الكوفية والوشاح الفلسطيني (الجزيرة نت)

نغم ناصر-دمشق
 
تعتبر الكوفية رمزا للمقاومة الفلسطينية حيث ارتبط اسمها بالنضال في ثورة عام 1936 عندما كان الثوار يرتدونها لإخفاء ملامحهم أثناء مقاومتهم الاحتلال البريطاني، وبينما اقترنت بالانتفاضتين الأولى والثانية يعتبرها البعض مقترنة أيضا بالرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات.
 
أما اليوم فهي تشكل رمزا للتضامن مع غزة وصمودها ضد الاحتلال الإسرائيلي وعدوانه عليها، حيث يرتديها متضامنون مع غزة بمختلف توجهاتهم وانتماءاتهم وجنسياتهم من مختلف أنحاء العالم.
 
في دمشق تروج  صناعة الوشاح الفلسطيني الذي تكتب عليه عبارات التضامن مع غزة  منذ بداية الحرب عليها، ويزداد تصنيع الكوفية بلونها الأصلي بعدما تراجع طلبها بالألوان بعد الحرب وتطلب من تجار دمشق بملايين الأعداد  لتصديرها لمختلف دول العالم.
 
وتشهد الأسواق التي تبيع الكوفية حركة بيع لافتة ويقبل الناس بكثرة على ارتدائها بعد الحرب حيث ازداد الإقبال عليها بنسبة مئة بالمئة، يقول أحد التجار "إن تجارتها كانت رائجة قبل الحرب ولكنها الآن تطلب بشكل لافت رغم ارتفاع أسعارها".
 
ويعتبر أستاذ علم النفس محمد مزنوق أن الكوفية تمثل في وقتنا الحالي أهدافا لجماعة محددة تعاني من الظلم، ويشترك من يرتديها مع هذه الجماعة بأهدافهم لفك الحصار ووقف العدوان وفتح المعابر حيث يتبنون مشاعرهم وأهدافهم فلا يثنيهم ارتفاعها بالسعر عن شرائها.
 
ويذكر مزنوق أن الكوفية تشكل راحة نفسية لمن يرتديها  خاصة عندما تستحيل مشاركته الجماعة المتعاطف معها بمقاومتها ولا تقل الكوفية شأنا عن وسائل التضامن الأخرى كالتظاهر والاعتصام "لأن الإنسان لا يستطيع العيش بدون انتماء".
 
عدة أسباب
ويتم الإقبال عليها (بحسب مزنوق) لعدة أسباب منها الإعلام المرئي الذي ينقل صورا لمن يرتدونها بشكل غير مباشر قد تكون من خلال تظاهرة، أو من خلال التعزيز والتشجيع من قبل المحيطين بالفرد أو من خلال التقمص "وأعني به نوعا من التعاضد والتعاطف اللاشعوري مع الشعب الفلسطيني فيشعر من يرتديها بأنه فلسطيني أيضا".
 
محمد ذو الأعوام الثمانية يقول إنه يشعر بمعاناة أهل غزة وقد كان في متجر مصطحبا أخاه الكبير لشراء الكوفية له، بينما كان حسن ذو الأعوام التسعة يجر عربة صغيرة من متجر آخر تحمل كوفيات مكدسة حيث تكمل أمه في المنزل  صناعة الكوفية بدرز جوانبها "وقد ازداد عملها هذا بعد الحرب" يقول حسن.
 
ويلفت علاء الذي نزح أهله من الجولان المحتل إلى دمشق وولد فيها، إلى أن ارتداءه للكوفية يشعره بالراحة "فارتدائي لها يشكل أضعف الإيمان وليس عجزا عن التضامن فأنا أتوق للمقاومة في غزة ولكن الوصول اليها محال".
 
وتؤكد أستاذة علم الاجتماع إيمان حيدر بأن ارتداء الكوفية لا يمثل حالة عجز عند الشعب العربي "لأنه مستعد للمقاومة لو توفرت الظروف له ولكن حريته محدودة بسبب العجز الذي تصنعه حكوماتهم وليس هم".
 
الكوفية التي خرجت من فلسطين لتصبح رمزا عالميا للثورة تطلب أيضا "من داخلها للتضامن مع غزة" يقول التاجر الفلسطيني عبد الذي كان يساوم أحد التجار قبل شراء كمية كبيرة منها لإرسالها إلى أريحا.
 
وهي أيضا كما يقال إن قادة ثورة عام 1936 طلبوا من سكان المدن ارتداءها  للتضليل عن الثوار الفلاحين بعدما بدأ الإنجليز بتمييزهم من خلالها، تعود اليوم لمختلف مدن العالم حيث يرتديها المتضامنون مع غزة بطلب ونداء من الضمير.

المصدر : الجزيرة