عبد الحميد مهري ينتقد غياب الدور العربي في قضايا المنطقة (الجزيرة نت)
                
  أميمة أحمد-الجزائر    
                                           
دعا الأمين العام السابق للمؤتمر القومي إلى "مراجعة صريحة للسياسة العربية تجاه الصراع العربي الإسرائيلي بشقيها المواجهة العسكرية بدون مفاوضات، والمفاوضات دون مقاومة".

وقال السياسي الجزائري البارز عبد الحميد مهري في مقابلة مع الجزيرة نت "المطلوب اليوم إستراتيجية عربية تأخذ بعين الاعتبار وبواقعية كاملة التجربة الماضية، وتبني إستراتيجية شاملة لمواجهة هذا الصراع المفروض على المنطقة، والذي لا يمكن لأي بلد عربي التنصل من آثاره مهما كان البعد الجغرافي أو السياسي".
 
كما يرى أن العدوان الإسرائيلي على غزة جاء نتيجة تطورات سابقة منها فشل التسوية التي بدأت في أوسلو، وتوجه السياسة العربية نحو المفاوضات مع وقف المقاومة، وتقديم مبادرة سلام عربية في قمة بيروت عام 2002 معتبرا أن "السياسة العربية  تجاه الصراع فشلت سواء في المفاوضات أو العمل المسلح".

ويقترح  مهري مخرجا لما آلت إليه القضية الفلسطينية قائلا "هذا يفرض مواجهة لا بد منها في المستقبل بكل شجاعة وجرأة وواقعية طبعا بعد انتهاء العدوان الراهن على غزة وكل ما رافقه من حصار واحتلال، لأن القضية الفلسطينية مرشحة لأن تفرض نفسها على الساحة الدولية سنوات طويلة".

فضح أميركا
وفي تقييمه للتحرك العربي في المحافل الدولية بشأن العدوان الإسرائيلي، قال الأمين العام السابق للمؤتمر القومي "كان بالإمكان الاستفادة من الأمم المتحدة بطرح لا يقبل الرفض الأميركي، وإن رفضته انكشفت للعالم".

وهذا الطرح في رأيه هو التقدم بشكوى إلى مجلس الأمن بخرق تل أبيب اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية المدنيين في الحروب، وتثبيت حالة الخرق ومطالبتها برفع الحصار.

ويرى مهري أنه من الممكن أن تستعمل أميركا حق النقض (فيتو) على قرار بوقف العدوان، أما قضية حقوق المدنيين بالحروب فالمسألة تختلف، أي تقديم إستراتيجية لمجلس الأمن تتجنب الفيتو من أميركا وغيرها في مجلس الأمن.
 
ويضيف: الولايات المتحدة أمامها حالتان إما احترام الاتفاقية وهذا مكسب وإما تستخدم حق الفيتو بهذه القضية الإنسانية، وهنا أيضا مكسب لكشفنا للعالم سياسة أميركا "أما أن تقدم القرارات بما يرضي الولايات المتحدة، فالأفضل عدم الذهاب للأمم المتحدة".

الخلافات الفلسطينية
وحول الخلافات العربية وامتداداتها داخل الصف الفلسطيني، قال "الخلاف بين الأخوة الفلسطينيين على ما أفهمه من بعيد ليس هو بين الإسلاميين وغير الإسلاميين، هو بالأساس خلاف بين من يريد المفاوضات بدون المقاومة وبين من يريد المقاومة دون مفاوضات".
.. ويدعو لتحرك عربي يزحزح واشنطن
(الأوروبية-أرشيف) 


والحل برأي مهري "هو إستراتيجية شاملة لا تستبعد العمل المسلح والعمل الدبلوماسي ولا العمل الإعلامي ولا المفاوضات، جميعها مع بعضها ".

وردا على وصف المقاومة الإسلامية بالإرهاب، قال "إن كل هذه المقولات تشبه المقولات الفرنسية ضد جبهة التحرير طوال فترة الحرب" حيث كان الخطاب الفرنسي يصف المقاومة الجزائرية بأنها ذات طابع إسلامي، وتشكل خطرا على أوروبا.
 
ويضيف السياسي الجزائري البارز أن" المقاومة ليست إسلاميين فقط ، بل هي متبناة من فلسطينيين وعرب ليسوا إسلاميين ولا مسلمين، لكن الحركات الإسلامية برزت بالمقاومة وأنا أفضل أن نتعامل معهم على أساس مقاومة لا عامل ديني".

فراغ
وعن الدور الإيراني والتركي بالمنطقة، تساءل مهري "ألا يوجد غيرهما في المنطقة؟ فهما من المنطقة تاريخيا وجغرافيا وسياسيا، ولا ننتظر منهما ألا يكون لهما دور، لكن الغريب أن أميركا تحتل العراق وتطالب جيرانه بعدم التدخل في شؤون العراق الداخلية".

ويرى الأمين العام السابق للمؤتمر القومي أنه لو كان المشروع العربي ملأ فراغ المنطقة، لتقلص الدور الإيراني والتركي.

المصدر : الجزيرة