أبو عدوان وسط أسرته داخل "منزلهم الجديد" أحد فصول مدرسة الأونروا (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
"المقاومون تاج رؤوسنا ورمز عزتنا، لن نخذلهم ولن نتخلى عنهم ونقول لهم امضوا على بركة الله، أما اللوم، كل اللوم، على من لا يحرك ساكنا من العرب الذين ينظرون إلينا ونحن نذبح كالخراف".
 
هذه الكلمات للمواطن الفلسطيني حسين أبو عدوان (50 عاما) الذي نزح هو وأفراد أسرته الثمانية من بلدتهم الشوكة شرق مدينة رفح ولجؤوا إلى إحدى مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) في وسط المدينة، هربا من جحيم الصواريخ وقذائف الدبابات الإسرائيلية المتواصلة على قطاع غزة.
 
وأضاف أبو عدوان ردا على سؤال عما إذا كان يلوم المقاومة الفلسطينية على ما حل به والآخرين من معاناة قاسية "لا تسألني عن ذلك فأنا أخجل وأنحني أمام عزيمة هؤلاء الأبطال الذين هم الحصن الأخير في الدفاع عنا، وأقول لهم نحن وأبناؤنا فداء لتضحياتكم وعزيمتكم".
 
واغرورقت عينا أبو عدوان بالدموع، وعندما سألناه إذن لماذا تبكي؟ رد بالقول "لأن الزعماء العرب خذلونا وتركونا نواجه مصيرنا وحدنا".
 
أحد أبناء أبو عدوان يلعب ولا يدري أي مصير ينتظره وأسرته (الجزيرة نت)
برد وجوع ورعب
وعن حاله وأسرته داخل المدرسة، يقول أبو عدوان للجزيرة نت "حالنا يغني عن السؤال، فنحن نعيش في أحد فصول المدرسة الذي تحطم زجاج شبابيكه وسط موجات البرد والريح التي تنخر أجسادنا المنهكة وبطوننا الخاوية التي يدخلها إلا ما يسد الرمق من خلال ما توفره أونروا من المواد الغذائية القليلة التي تتقاسمها العائلات المشردة فيما بينها خلال ساعات النهار".
 
ويضيف أن "النقص في الأغطية التي من الممكن أن تقينا من البرد القارس يدفعنا إلى تغطية كل خمسة أطفال ببطانية واحدة، مما نجم عنه تعرض معظم الأطفال إلى نزلات برد متكررة ولا نجد لمعالجتهم سوى أوراق أشجار الكافور المتوفرة في المدرسة، لأن الوصول إلى المستشفى خطورة لا تحمد عقباها فطائرات الحرب تنشر الموت في كل مكان".
 
وقال عدوان إن قصف المدارس التي تحصن فيها السكان في شمال ووسط وجنوب قطاع غزة، جعل أرباب الأسر في حالة قلق وخوف دائمين خشية ارتكاب الاحتلال مجزرة فيها على غرار مدرسة الفاخورة في جباليا.
 
وأشار إلى أن جدران وعددا من فصول إحدى مدارس الوكالة وسط مدينة رفح تعرضت إلى القصف الجوي قبل لحظات من لجوء عشرات العائلات إليها هربا من حمم القذائف التي أصابت منازلهم القريبة من الشريط الحدودي مع مصر.

المصدر : الجزيرة