العدوان الإسرائيلي يبرز أشكالا من التكافل بين أهالي غزة
آخر تحديث: 2009/1/11 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/1/11 الساعة 00:43 (مكة المكرمة) الموافق 1430/1/15 هـ

العدوان الإسرائيلي يبرز أشكالا من التكافل بين أهالي غزة

الأوضاع الإنسانية الصعبة جراء العدوان دفعت أهالي غزة إلى مزيد من التلاحم (الفرنسية)
                                                        
ضياء الكحلوت-غزة
 
تنوعت وسائل التضامن والتكاتف بين الغزيين الذين يتعرضون للأسبوع الثالث على التوالي لعدوان إسرائيلي عنيف لا يستثني أحدا منهم، ويسارع كل من يملك حلاً لمشكلة في غزة لإنقاذ من يستطيع من الغزيين.
 
ولم تمنع الظروف الصعبة التي يحياها أهالي القطاع من التكاتف فيما بينهم، حيث يهب العديد من المقتدرين في غزة لمساعدة نظرائهم المتضررين جراء العدوان ويقدمون لهم الأساسيات كل حسب إمكانياته وقدرته.
 
إحدى الحالات التي تثير الانتباه والاحترام، هي فتح مطعم السلام في غزة أبوابه للغزيين الراغبين في طهي طعامهم والسماح لهم بخبز الدقيق ليطعموا به أطفالهم وعائلاهم التي تعاني أوضاعا إنسانية متفاقمة.
 
مطاعم تتحول لبيوت
مطعم السلام تحول إلى بيت لأهالي غزة
(الجزيرة نت)

وقال صلاح أبو حصيرة مدير المطعم للجزيرة نت إنه حول أفران الغاز في مطعمه إلى ملكية عامة يستفيد منه الغزيون في ظل عدم وجود غاز الطهي في المنازل، مشيراً إلى أنه يشغل مولد الكهرباء الخاص به لثمان ساعات يوميا من أجل مساعدة الناس في خبز الدقيق وتعبئة المياه رغم خشيته من نفاد السولار المتبقي لديه.
 
وأضاف أبو حصيرة أنه استأجر صهريجاً مخصصاً لنقل المياه لينقل المياه المقطوعة مع انقطاع الكهرباء منذ أسبوعين متواصلين إلى جيرانه وأهل الحي الذي يسكن فيه، معتبراً ذلك "أقل الواجب في ظل الحرب على غزة".
 
وبينّ أبو حصيرة أنه فتح أيضا ثلاجات مطعمه للمواطنين الراغبين في تخزين الطعام لديه خشية تلفها نتيجة انقطاع الكهرباء عن المنطقة، مشيراً إلى أن العاملين في مطعمه يساعدون المواطنين أيضاً في خبز الدقيق ونقل المياه.
 
وأشار مدير مطعم السلام إلى أنه لو أمكن له مساعدة الناس بشكل أكثر لما بخل، لأن كل فلسطيني يعاني جراء العدوان المستمر، مبيناً أنه لاحظ زيادة تكاتف المواطنين في غزة ومن يستطيع مساعدة الناس لا يبخل.
 
أحد العاملين في المطعم يساعد مواطنين على خبز الدقيق(الجزيرة نت)
تكاتف رغم المآسي
من جهته، قال أبو السعيد سعدة الذي استفاد من خدمات مطعم السلام إنه لم يكن لديه قطرة مياه واحدة لكن مبادرة المطعم لمساعدة الناس وفرت له المياه لأيام عديدة، مشيراً إلى أن هذا التكاتف بين الغزيين يخفف عنهم وطأة الآلام التي يعيشونها.
 
وأوضح سعدة للجزيرة نت أن المقتدرين في غزة يوزعون المال وحتى المواد التموينية على الفقراء والمحتاجين ليزيدوا بذلك التضامن والتكافل بين المواطنين، منبهاً إلى أن الأوضاع الإنسانية في غزة تتدهور يوماً بعد يوم.
 
وبينّ أبو عمار الذي قدم لعدد من المواطنين مساعدات من حسابه الخاص أنه فعل ذلك لتخفيف مآسي الغزيين الذين يتضورون جوعاً ورعباً نتيجة العدوان الإسرائيلي المستمر ضدهم.
 
وقال أبو عمار الموظف الحكومي للجزيرة نت إنه قدم عدة سلال غذائية تتضمن الأرز والدقيق والمعلبات للمواطنين، مشيراً إلى أن هذا ما يقدر عليه في ظل التضحيات الكبيرة التي يقدمها أهالي غزة.
 
وفي محاولة منها لمساعدة جيرانها، أوقدت الحاجة أم محمد العمري فرن الخبز فوق سطح منزلها وفتحت أبواب منزلها أمام الناس لكي تساعدهم في خبز الدقيق.
 
وقالت أم محمد للجزيرة نت إنها جمعت الحطب والأوراق من أمام منزلها وأوقدت الفرن من أجل أن تساعد جيرانها، موضحة أن التكاتف ضروري بين الأهالي حتى يشعروا بأنهم موحدون في وجه العدوان.
المصدر : الجزيرة