الطواقم الطبية في غزة عمل دائب وتنسيق بطيء (الفرنسية-أرشيف)

يجد الأطباء الذين يتجرؤون في غزة على الخروج لإغاثة الجرحى وانتشال الأموات أنفسهم تحت نيران دبابات إسرائيلية في بعض الأحيان، وإذا ما وصلوا بعد أيام من الانتظار فقد يجدون الحيوانات تقضم أجساد الموتى والجرحى.

هؤلاء الأطباء والمتطوعون أكثر تعرضا من غيرهم لخطر الهجوم الإسرائيلي المستمر على غزة منذ أسبوعين، فهم يعملون ساعات طويلة ولا يحصلون إلا على قليل من النوم، وحياتهم في خطر دائم.

ومعظم هذه الطواقم الطبية فقدوا أقرباء أو أصدقاء لهم، ولكن الانشغال بمساعدة الآخرين لا يترك لهم وقتا للتفكير فيما حصل.

قال أحد الأطباء إن أياما قد تمر قبل الحصول على إذن بالوصول إلى أماكن بعض الجرحى، ويضيف آخرون أن بعض الجرحى يبقون متروكين في منازلهم عدة أيام، وأن الجثث تبقى في الشارع دون أن يستطيع أحد الوصول إليها.

واعتبر متطوع بمستشفى كمال عدوان اسمه شوقي صالح (24 سنة) أن التعبير بالاشمئزاز والقرف ليس كافيا لوصف ما يشاهده، مضيفا أنه إذا لم تكن هنالك كلاب تنهش الجثث فإن الفئران تجتمع حولها.

وأضاف أنه لم يكن يتخيل -وهو الذي يعمل منذ سنتين في مجال التطوع- أنه سيرى مثل تلك المشاهد التي لا يعرف كيف يصفها.

استهداف الطواقم الطبية مقصود حسب بعضهم (رويترز-أرشيف)
استهداف مقصود
وقال متطوع آخر هو هيثم ادغير (33 سنة) إن دبابة إسرائيلية فاجأت قافلته بالقصف عندما اقتربت من ست جثث لاحظتها وهي تنقل ست جثث أخرى، مضيفا أن ذاكرته تحولت إلى شريط فيديو يعرض الجثث والأشلاء والجرحى.

ورغم أن إسرائيل تدعي أن قصفها موجه إلى مقاتلي حماس وحدهم فإن 800 قتيل الذين سقطوا حتى الآن أكثر من نصفهم من المدنيين.

كما أن 21 من الطواقم الطبية قتلوا وجرح ثلاثون تقريبا، ودمرت 11 سيارة إسعاف، حسب منظمة الصحة العالمية.

وقد انتقدت منظمة الصليب الأحمر الدولي في حالة نادرة ما تقوم به إسرائيل من تأخير للسماح لعمال الإنقاذ بالتحرك من أجل انتشال الضحايا ونقل الأموات.

وبعد تأخير أربعة أيام في انتظار إذن من إسرائيل، استطاعت سيارة إسعاف الوصول إلى حي الزيتون حيث وجدت 12 جثة، وأربعة أطفال على قيد الحياة بجانب جثث أمهاتهم القتيلات.

ومع أن إسرائيل تدعي أنها تبذل مجهودا كبيرا في التنسيق مع الطواقم الطبية، فإن بعض هؤلاء يقولون إن الجيش الإسرائيلي يستهدفهم عن عمد، لأن سيارات الإسعاف لا تخفى.

المصدر : أسوشيتد برس