المدنيون أداة لتكبيل المقاومة والرهان على النسيان
آخر تحديث: 2009/1/15 الساعة 15:42 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/15 الساعة 15:42 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/19 هـ

المدنيون أداة لتكبيل المقاومة والرهان على النسيان

آلة القتل الإسرائيلية لم ترحم أطفال غزة (الجزيرة نت)

محمد داود

لا تبدي الصحف الإسرائيلية اهتماما كبيرا بما يجري في العالم من احتجاجات محورها استهداف المدنيين في الحرب الإسرائيلية المشرعة على قطاع غزة، وباستثناء أصوات خجولة في تلك الصحف ترمي مسؤولية قتل المدنيين على من غامر بهم وزج بهم في أتون الصراع وتتمنى أن يبذل الجيش جهدا أكبر لتجنب قتلهم تنشغل الصحف الإسرائيلية بسرد المنجزات وتطالب بالمزيد ما دامت توابيت الجنود لمّا تصل بعد إلى تل أبيب.
 
اعتاد المتحدثون الإسرائيليون النفي تارة فقد نفى الرئيس الإسرائيلي المحسوب على معسكر السلام شمعون بيريز أن تكون الغارات الإسرائيلية على القطاع المكتظ أودت بحياة أطفال، لكن الصور المتراكمة دفعته للاعتراف وإن شدد على حق إسرائيل في الدفاع عن حياة أطفالها.
 
وكثيرا ما يرمي الإسرائيليون اللوم على الخطأ، وتبدو وزيرة الخارجية الأميركية كوندوليزا رايس في حيرة وهي تفكر "كيف يمكن تجنب قتل مدنيين حين تدور النزاعات في مناطق مكتظة".
 
بين سطور هذه الصحف تتسرب عبارات من قبيل "الدرس الذي تعلمه (الأمين العام لحزب الله حسن) نصر الله"، والدرس الذي سيدفع حماس لأن تفكر "عشر مرات قبل أن تقرر تنفيذ عملية إرهابية ما من قطاع غزة"، فبعد أن ترى كيف تبدو غزة "ينبغي لها أن تكون مجنونة كي تضغط مرة أخرى على الزناد" حسب تعبير الصحف الإسرائيلية.
 
العبارة تعكس مفهوما للردع لدى إسرائيل، فقادة إسرائيل يعترفون بأنهم يواجهون خصوما أكثر عنادا من خصوم الأمس، "الأصوليون المسلمون" يمضون إلى ميدان المواجهة مع أمل بالنصر أو الشهادة، فالتلويح بقتلهم لا يثير قلقهم ولن يدفعهم للتراجع والمطلوب البحث عن وسيلة ردع أخرى.


 
تكبيل المقاومة
"
يبذل الإسرائيليون جهودا كبيرة لجني ثمار حربهم في غزة كما فعلوا في لبنان، رقابة دولية تكبل أو على الأقل تحد من قدرة المنظمات المقاومة على التسلح وبناء قوة لتضييق الفجوة في موازين القوى، وتعهدات دولية بمنع المنظمات من مهاجمة إسرائيل

"
يبذل الإسرائيليون جهودا كبيرة لجني ثمار حربهم في غزة كما فعلوا في لبنان، رقابة دولية تكبل أو على الأقل تحدّ من قدرة المنظمات المقاومة على التسلح وبناء قوة لتضييق الفجوة في موازين القوى، وتعهدات دولية بمنع المنظمات من مهاجمة إسرائيل، غير أن محور الردع الأساسي هو المدنيون وعلى حد تعبير يوئيل ماركوس في هآرتس "سنتحدث عن الاتفاق مع نبّوت في اليد".
 
قتل المدنيين وتدمير المنازل والمؤسسات ليست ضربة عشوائية فقد أشار كثير من الشهادات إلى قتل مدنيين يرفعون رايات بيضاء وأطفال كانوا يسيرون برفقة جداتهم في شوارع غزة، إحدى الطفلات تلقت 16 طلقة في صدرها بينما تلقت شقيقتها 12 طلقة، أما الشقيقة الثالثة ذات الأعوام الأربعة فكانت أكثر حظا حيث تلقت طلقة في ذراعها وأخرى في بطنها وثلاث طلقات في ظهرها، ولم تكن حياة الإسرائيلي مهددة بالخطر ولم يكن هناك صاروخ يطلق من عل لا يعرف أين ستستقر شظاياه. في مثل هذه الحالات نظر القاتل في عيون الضحايا وتملى ملامحها جيدا قبل أن يقرر قتلها.
 
لسان حال الإسرائيليين يقول ما دام مقاتلو حماس يبحثون عن الموت فيجب أن نكبلهم بجمهورهم، هكذا يتعلمون الدرس ويعاد بناء قدرة الردع.
 
يعترف الإسرائيليون في صحفهم بأن قدرات حماس والفصائل الأخرى لم تتضرر كثيرا وبأن العمود الفقري للمقاومة ما زال قويا وقادرا على المواجهة لكنهم أيضا يتحدثون عن "الردع الذي تحقق منذ الآن في الحملة"، ويعتقد إسحاق بن في يديعوت أحرونوت أن "ما سيحافظ على الهدوء في الجنوب هو ما أعطانا الجيش الإسرائيلي "نموذجا" عنه في الأسبوعين الأخيرين، مع إضافة فهم من حماس لأننا يمكننا أن نكرر ذلك دوما".
 
الردع المقصود هو حجم الخسائر في صفوف المدنيين والبنية التحتية، قصف المساجد والمستشفيات وضرب الطواقم الطبية يهدف أساسا إلى ردع الفلسطينيين جميعا ليتولوا هم تكبيل حماس والفصائل بذاكرة الألم وسط جماهيرهم. ومن بين نحو 1050 شهيدا بسبب العدوان يوجد نحو نصفهم من النساء والأطفال.
 
وبينما تنهمك آلة القتل الإسرائيلية في ردع الفلسطينيين وتذكير كل من يتجرأ على أن يصرخ في وجه المحتل بما سيلاقيه، تستعد وزارة الخارجية وطواقمها الدبلوماسية للشروع في حملة لترميم السمعة التي تضررت عربيا وغربيا، لكن سلاحها يبدو مغايرا لسلاح وزارة الدفاع فهي تراهن على النسيان.
المصدر : الجزيرة