فلسطينيون يرفعون صورة لشافيز في مظاهرة بجنين تضامنا مع غزة (الفرنسية-أرشيف)

عدي جوني-الجزيرة نت

مع استمرار إسرائيل في عدوانها الوحشي على قطاع غزة، يبرز أكثر من تساؤل حول السبب الذي يمنع الدول العربية والإسلامية التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل من اللحاق بفنزويلا وبوليفيا في قطع علاقتها مع تل أبيب تعبيرًا عن الاحتجاج.

ويبدو السؤال أكثر إلحاحا لدى المواطن العربي في ظل المناظر المروعة الواردة من قطاع غزة على خلفية أن الدول العربية بحكم عوامل اللغة والدين والهوية القومية ومركزية القضية الفلسطينية هي أولى بهذه الخطوة وإن كانت لا تتجاوز أضعف الإيمان.

ومما عزز إمكانية تطبيق هذا التوجه الإشارة الصريحة لأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني الذي قال إن أي قمة عربية حول غزة يجب أن تناقش مسألة سحب المبادرة العربية للسلام ووقف التطبيع مع إسرائيل بما في ذلك إعادة النظر في العلاقات الدبلوماسية.

المثال الفنزويلي
المفكر العربي عزمي بشارة لفت الانتباه إلى أن حكومتي فنزويلا وبوليفيا اليساريتين انطلقتا في قرارهما بقطع العلاقات مع إسرائيل من ثقافة السكان الأصليين الذين يدركون تماما معنى الاضطهاد والاحتلال فضلا عن عدائهما للسياسات الأميركية انطلاقا من مفهوم العدالة الاجتماعية.

الرئيس البوليفي إيفو موراليس يعلن قرار قطع العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل (الفرنسية)
أما بالنسبة للدول العربية ذات العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل، فالأمر -بحسب رأي بشارة متحدثا إلى الجزيرة نت- يتعلق بأنظمة يمينية محافظة ارتبطت بمصالح إستراتيجية معينة مع الولايات المتحدة منذ اتفاقيات كامب ديفد وصولا إلى مؤتمر أوسلو.

ومن هذا التوصيف، يأتي موقف هذه الدول في عدم الاقتداء بالمثال اللاتيني من كونها اتخذت قرارها بالسير في مجال التسوية السياسية التي تتناقض كليا مع مفهوم المقاومة، وحرصا منها في الوقت ذاته على مصالحها -بما فيها التنسيق الأمني- مع الولايات المتحدة.

فتح القنوات
وعلى الرغم من معارضته لفكرة قطع العلاقات مع إسرائيل، لم يبتعد مساعد وزير الخارجية المصري سابقا السفير فتحي الشاذلي عما تحدث عنه المفكر بشارة ولكن باتجاه معاكس على أساس أن من مصلحة مصر أن تبقي على علاقتها بإسرائيل كي تحافظ على قناة ضغط واتصال تتيح للدبلوماسية المصرية المجال للتحرك من أجل وقف العدوان الإسرائيلي على غزة.

وأوضح في حديث للجزيرة نت أن الواقع العملي يدل على أنه حتى في حال قطع العلاقات كما يطالب به الشارع العربي، فإن ذلك لن يشكل رادعا قويا لإسرائيل عن عدوانها السافر على قطاع غزة مستشهدا على ذلك بتجاهلها الواضح لقرار مجلس الأمن الأخير الداعي لوقف إطلاق النار.

أما بالنسبة لتركيا التي تجاوزت في موقفها المعارض للحرب على غزة العديد من الدول العربية، فيرى إلنور شفيق -رئيس صحيفة الأناضول الجديد التركية الصادرة باللغة الإنجليزية- أن الأمر يتجاوز في حد ذاته روابط الدين والهوية القومية وقوفا عند مصالح إستراتيجية وسياسات براغماتية يمكن استغلالها وتوظيفها لوقف العدوان.

صحيح أن تركيا رفعت منسوب خطابها السياسي المناهض لإسرائيل -كما يقول شفيق للجزيرة نت- إلا أنها لا يمكن أن تلغي من يديها ورقة العلاقات الدبلوماسية والثنائية الجيدة مع إسرائيل لممارسة الضغوط عليها وإجبارها على قبول وقف إطلاق النار مثلا.

وعلاوة على ذلك -يضيف شفيق- فلا يمكن لأحد أن يتجاهل وجود مصالح إستراتيجية بين تركيا وإسرائيل على صعيد التعاون العسكري التكنولوجي ومسائل أخرى مذكرا بأن اللوبي اليهودي في الكونغرس الأميركي هو الذي عطل إثارة المسألة الأرمنية.

المصدر : الجزيرة