أطفال يتمتعون بمعنويات عالية رغم تشريدهم ولجوئهم لمدارس وكالة الغوث (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة

 

يقابل أهل غزة فظاعة مشاهد التقتيل والتدمير والتشريد، بالتفافهم حول مقاومتهم وتلاحمهم معها والذود عن رجالها بكل ما أوتوا من إمكانات متاحة، انطلاقا من قناعتهم بأنه لم يعد بعد تخلي القريب والبعيد سوى الركون إلى أنفسهم وأبنائهم في مقارعة آلة الحرب الإسرائيلية.

 

وتظهر المواقف التي نقلتها الجزيرة نت على لسان أصحابها عمق تعلق الناس بالمقاومة وإيمانهم الجازم بالوصول إلى النصر، رغم إدراكهم أن ما بحوزة المقاتلين من إمكانيات متواضعة لا يمكن مقارنته البتة بما يملكه جيش الاحتلال من أسلحة متطورة.

 

ويضرب التاجر أبو حمزة، الذي كان يقف إلى جانب ابنه المصاب حذيفة في مستشفى ناصر مثالا عمليا في البذل والتضحية والصمود بما أتاه الله من مال وبنين في سبيل الشد من أزر الناس والذود عن المقاومة بثلاثة من فلذات أكباده  قضوا بين جريح وشهيد.

 

مواصلة الصمود 

أبو حمزة يقف جانب ابنه حذيفة الذي أصيب اثناء محاولته الذود عن رجال المقاومة (الجزيرة نت)
ويقول أبو حمزة "إن الانتفاضات التي يخوضها الشعب الفلسطيني وآخرها المعارك يخوضها رجال المقاومة لليوم العشرين على التوالي جاءت انطلاقا من شعور الفلسطيني بأن أحدا لن يستطيع أن يخلصه من نير الاحتلال  وظلمه وفظاعة جرائمه إلا هو".

 

وأضاف أبو حمزة أن استشهاد ابنه صلاح في ميدان المعركة في العام 2006 وإصابة ابنه مصعب الذي يصغره بسنتين في العام 2008، وإصابة ابنه الثالث حذيفة الذي أصيب بشظايا قذيفة صاروخية أطلقتها طائرة استطلاع إسرائيلية بعد أن نجح في إيواء وإنقاذ مجموعة من المقاومين، لن يثنيه وكل أهل غزة عن مواصلة الصمود ومقارعة الاحتلال حتى لو قضت كل عائلته وكل ما يملك.

 

وتابع أبو حمزة "سنبقى صامدين في سبيل تحرير أرضنا، نضحي حتى آخر قطرة دم بما لدينا من إمكانيات بسيطة ولا يهمنا تفوق العدو العسكري والتكنولوجي، لأنه لم يبق أمام تعرضنا للإبادة الجماعية سوى الله، والعمل على تعزيز صمودنا على الأرض والمحافظة على مقاومتنا".

 

وأشار إلى أن أهل غزة "ماضون بما لديهم من عزيمة وإيمان على مبدأ الصمود والمقاومة من أجل تحرير الأرض والقضية الفلسطينية التي يتقاذفها ويتلاعب بها العالم الظالم الذي يوازي بين الضحية والجلاد".

 

ثقة لا تزحزح

محمد الأسدودي وعائلته في إحدى مدارس غوث وتشغيل اللاجئين (الجزيرة نت)
ولا يختلف حال أبو حمزة عن حال غيره من  العائلات، فمحمد الأسدودي (47 عاما)، الذي قصف الاحتلال منزله في حي السلام بمدينة رفح، وحط بمدرسة ذكور رفح الإعدادية للاجئين يقول "إن الاحتلال سلبنا أرضنا وسلب منازلنا ولكن لن نقبل أن يسلبنا إرادتنا ولن يزحزح ثقتنا بالمقاومة ورجالها التي نسأل الله أن يسدد رميها".

 

وأضاف "نحن في هذه اللحظات الحالكات لا نكترث لحالنا، بقدر اكتراثنا لحال المقاومة وقدرتها على ضرب  قوات الاحتلال وإيقاع الخسائر البشرية فيها".

 

وذكر الأسدودي أن ما يثير الاستغراب هو حجم المعنويات العالية التي يتمتع بها الأطفال الصغار، مشيرا إلى أن الأطفال لم يعودوا يعبؤون بأصوات الانفجارات بقدر التركيز على رفع أكف الضراعة إلى الله أن ينصر رجال المقاومة ويثبت إقدامهم.

 

ولفت إلى أن ثقة الناس الكبيرة بالمقاومة ونابعة من قناعتهم أنه لم يعد في الدنيا يقف إلى جانب أهل غزة فضلا عن أن أهل غزة لم يعد أمامهم من مفر سوى الثبات على أرضها مهما كانت النتائج، لأن معظم سكان قطاع غزة هم ممن هجر أباؤهم وأجدادهم من قراهم وبلداتهم التي ارتكبت فيها العصابات الصهيونية المجازر في العام 1948، حسب تعبيره.

المصدر : الجزيرة