات الحزبية وراء انقسام القيادة الإسرائيلية

أولمرت وليفني اجتمعا على الحرب وفرقتهما حساباتها السياسية (الفرنسية-أرشيف)
 
وديع عواودة-حيفا
 
كشفت القناة العاشرة الإسرائيلية الجمعة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت وأوساطا عسكرية أبرزها رئيس المخابرات العامة (الشاباك) يوفال ديسكين وقائد لواء الجنوب في جيش الاحتلال الجنرال يوآب غلنت يدفعون لمواصلة العدوان من أجل إسقاط حركة حماس وحرمانها من التسلح و"درءا لحرب قادمة تطال تل أبيب" وفرض تسوية عليها أشبه بالاستسلام تكفل الهدوء لإسرائيل سنوات طويلة.

وكانت وسائل الإعلام الإسرائيلية قد أفادت الجمعة أن اجتماع المجلس الوزاري الأمني المصغر انتهى أول أمس حيال الحرب والمبادرة المصرية لوقف النار في ظل استمرار الانقسام بين الترويكا الحاكمة (أولمرت ووزيرة الخارجية تسيبي ليفني ووزير الدفاع إيهود براك).
باراك لا يوافق أولمرت على استمرار الحرب خوفا من مفاجآتها المربكة سياسيا (رويترز)
قوة الردع
وتوضح القناة العاشرة للتلفزيون الإسرائيلي أن وزيرة الخارجية ليفني لا تساند استمرار الحرب خشية المساس "بإنجازاتها" فيما يتعلق بقوة الردع وتدعو لوقف إطلاق النار من طرف واحد دون أي اتفاق مع التهديد بمعاودة الحرب تفاديا لاعتراف ضمني بحماس. وتضيف أنه "إذا كانت نتيجة الحرب حصول حماس على الشرعية تكون نتيجة الحرب غير مجدية".
 
من جانبه يتحفظ إيهود باراك على استمرار الحرب بعدما كان تحفظه تجاه الحملة البرية من قبل خوفا من "حوادث" ميدانية وخسائر بشرية تبدد بها قوة الردع الإسرائيلية علاوة على الضغوط الدولية.
 
وبلغ الخلاف بين باراك وأولمرت ذروته أول أمس بصدور تصريحات عن الثاني تقول إن اقتراح الأول هدنة إنسانية لأسبوع يهدد عملية "الرصاص المصبوب".
 
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن مصادر سياسية مقربة من وزيرة الخارجية تسيبي ليفني أن ديوان رئيس الوزراء يقول علانية إنه يعارض تأجيل الانتخابات العامة المحددة في العاشر من فبراير/شباط المقبل لكنه يسعى فعليا لإرجائها.
 
حرب الأنا
واتهم المعلق السياسي الأبرز في هآرتس يوئيل ماركوس الجمعة إيهود أولمرت باعتماد اعتباراته الشخصية في قراراته المرتبطة بالحرب على غزة ومستقبلها، وأشار إلى أنه يبدو كمن يسعى لمحو عار فشله في حرب لبنان الثانية ومحاولة تخليد ذاته في التاريخ الإسرائيلي بصفة "المنتصر الكبير" على حماس.
 
ويقول ماركوس إنه من الصعب التحرر من الانطباع بأن خطوات أولمرت متمحورة حول ذاته وأناه. ويتابع أن أولمرت "يدير حملة شخصية على ليفني ويبذل جل ما يستطيع لمنعها من خلافته في رئاسة الحكومة بسبب انعدام تجربتها".
 
كما تتهم الصحيفة في افتتاحيتها أولمرت بعدم رجاحة القرار برغبته مواصلة الحرب بدعوى أنها لم تحقق أهدافها وتدعو لوقفها فورا.
 
ثالوث غير مقدس
نتنياهو استفاد من الانقسام في صفوف رفقاء الحرب (رويترز-أرشيف)

وتحت عنوان "الثالوث غير المقدس" يقول المعلق إيتان هابر في يديعوت أحرونوت الجمعة إن المزايا والحسابات الشخصية لكل منهم تؤثر على قراراتهم الراهنة, ويشير إلى رغبة أولمرت ببذل كل جهد لإبعاد باراك وليفني من الحلبة السياسية.
 
ويضيف هابر أن "باراك وليفني نظما كمينا لأولمرت في زقاق معتم بسكاكين مشهرة حينما أطاحا به وهو لن يغفر لهما ذلك".
 
ويتهم هابر -مدير ديوان رئيس الوزراء الأسبق إسحق رابين- إيهود باراك بالإفراط في الظن بالآخر، كما يعتبر ليفني عديمة التجربة في المسائل الأمنية والدبلوماسية، ويتساءل عن سبب عدم إرجاء الحرب لما بعد الانتخابات ليختتم بالقول "إنها لعنة كبيرة حلت بإسرائيل".
 
يشار إلى أن استطلاعات الرأي المتتالية قد أفادت بتقلص الفارق بين كاديما بقيادة ليفني والليكود بزعامة نتنياهو الذي يواصل احتلال الصدارة، في حين ارتفعت قوة حزب العمل بقيادة باراك قليلا. ويؤكد المعلق السياسي في القناة الثانية عمنوائيل روزان أن استمرار الانقسام يخدم بنيامين نتنياهو جماهيريا.
 
وتحوم شكوك حول رغبة أولمرت في تمديد ولايته المنتهية بإطالة عمر الحرب وبلورة صورة إيجابية لنفسه بعد فشله بلبنان مقابل وجود اعتبارات انتخابية أيضا لدى ليفني وباراك.
المصدر : الجزيرة