المتظاهرون تجمعوا أمام مبنى البرلمان القرمي في سيمفروبل (الجزيرة نت)

محمد صفوان جولاق-أوكرانيا
 
تظاهر أمام مبنى البرلمان القرمي في مدينة سيمفروبل الواقعة في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب أوكرانيا اليوم ما يقرب من 1500 تتاري مسلم للتعبير عن تنديدهم بالمجازر التي ترتكب من قبل آلة الحرب الإسرائيلية منذ أكثر من أسبوعين في قطاع غزة وتضامنهم مع أهاليه وسكانه.
 
وشارك أيضا في المظاهرة التي دعا إليها وحضرها مفتي القرم الحاج أمير علي أبلاييف وأئمة عدة مساجد في الإقليم، وممثلون عن مجلس شعب تتار القرم –أكبر الأحزاب السياسية التتارية في البلاد– العشرات من أبناء الجاليتين العربية والإسلامية المقيمين في شتى أرجاء الإقليم، وعشرات الأوكرانيين المتعاطفين مع غزة في محنتها الراهنة، إضافة إلى عدد من ممثلي أحزاب سياسية أوكرانية أخرى.
 
المتظاهرون الذين حملوا العلم الفلسطيني وصورا لضحايا المجازر الإسرائيلية وعددا من الشعارات التضامنية الأخرى (أوقفوا الدماء– دماء التتار تنزف في غزة– لا لإسرائيل نعم لفلسطين– لتحيا فلسطين ولتمت إسرائيل) هتفوا منددين بالصمت الرسمي العربي والإسلامي والدولي على ما حدث ويحدث، وعجزهم عن اتخاذ إجراءات توقف حمام الدم الذي تشهده غزة.
 
ووجه منظمو المظاهرة والداعون إليها نداء إلى الرئاسة الأوكرانية وحكومة العاصمة كييف سلموها لبرلمان الإقليم، دعوهم فيها إلى استنكار الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، والضغط على إسرائيل بكل الوسائل الممكنة لوقف عدوانها على قطاع غزة.
 
مفتي القرم أمير علي أبلاييف قال في حديث مع الجزيرة نت "المظاهرة هي تضامن من تتار القرم مع إخوانهم وأخواتهم المنكوبين في قطاع غزة، الذين يرتبطون معهم برابطة الدين ويجمع بينهم هدف تحرير الأرض واستعادة المقدسات".
 
تتار القرم حملوا العلم الفلسطيني وصور ضحايا العدوان الإسرائيلي (الجزيرة نت)
استحضار المآسي
وأشار أبلاييف إلى أن الاعتداء الوحشي الظالم على غزة الآن يعيد الذاكرة بالتتار إلى الأربعينيات من القرن الماضي قائلا: "التهجير الذي تعرض له تتار القرم في العام 1946 إبان حكم الزعيم السوفياتي ستالين للبلاد وصور القتل الجماعي والجوع وسلب الحقوق والممتلكات التي لا تزال آثارها حاضرة حتى يومنا هذا، وما تبع ذلك من صمت عالمي قاتل، يجعلنا أكثر القادرين على تفهم سكان غزة والشعور بالمآسي التي يعيشونها، بل إن تتار القرم يعتبرون أن الاعتداء على غزة اعتداء عليهم، ونزيف الدم فيها نزيف لدمائهم".
 
يذكر أن عدد المسلمين في أوكرانيا يبلغ نحو مليوني نسمة من أصل 46 مليونا معظمهم من التتار، يعيش منهم نحو أربعمائة ألف في إقليم شبه جزيرة القرم جنوب البلاد مشكلين فيها نسبة تقدر بنحو 20%، وقد هجّر مئات الألوف منهم قسرا في الأربعينيات من القرن الماضي بحجة ضعف الانتماء للنظام الحاكم آنذاك، ثم عادوا بعد استقلال البلاد في العام 1991، مبتدئين مشوار معاناة استعادة الأراضي والممتلكات وحتى الجنسية، والذي لا يزال مستمرا.

المصدر : الجزيرة