قانونيون يصفون القرار 1860 بأنه ضعيف وغير متوازن
آخر تحديث: 2009/1/11 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/11 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/15 هـ

قانونيون يصفون القرار 1860 بأنه ضعيف وغير متوازن

وزير فلسطيني سابق اعتبر أن القرار 1860 لم يقدم ضمانات للانسحاب الإسرائيلي(الفرنسية)


عوض الرجوب-الخليل

تتلخص أبرز ملاحظات المختصين على قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1860 الصادر أمس حول العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في أنه قرار ضعيف وفضفاض وغير متوازن ويسلب الفلسطينيين الحق المشروع في المقاومة.

وانتقد عدد من أستاذة القانون في أحاديث منفصلة للجزيرة نت خلو القرار من العنصر الزمني، والتطرق للانتهاكات الجسيمة ضد السكان الفلسطينيين والمطالبة بمحاكمة مجرمي الحرب الإسرائيليين.

ورأى هؤلاء أنه كان من المهم إشراك حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركات التحرر الفلسطينية في القرار لأنه يخصها بالدرجة الأولى لكونها تملك السلطة الميدانية على الأرض في غزة، وعدم الاكتفاء بعضوية منظمة التحرير بوصفها مراقبة في الأمم المتحدة.

القوة القانونية
الأهم في قرار مجلس الأمن عدم امتلاكه القوة القانونية في التنفيذ وإلزام الأطراف بوقف إطلاق النار، إضافة إلى عدم تحديد وقت الانسحاب الإسرائيلي، وفق ما يراه أستاذ القانون الدولي في جامعة القدس الدكتور محمد الشلالدة.

ورأى في القرار "محاولة لحفظ ماء وجه المجموعة العربية التي كان عليها التأكيد على أن الوضع في غزة يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين، وأن تطالب بتطبيق أحكام الفصل السابع حول الانتهاكات الجسيمة في غزة".

وأضاف أنه كان على المجموعة العربية أيضا أن تطالب الأمين العام للأمم المتحدة بتحديد الإجراءات اللازمة لبحث السبل الممكنة لوقف هذه الانتهاكات، وأن تطالب مجلس الأمن بإنشاء محكمة دولية لمعاقبة الأشخاص الذين انتهكوا القانونين الدولي والدولي الإنساني في قطاع غزة.

 أحمد الخالدي القرار يحاول إزاحة المقاومة الفلسطينية (الجزيرة نت)
وحول عدم استشارة حماس في القرار، قال شلالدة إن منظمة التحرير تتمتع بعضوية المراقبة في الأمم المتحدة وتمثل الفلسطينيين، لكن ذلك لا يمنع مشاركة حركة حماس والتنظيمات الفلسطينية الأخرى "لأنه من حق حركات المقاومة أن تُسمع صوتها وخاصة أنها الأقرب للميدان".

بدوره وصف وزير العدل الأسبق، الدكتور أحمد الخالدي القرار بأنه "غير متوازن ويحاول إزاحة المقاومة الفلسطينية التي تحاول الدفاع عن الحقوق الوطنية، والمطالبة باستردادها بكل السبل".

وأوضح أن النص الذي يدعو إلى انسحاب إسرائيلي "لم يحدد موعد وقف العدوان، ولم يقدم ضمانات للانسحاب أو وقتا لوقف العمليات والهجمات العسكرية من الاحتلال الإسرائيلي واكتفى بتكثيف الجهود".

وشدد على أن مسألة فتح المعابر ومرور المواد الإغاثية قواعد أساسية في القانون الدولي والقانوني الدولي الإنساني، ويفترض على الدولة المحتلة والمعتدية أن تسمح بذلك دون قرار من مجلس الأمن.

دون بحث
من جهته يرى رئيس دائرة القانون بجامعة بيرزيت الدكتور ياسر العموري أن القرار -رغم إيجابيته في وقف العمليات العسكرية- يعاني من الضعف والتهاون مع الجانب الإسرائيلي "لكونه لم يصف حالة العمليات العسكرية في غزة بأنها حالة عدوان بل ترَك الأمر دون بحث".

ياسر العموري: القرار لم يتناول الوضع بعد الانسحاب (الجزيرة نت)
وأضاف أن ضعف القرار يأتي أيضا من كونه لم يحدد التبعات الجزائية والتنفيذية له في حال عدم الالتزام به من قبل الأطراف المخاطبة بتنفيذه، ولكونه لم يستند للفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، ولم يحدد موعد الانسحاب الذي تركه للجانب الإسرائيلي مما يتيح لإسرائيل البقاء في حالة العدوان إلى أن ترى الوقت المناسب لتطبيقه.

وإضافة إلى كون القرار فضفاضا وضبابيا نوعا ما، أوضح العموري أنه "لم يتناول مسألة ما بعد الانسحاب أو وقف إطلاق النار وضرورة وضع ترتيبات خاصة في المعابر" وكذلك "لم يتحدث عن كون العمليات العسكرية شكلت انتهاكا جسيما لاتفاقيات جنيف".

وشكك العموري في إمكانية نجاح القرار دون الحديث مع كافة الفرقاء عن ضرورة الالتزام بهذا القرار، مشيرا إلى أن حركة حماس غير مخاطبة فيه بشكل مباشر، وإنما باعتبارها جزءا من المجموع الفلسطيني.

وشدد المحاضر الفلسطيني على أن الشعب الفلسطيني بمجموعه في حالة مقاومة دفاعا عن النفس "إلى أن ينسحب الجانب الإسرائيلي من غزة ويوقف العدوان بشكل كامل ومطلق".

المصدر : الجزيرة