نتيجة الاستطلاع كما نشرتها صحيفة سونتاغس بليك السويسرية (الجزيرة نت) 

تامر أبو العينين-زيورخ

أظهر استطلاع للرأي نشرته صحيفة سونتاغس بليك السويسرية الأسبوعية في عددها الصادر الأحد حول الأوضاع في غزة، أن 53% من المشاركين فيه أبدوا "تفهما لما تقوم به إسرائيل من عمليات عسكرية في غزة".

ويمثل الرجال نسبة 67% ممن يوافقون على حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها عسكريا ضد هجمات حركة المقاومة الإسلامية (حماس) نسبة كبيرة منهم من الشباب.

ويرى 38% من المشاركين في استطلاع الرأي أن حركة حماس منظمة إرهابية، في حين ينظر إليها 34% كحركة كفاح وتحرير و12% يعتبرونها حزبا سياسيا.

في المقابل يرى 90% من المشاركين أن حل الصراع ممكن بإقامة دولتين إسرائيلية وفلسطينية، كما يرى 58% أن بلادهم يجب أن تتوسط بمساعيها الحميدة لإحلال السلام في الشرق الأوسط.

معلومات مشوشة
ويقول الناشط في مجال الدفاع عن القضايا العربية والإسلامية بسويسرا أحمد عفيفي للجزيرة نت "إن هذه النسبة مؤشر على كمية التشويش الموجود في أذهان الرأي العام السويسري حول قضايا الشرق الأوسط".

ويعزو عفيفي هذا التشويش إلى تأثير وسائل الإعلام، إذ ليس لدى أحد وقت للتأكد من صدق المعلومات المقدمة له فيتم استيعابها على عواهنها، ما يرسخ الصور السلبية عن العرب والمسلمين مع مرور الوقت.

لكن بشأن الدلالة الأخرى –حسب رأيه- لكون نسبة الشباب المؤيدين للعدوان على غزة أعلى من نسبة الكبار، يشير إلى أن "الأجيال التي شبت في ظل دعاية صهيونية مكثفة ضد العرب اكتشفت زيف تلك الدعايات فتراجعت عن تأييد إسرائيل".

وفسر عفيفي ارتفاع نسبة الشاب المؤيدين لموقف إسرائيل بمدى التأثير الإعلامي عليهم، خاصة أنهم شبوا في زمن لا يتحدث إلا بمنطق القوة، وقد غابت فيه المبادئ السامية وضاع فيه مفهوم الدفاع عن النفس الذي بات من حق الأغنياء فقط.

وانتهى الناشط الحقوقي إلى أن تأييد نسبة 90% للسلام نتيجة منطقية "لأنها تعتمد على الإجابة عن مستقبل المنطقة، وهو بعيد عن التأثير الإعلامي حتى الآن".

90% يؤيدون إقامة دولتين (الجزيرة نت)
الحقيقة الضائعة

في الوقت نفسه يرى المحاضر بجامعة زيورخ البروفيسور إداورد بدين أن تلك النتيجة "تعكس كيف تصل صورة ما يحدث في الشرق الأوسط إلى الرأي العام الأوروبي بشكل عام والسويسري بشكل خاص".

ويدعو بدين الفلسطيني الأصل إلى التفكير في إيجاد كيفية لإيصال المعلومات الأساسية بصورة دقيقة عما يدور على أرض الواقع وما يحدث هناك إلى الرأي العام.

ويقول للجزيرة نت إن "المشاهد الأوروبي والأميركي العادي لا يرى الحقيقة بشكل كامل، وقد يراها في تقديم مُغْرض وتعليق يفرغها من فحواها قبيل إذاعتها، كما نرى على الشاشات الألمانية على سبيل المثال".

في الوقت نفسه يؤكد بدين أن الإجراءات الميدانية الإسرائيلية كمنع الصحافة الأجنبية من دخول أماكن القتال، مثلما حدث في العراق مرارا ويحدث في غزة الآن، هو "من وسائل التعتيم الإعلامي التي تتقنها إسرائيل فتغيب الحقيقة عن الرأي العام الأوروبي".

إهمال عربي
ويتفق كل من أحمد عفيفي وإدوارد بدين على أن هناك تقصيرا عربيا إسلاميا في عرض قضايانا بالشكل السليم في الإعلام الأوروبي، وغياب ردود الفعل على ما تبثه وسائل الإعلام الغربية من مغالطات وأخطاء حول قضايانا العربية والإسلامية.

وتؤدي تلك السلبية حسب رأيهما إلى جعل كل التقارير على كثرة أخطائها وعدم مصداقيتها وموضوعيتها "حقيقة يستند إليها الرأي العام في تشكيل وجهة نظره".

المصدر : الجزيرة