الترابي يؤجج العلاقة مع الحكومة ويدعو البشير لتسليم نفسه
آخر تحديث: 2009/1/15 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/15 الساعة 00:16 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/19 هـ

الترابي يؤجج العلاقة مع الحكومة ويدعو البشير لتسليم نفسه

حسن الترابي (يمين) يدعو عمر البشير إلى تسليم نفسه إذا صدرت مذكرة بتوقيفه (أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن الزعيم الإسلامي المعارض بالسودان حسن الترابي يسعى لتحريك ساكن العلاقة وفتح الخلافات بين المعارضة والحكومة أو بين حزبه المؤتمر الشعبي ونظيره المؤتمر الوطني الحاكم.

ومن مؤشرات ذلك المسعى دعوة الترابي إلى أن يسلم الرئيس عمر حسن البشير نفسه للمحكمة الجنائية الدولية إذا وافق قضاتها على توقيفه بموجب مذكرة مدعيها العام لويس مورينيو أوكامبو.

ففي حين بدأت تظهر الإرهاصات بشأن قرار قضاة المحكمة اتجاه مذكرة أوكامبو حول المسؤولين السودانيين نبهت دعوة الترابي القوى السياسية السودانية إلى ضرورة وحدة المجتمع السوداني.

وقد عبر المؤتمر الوطني الحاكم في البلاد عن امتعاضه من دعوة الترابي ووصفها بأنها خارجة عن الإجماع الوطني.

وقد اختلفت آراء المحللين السياسيين حول ذلك، حيث رأى عضو قيادة المؤتمر الوطني ربيع عبد العاطي أن دعوة الترابي البشير إلى تسليم نفسه للمحكمة الجنائية الدولية بمثابة رغبة في عودة السودان إلى الاستعمار من جديد وسقوط سيادته الوطنية كليًّا.

وقال عبد العاطي للجزيرة نت إن الرئيس البشير لا يمثل نفسه وإنما يمثل أمة والترابي يود أن يصفي حساباته معه مما دفعه لوضع نفسه في خانة الداعين إلى الاستعمار والعودة إلى ما قبل الاستقلال من جديد.

الحاج حمد: الترابي يحاول الاستفادة من حالة ضعف المؤتمر الوطني (الجزيرة نت)
إنقاذ من العقوبات
وكان الشيخ الترابي قد قال إنه ينبغي للبشير أن يسلم نفسه إذا ما وافقت المحكمة الجنائية الدولية على طلب توقيفه إنقاذا للسودان مما سيتعرض له من عقوبات واضطراب سياسي إذا تحدى المحكمة واستمر في الحكم.

وقال الترابي إن الأمر يرجع إلى الحكومة في تسليم البشير أو إلى الرئيس شخصيا في الذهاب بنفسه من أجل مصلحة بلاده وحمايتها من أي عقوبات قد تفرض على حكومتها.

في المقابل اعتبر الخبير السياسي الحاج حمد أن دعوة الترابي محاولة للاستفادة مما سماه حالة ضعف المؤتمر الوطني، مشيرا إلى أن الترابي ربما يسعى لتوحيد الحركة الإسلامية بإبعاد العسكريين عنها "وذهاب البشير يعني إدانة للمؤسسة العسكرية".

وقال للجزيرة نت إن الترابي ربما اعتمد على تقديرات تقول إن هناك عناصر في نظام الحكم بإمكانها التضحية بعمر البشير لأجل الاستمرار في الحكم، واصفا ذلك بأنه ضيق أفق.

بابكر أحمد الحسن: دعوة الترابي البشير بشأن مذكرة التوقيف تصعيد للأزمة (الجزيرة نت)
تكرار لسيناريو
وأكد أن الترابي بدعوته "يكرر سيناريو إعفائه من الحكم وقيادة الحركة الإسلامية مجتمعة". وأضاف أنه "على الرغم من عدم إمكانية سقوط الحق الجنائي فإن جهد الرئيس البشير ومؤسسته ربما خفف من غلواء المحكمة الجنائية الدولية ومن ينادون بالتعاون معها لأسباب يعلمونها".

ومن جهته اعتبر الخبير السياسي بابكر أحمد الحسن الدعوة تصعيدا للأزمة أكثر من كونها محاولة للمعالجة، مشيرا إلى ضرورة البحث عن مخارج للمشكلة بسودان موحد باتخاذ قرارات توافقية من الحكومة تخفف بها غبن كثير من القوى السياسية تجاهها.

وقال للجزيرة نت إن الدعوة إلى تسليم الرئيس نفسه للمحكمة الجنائية "تعبر عن حالة انقسام حاد في الصفوف"، ولم يستبعد الحسن أن يكون زعيم المؤتمر الشعبي قد قصد بها تحريك ما كان ساكنا أو محاولة لجس نبض الحكومة في التعاطي مع المعارضة بأشكالها المختلفة.

المصدر : الجزيرة