المشرعون الأميركيون يتجنبون توجيه أي انتقاد للعدوان الإسرائيلي (الفرنسية-أرشيف)

أعلن الكونغرس الأميركي بفرعيه الجمعة تأييده للعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة وأصدر قرارا حول ما أسماه "حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد الهجمات من غزة"، بأغلبية 390 صوتا مقابل خمسة.

وأيد مجلس الشيوخ الأميركي العدوان الذي تشنه إسرائيل على قطاع غزة الخميس وحذا مجلس النواب حذوه الجمعة.

ويقدم قرار مجلس الشيوخ لإسرائيل "التزاما لا يتزعزع" على حد وصف القرار، ودعا إلى "وقف لإطلاق النار يمنع حركة المقاومة الإسلامية (حماس) من إطلاق الصواريخ على إسرائيل".

وعلى الرغم من إشارة القرار إلى أن الوضع الإنساني في غزة يزداد حدة فإنه تجنب توجيه أي انتقاد لإسرائيل.

انحياز دائم
ولكن قرار الجمعة ليس جديدا من نوعه فالمشرعون الأميركيون يصدرون بشكل روتيني قرارات غير ملزمة تؤيد إسرائيل في أزمة الشرق الأوسط، وصدّق المجلس في السنوات القليلة الماضية على قرارات مماثلة بأغلبية كبيرة.
 
وحتى المشرعون الذين يبدون تعاطفهم مع الفلسطينيين يترددون كثيرا في تصنيف أنفسهم على أنهم موالون للفلسطينيين ويعبرون في نفس الوقت عن تأييدهم القوي لأمن إسرائيل ملتزمين بعقود من العلاقات الوثيقة بين إسرائيل والولايات المتحدة.
الموقف الأميركي يتناقض مع الرأي العام العالمي (الفرنسية)

والقلة القليلة من معارضي هذه القرارات هم في الأغلب مشرعون أميركيون من أصل عربي أو يمثلون مناطق يعيش فيها أميركيون عرب أو نواب عرفوا بمواقفهم المتفردة مثل الديمقراطي دينيس كوسينتش من أوهايو، أو الجمهوري رون بول من تكساس.
 
حليف
وقال النائب الديمقراطي نيك رحال وهو أميركي من أصل لبناني صوت ضد عدد من الإجراءات "حين تقع مثل هذه الأحداث يسارع الكونغرس وركبه تهتز تقريبا إلى تبني رد فعل يؤيد 1000% كل ما تفعله إسرائيل".

وقال "إسرائيل حليفتنا وكانت دوما كذلك وأتفق مع هذا تماما لكني لا أؤمن بأن أجعل هذا يعمينا عن مصالحنا أو يجعلنا نوافق وركبنا تهتز على كل ما تفعله إسرائيل، لا نفعل هذا مع أي حليف آخر".

وعبر هاري ريد زعيم الأغلبية الديمقراطية في مجلس الشيوخ الأميركي عن عمق هذه العلاقة حين قال الخميس "قرارنا يعكس إرادة دولة إسرائيل وإرادة الشعب الأميركي".
 
ويقول ريك ستول -أستاذ العلوم السياسية بجامعة رايس- إن هذا القرار يتماشى بشكل وثيق مع تصريحات الرئيس الأميركي الجمهوري جورج بوش عن الأزمة، لكنه شكك فيما إذا كان مثل هذا القرار يساعد الدبلوماسيين الأميركيين على التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وقال ستول "ليس مطلوبا منك أن تقول إن أعضاء حماس أناس طيبون، لكن كيف ستقنع مؤيدي الفلسطينيين بالضغط على حماس لقبول وقف إطلاق النار إذا بدت بياناتك تميل بشكل كبير نحو إسرائيل".
 
تجاهل 
واتهم كوسينتش -الذي سعى للفوز بترشيح الحزب الديمقراطي لخوض انتخابات الرئاسة العام الماضي- الولايات المتحدة بتجاهل الأزمة الإنسانية الراهنة في غزة، وفي الوقت نفسه تسهيل المهمة على إسرائيل بمدها بأسلحة تقدر بمليارات الدولارات.
جيمس زغبي (الجزيرة-أرشيف)

 
وقال إن "واشنطن تسد أنفها عن ذبح الأبرياء في غزة، أموال الضرائب الأميركية والنفاثات الأميركية وطائرات الهليكوبتر الأميركية المقدمة لإسرائيل تغذي المذبحة الجارية في غزة".
 
ويقول جيمس زغبي -رئيس المعهد الأميركي العربي- إن جماعات الضغط الإسرائيلية تعتبر في الأغلب القوة وراء القرارات المؤيدة لإسرائيل لكنه لا يعتقد أن الأمر بهذه البساطة.

ويرى أن بعض الأميركيين لا يعرفون التاريخ الفلسطيني، وأضاف أن المشرعين يسترشدون في السياسة الخارجية بالرئيس، ولذلك يمكن أن يحدث بعض التغيير مع تسلم الرئيس الأميركي المنتخب باراك أوباما -الذي لم يقل الكثير عن الأزمة حتى الآن- السلطة.


المصدر : رويترز