الرسامون جسدوا في رسوماتهم موت الضمير العالمي تجاه ما يحدث في غزة (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
كغيرهم من الشعراء والأدباء والمثقفين الفلسطينيين عبر رسامو الكاريكاتير الفلسطينيون عن تضامنهم مع قطاع غزة برسومات ولوحات استطاعوا من خلالها تجسيد الواقع المر الذي يعيشه أهالي القطاع وخاصة الأطفال والنساء.

وأوضح هؤلاء الرسامون أن ما يقومون به هو جزء قليل من واجبهم -كما قالوا- للوقوف والتضامن مع غزة في محنتها، مؤكدين أن العالم كله تحرك لأجل غزة، وأن الفلسطينيين بكافة مستوياتهم حيوا صمود أهل القطاع، وأن تضامنهم كفنانين جزء من هذا الصمود.

وقال رسام الكاريكاتير محمد سباعنة إنه ومنذ بدء العدوان على قطاع غزة رسم قرابة 42 لوحة كاريكاتيرية حاول من خلالها إبراز المعاناة الإنسانية التي يمر بها أهالي القطاع في معظم الجوانب وخاصة معاناة "الأطفال التي باتت عاملا مؤثرا جدا لنا وللإنسانية ككل".

سباعنة حاول قدر الإمكان الابتعاد 
عن السجال السياسي في رسوماته
(الجزيرة نت)
تجسيد للواقع

وأكد سباعنة في حديثه للجزيرة نت أنه حاول قدر الإمكان الابتعاد في هذه الأعمال عن السجال السياسي الدائر سواء على الصعيد الفلسطيني الداخلي وما آل إليه الانقسام أو غيره، أو حتى على صعيد الأنظمة العربية وما يحدث من صراعات داخلية بينها بين مؤيد ومعارض، وحجم التخاذل العربي من بعض الأنظمة الذي وصل إلى حد الخيانة، مشيراً إلى أنه تطرق بأعماله إلى الدعوة للوحدة الوطنية.

وأوضح الرسام سباعنة أنه استوحى معظم أعماله مما يدور في حلقة العدوان الإسرائيلي على غزة، "وذلك مما نراه عبر القنوات الفضائية ووسائل الإعلام المختلفة أو من خلال ما يروى لنا من قصص وأحاديث عن همجية الاحتلال في قصفه وضربه لأهالي القطاع".

وأردف يقول إن "هذا جزء من التضامن مع أهلنا بغزة، وأيضا نقلا لمعاناة مئات الآلاف بهذه المرحلة الصعبة"، وأشار إلى أنهم يقومون من خلال الرسم الكاريكاتيري هذا بعملية توثيق للمأساة والمجازر التي ترتكب، وقال "سنحفظ هذا التوثيق للأجيال القادمة كي تعي ما حصل، ونوع من الشعور مع الأطفال التي تموت بغزة".

وحسب سباعنة فإن هذه المرحلة صبت جميع الجهد الثقافي والأدبي والفني العالمي والعربي والمحلي تجاه الأحداث بغزة، معتبراً أن ما يقومون به من أعمال "هو دعم لصمود زملائنا بالقطاع الذي ربما لا يجدون الوقت للرسم والأدوات الكافية بسبب انقطاع التيار الكهربائي وشبكات الاتصال، والقصف المستمر أيضا".

أما بهاء الدين البخاري رسام الكاريكاتير بجريدة الأيام الفلسطينية فقال إن تضامنهم كرسامين مع قطاع غزة بدا واضحا وجليا من خلال الرسومات التي قدموها، وأشار إلى أنه قدم عشرين عملا حتى الآن "وهي عدد أيام الحرب".
 
التخاذل العربي يظهر جلياً 
في رسومات السباعنة (الجزيرة نت)
أعمال عفوية

وقال البخاري للجزيرة نت إنه "من الطبيعي أن يقوم الفنان الفلسطيني ورسام الكاريكاتير بالوقوف مع أهالي غزة، خاصة في ظل العدوان الإسرائيلي الهمجي علي القطاع"، وأشار إلى أن العفوية والتلقائية هي الطابع البارز على معظم أعماله.

وأكد أن رسوماته عكست الواقع الذي يعيشه أهل القطاع كما هو، وبين أنه تناول بالإضافة لمعاناة القطاع الانقسام الفلسطيني، داعيا إلى الصمود والوحدة والتكاتف وتوحيد راية النضال ضد المحتل، قائلاً إنهم لا يملكون "سوى المشاعر الصادقة والحزينة على أهالي غزة ولا نملك إلا أن ندعو لهم".

ونوه البخاري إلى أنه من الطبيعي أن يقوم أي فلسطيني بالضفة الغربية أو حتى بالقطاع –مهما كانت وظيفته- بالتضامن مع قطاع غزة، "وأن المستغرب ألا يستطيع أحد دعم أهالي غزة والوقوف معهم".

وأكد الفنانون الفلسطينيون أنهم مستمرون برسم معاناة أهالي غزة، وأن أعمالهم ستكون دليلا على جبروت الاحتلال الإسرائيلي، كما أنها ستكون كذلك دليلا كافيا لمحاكمته على جرائمه. حسب قولهم.

المصدر : الجزيرة