حملة "وطن واحد.. شعب واحد" من أكبر حملات الضفة لدعم غزة (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-رام الله

يعيش الفلسطينيون في الضفة الغربية هاجس التوحد في مشاعر المعاناة مع إخوانهم في غزة، وهم يتفاعلون مع الشطر الآخر من الوطن بالدعاء وحملات الإغاثة، في حين يعوّل الكثيرون على صمود أشقائهم في إفشال الحملة العسكرية الإسرائيلية.

فإضافة إلى "الحملة الوطنية الفلسطينية لإغاثة قطاع غزة" التي تنظمها الحكومة، تتعدد المبادرات البعيدة هذه المرة عن الجمعيات الخيرية المقربة من حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نتيجة المضايقات التي تتعرض لها في هذه المرحلة.

ووضع فلسطينيو الضفة الغربية جزئيا خلافاتهم وآثار الانقسام جانبا ليتفرغوا لنصرة غزة، فتمكنوا من جمع أطنان من المواد العينية، خاصة المواد الغذائية والأغطية، ويأملون أن تصل إلى مستحقيها بواسطة شاحنات تشرف عليها مؤسسات إنسانية دولية.

يحيى نافع: سيدة تبرعت بمصاغها لشراء مواد عينية وإرسالها إلى غزة (الجزيرة نت)
لتجنب القيود
ولتجنب القيود المشددة المفروضة على التحويلات المالية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة بذرائع وحجج مختلفة، تحرص حملات الإغاثة على جمع مواد عينية من خلال مراكز للتبرعات تنتشر في التجمعات السكانية.

وتلخّص قصة فلسطينية من إحدى قرى رام الله شعور غالبية الفلسطينيين، فهي لم تجد شيئا عينيا مناسبا تقدمه لمجموعة الشبان الذين يجمعون التبرعات للقطاع، فسارعت إلى تقديم مصاغها الذهبي ليشتروا بقيمته مواد عينية.

فضلت السيدة عدم ذكر اسمها لكنها قالت إنها لا تنتمي لأي فصيل فلسطيني، وأكدت أن قلبها يحترق على ما يجري في غزة من قتل وتدمير وتهجير، معربة عن أملها في أن "يستمر الصمود وأن تنتهي محنة أهالي القطاع بنصر المقاومة على المحتلين".

حول قصة هذه السيدة -وهي واحدة من فلسطينيات كثيرات تبرعن بمصاغهن لصالح القطاع- يوضح الناشط يحيى نافع أنها سارعت إلى التبرع بمصاغ ذهبي لا تملك سواه، وطلبت من المتطوعين بيعه وشراء أغطية وملابس ضرورية بقيمته.

بصورة أخرى يتضامن أبو عبد الله مع غزة، فهو يصلي في الليل ركعات يدعو فيها لغزة بالنصر والتمكين، في حين يتبادل المواطنون الشبان رسائل قصيرة عبر الهواتف النقالة تتضمن أدعية خاصة ودعوات للصيام والقيام نصرة لغزة، إضافة إلى عبارات الإشادة بالمقاومة والاستبشار بالنصر ودحر الاحتلال.

جمع وفرز
ومنذ أيام ينهمك عشرات الشبان في جمع وفرز وتغليف المواد العينية التي تتكون من البطانيات والأغطية والمواد الغذائية المعلبة، تمهيدا لإيصالها إلى قطاع غزة عبر الصليب الأحمر الدولي أو وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (أونروا).

وتعد حملة "وطن واحد.. شعب واحد" من أكبر حملات جمع التبرعات على مستوى الضفة، وتُنفذ من خلال مراكز شبابية ونواد رياضية منتشرة في عدة مدن، على أن تتولى وزارة الشباب والرياضة التنسيق مع الجهات الدولية لضمان وصولها إلى غزة.

ويقول المدير التنفيذي لمركز تنمية شباب البيرة أمجد الطويل إن جمع التبرعات "أقل ما يمكن تقديمه في ظل تعذر وصول أهل الضفة إلى القطاع للوقوف إلى جانبهم وتعزيز صمودهم"، مشيرا إلى أن أعضاء المراكز الشبابية "يعملون كخلية نحل".

مواد عينية جمعها فلسطينيو رام الله
لأشقائهم في قطاع غزة (الجزيرة نت)
موجات مفتوحة
وسائل الإعلام المحلية لم تكن من جانبها في عزلة عما يجري، فالكثير منها خصص موجات مفتوحة لتغطية أحداث غزة وبث الأناشيد الحماسية وتنظيم الحملات الإغاثية، وبعضها علّق برامجه وبدأ يبث التغطية المباشرة لقناة الجزيرة عبر موجاته.

ويؤكد المدير التنفيذي لشبكة "أجيال" الإذاعية وليد نصار على التضامن مع من تبطش بهم قوات الاحتلال الإسرائيلي، مشيرا إلى "العروض المجانية للمقاطع المسجلة التي تحث المواطنين على التبرع لصالح سكان القطاع المنكوبين".

أخيرا يتقاطع القائمون على حملات الإغاثة -كما يقول نصار- في أن ما يقدمونه "أقل ما يمكن أن يقدم للأهل في غزة"، مضيفا أن في ذلك رسالة إلى العالم وتأكيدا "لوحدوية الشعب الفلسطيني ومصيره وأهدافه وآماله".

المصدر : الجزيرة