محمد العلي-الجزيرة نت

ستكون قمة الدوحة الطارئة المخصصة لبحث الوضع في قطاع غزة -بعد عشرين يوما من الهجوم الإسرائيلي عليها- غدا الجمعة الأولى في تاريخ القمم العربية التي سيجري عقدها بمن حضر من زعماء أو ممثلي الدول العربية الاثنتين والعشرين.

وترتبط هذه السابقة العربية قانونيا بموضوع اكتمال النصاب الذي نفى الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى تحققه أمس، مؤكدا أن 13 دولة وافقت خطيا على الحضور مع العلم أن انعقاد قمة طارئة يكون بموافقة 15 دولة.

وأتى تصريح موسى وسط شكوك بصحة هذه الأقوال، وهو ما لمح إليه أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني صباح اليوم في خطابه الموجه للأمة العربية, وترجيح بأن يكون ثمة ضغط مُورس على الدول الـ15 التي أعلنت موافقتها كي تتراجع عن موقفها.

أما الوجه السياسي للسابقة العربية فيرتبط بإصرار مصر على الاكتفاء "بالتشاور" حول الوضع في غزة على هامش قمة الكويت الاقتصادية حسبما قال وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط أمس في مؤتمر صحفي. وما تلاه من مساندة سعودية لمصر عبر الدعوة اللاحقة إلى قمة طارئة في الرياض اليوم تخصص لبحث الوضع في غزة.

في المقابل أبدى أمير قطر في كلمته إصرارا على عقد القمة الطارئة استنادا إلى فهمه بأن الوقت فعلا من دم. وقد أشار إلى ذلك عندما قال إنه دعا للقمة قبل أسبوع وكان عدد الشهداء الفلسطينيين نحو خمسمائة, بينما زاد تجاوز عدد الشهداء اليوم الألف وسط غياب تحرك عربي لوقف المجزرة.

حسن نافعة (الجزيرة)
دلالات الانعقاد
وحول دلالات وآفاق انعقاد قمة عربية طارئة بمن حضر بمعزل عن اللوائح والقوانين قال أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة إن "الجانب القانوني للمسألة لا يعترف بوجود قمة بمن حضر, وإن القمة الدورية الطارئة حسب لوائح الجامعة العربية يجب أن تتوفر لها موافقة 15 دولة".

وقال في اتصال هاتفي مع الجزيرة نت إنه يمكن للرؤساء العرب أن يجتمعوا بدون أن يكون اجتماعهم في إطار جامعة الدول العربية، داعيا للتمييز بين تخفيض مستوى التمثيل وعدم الحضور.

وذكر الدكتور نافعة أن مؤتمر الدوحة القادم إذا لم تشارك فيه 15 دولة عربية يصبح غير قانوني, وهو يعني أنه سيكون مجرد اجتماع تشاوري لا تلزم قراراته غير الدول التي تحضره.

وحول ما يمثله الشق السياسي لقمة الدوحة قال نافعة إن التجاذب حول القمة يعكس حالة مرضية غير مسبوقة ستكون تأثيراتها عميقة على النظام الرسمي العربي، مضيفا أن التأثيرات قد تكون إيجابية أو سلبية.

ورأى نافعة في الخلاف العربي على عقد ثلاث قمم حول الموضوع ذاته ( قمة الرياض والدوحة والكويت) تضاربا في الأجندات وحالة تشرذم غير مسبوقة.

عريب الرنتاوي: النقاط الثماني أضعف الإيمان أمام هول ما يجري بغزة (الجزيرة نت)
حالة انهيار
واعتبر أن ذلك ينم عن "حالة ضعف وأكاد أقول انهيار" مضيفا أن ما يجري كشف ضعف أزمة النظام الرسمي العربي. ورجح أيضا أن يقود ذلك إلى انهياره حتما والبحث عن نظام جديد. وختم الدكتور نافعة قائلا "نحن أمام مرحلة فاصلة في تاريخ الجامعة العربية".

من جانبه أيد مدير مركز القدس للدراسات في عمان عريب الرنتاوي في اتصال مع الجزيرة نت عقد قمة طارئة خارج لوائح وقوانين الجامعة العربية. وقال "فلتكن هذه القمة خارج اللوائح والقوانين. ماذا أفادتنا هذه اللوائح غير وجع القلب".

وأعرب الرنتاوي عن حماسه لعقد قمة طارئة بمن حضر مشيرا إلى أن تبنيها للنقاط الثماني التي حددها أمير قطر لوقف العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة "أضعف الإيمان أمام المأساة الجارية في قطاع غزة والتي تنفطر لها القلوب".

المصدر : الجزيرة