عمار في غرفة العناية المركزة بمشفى ناصر في خان يونس (الجزيرة نت)

أحمد فياض-خان يونس
 
تظهر قصة إصابة الشاب عمار أبو عاصي -الذي اضطر الأطباء إلى بتر ساقيه في مشفى ناصر بمدينة خان يونس بعد أن استهدفته قذيفة صاروخية من قبل طائرة استطلاع بينما كان يشعل الإطارات للتعمية على رجال المقاومة في قطاع غزّة- مدى تلاحم الجماهير مع المقاومة والذود عن رجالاتها بكل الإمكانيات المتاحة.
 
وبدا  شائعاً في الأيام الأخيرة خروج عشرات الشباب والصبية مندفعين صوب مناطق التوغل البري الإسرائيلي بقطاع غزة ليشعلوا إطارات السيارات من أجل حماية رجال المقاومة من حركة الآليات البرية والطائرات الاستطلاعية والعمودية التي تتحين الفرصة لضرب وتصفية المقاتلين.
 
وبالفعل أصبح الدخان الأسود الكثيف المنبعث من الإطارات يشكل مصدر إزعاج لطائرات الاستطلاع التي بدأت تستهدف مشعلي الإطارات بحمم قذائفها لثنيهم عن هذا الفعل، غير أن هذا لم يردع الشباب والصبية عن مواصلة فعلهم، رغم نداءات المقاومين المتكررة الداعية إياهم إلى مغادرة المنطقة.
 
ويقول فادي أبو عاصي -ابن عم الجريح عمار أحمد أبو عاصي (18 عاما) الذي كان برفقته لحظة استهدافه- إن طائرة الاستطلاع أرادت باستهدافها عمار بث الخوف في أوساط الشباب للكف عن إشعال الإطارات التي تعوق ملاحقتها للمقاومين، غير أن الناس لم يجزعوا ولم تتوقف حركة إشعال الإطارات.
 
وأضاف أنه فور تمكنه ورفاقه من سحب عمار إلى سيارة الإسعاف عادت الدبابات إلى إطلاق النار والقذائف بصورة عشوائية بغية إرهاب المواطنين ومنعهم من معاودة إشعال إطارات السيارات، لكن ما حدث هو عكس ذلك.
 
والد ووالدة عمار بالقرب من سريره
بعد خروجه من غرفة العناية المركزة
 (الجزيرة نت)
شباب وشيوخ

وذكر للجزيرة نت، أن إصابة عمار دفعت بتعزيزات من الشباب والشيوخ صوب منطقة التوغل شرق بلدة عبسان الجديدة وشرعوا في إشعال المزيد من إطارات السيارات للتغطية على رجال المقاومة واستمروا في إشعال الإطارات، ولم تثنهم معاودة طائرة الاستطلاع إلى استهداف عدد آخر من الشباب أصيبوا بجروح طفيفة.
 
ويعتبر بلال أبو عاصي -شقيق عمار الذي يكبره بثلاثة أعوام وسبق أن أصيب بنيران الاحتلال في عام 2004- ما قام به أخوه عملا بطوليا ونضاليا بل واجبا على كل فرد من أهل فلسطين من أجل مقارعة هذا العدو الذي لا يرحم لا صغيرا ولا كبيرا.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت أن الاحتلال مهما قتل وقطع من أجساد أبناء الشعب الفلسطيني فلن يثنيه عن مقاومته حتى ولو بالصدور العارية.
 
موت ودمار
ورغم بتر ساقيْ شقيق بلال واستشهاد شقيقه الأكبر لدى تنفيذه عملية فدائية في عدد من جنود الاحتلال قبل سبع سنوات، فإنه يقول إن "ذلك لن يؤثر على عزيمتنا على المضي في طريق المقاومة وصد الاحتلال الذي ينشر الموت والدمار في كل مكان".
 
أما أحمد أبو عاصي والد عمار الذي ابتلاه الله باستشهاد نجله الأكبر وتعرض نجله الثاني لإعاقة دائمة، فيقول "نحن نفضل أن نقارع الاحتلال ونستشهد ونحن نذود عن المقاومة على أن نقتل في منازلنا أو أثناء تحركنا في الشوارع كما حدث مع معظم الشهداء والعائلات التي لاقت وتلاقي حتفها يومياً".
 
وقال وهو ينظر إلى ساقيْ ابنه المبتورتين، "أحمد الله على هذا، وأتمنى أن أقدم أكثر من ذلك قربة إلى الله وقبولاً بمشيئته، داعياً الله أن ينزل رحمته على شعب غزة ويخلصه من كيد الأعداء".

المصدر : الجزيرة