البشير خلال استقباله وليامسون في يونيو/حزيران العام الماضي (الأوروبية-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

يبدو أن العلاقات الأميركية السودانية تتجه نحو نهايتها الحتمية، وما تقرير مبعوث الرئيس الأميركي المنتهية ولايته جورج بوش للسلام في السودان رتشارد وليامسون إلا محاولة جديدة لإلزام الرئيس المنتخب باراك أوباما باتخاذ خطوات أكثر تشددا مع السودان. هذا على الأقل ما يراه عدد من الخبراء والمحللين السودانيين.
 
وكان وليامسون أوصى في تقرير له الإدارة الجديدة في سبيل معالجة أزمة دارفور اتخاذ خطوات عقابية ضد الخرطوم تشمل تدمير سلاح الجو السوداني ومنع تصدير بتروله وقطع خطوط الاتصالات والإنترنت بجانب مد جنوب السودان بصواريخ لضرب أي طائرة سودانية بدارفور وتفتيش السفن القادمة إلى ميناء بور تسودان.
 
لاجئون نزحوا هربا من الأزمة في دارفور
(الفرنسية-أرشيف)
خشية وتساؤل
ويرى المحلل السياسي محمد علي سعيد أن هناك خشية في السودان من أن يصغي أوباما لتوصيات التقرير ويعمل بنصيحة وليامسون فيمارس أشد أنواع الضغط على الحكومة السودانية ويفرض عقوبات قاسية عليها كأن يضرب سلاح الجو السوداني أو يمنع تصدير النفط عبر ميناء بور تسودان.
 
وقال إن من الطبيعي أن تخشى الخرطوم -مثل العديد من العواصم في الشرق الأوسط- أن يكون أوباما أكثر تشددا من سلفه بوش.
 
لكن سعيد تساءل عن أسباب اعتقاد وليامسون أن مسؤولين في الحكومة السودانية سيتخلون عن الرئيس عمر البشير للحفاظ على مقاعدهم في السلطة إرضاء لبعض القوى الدولية الأجنبية.
 
وكان وزير الدولة بالخارجية السودانية علي كرتي قال في تصريحات صحفية إن التوصيات محاولة لإضفاء بريق على تاريخ إدارة بوش الذي لطخته بعلاقاتها السيئة مع السودان، معتبرا أن المبعوث الأميركي يريد بتوصياته هذه "محو عار الحذاء الذي رمي به بوش".
 
بدوره اعتبر الخبير السياسي حسن مكي أن توصيات المبعوث الأميركي محاولة لإلزام الحكومة الجديدة برئاسة أوباما مواصلة ما اتخذ في حكومة بوش من إجراءات بحق الخرطوم.
 
وقال للجزيرة نت إن وليامسون يحاول دفع الحكومة الأميركية لوضع خارطة طريق واضحة للإدارة الجديدة "حتى تدخل في مواجهة مع الخرطوم دون أن تبدأ في قراءة جديدة للوضع السوداني وعلاقتها به".

المحللون يرون أن التوصيات توجيه لإدارة أوباما للتشدد مع السودان (رويترز-أرشيف)
براءة الذمة
وأكد أن التقرير ربما يكون نوعا من إبراء الذمة من إدارة بوش "التي تقول فعلنا ما فعلنا وإن ضيق الوقت لم يمكننا من إكمال ما بدأناه وإن على الإدارة الجديدة تنفيذ ما نوصي به".
 
من جهته اعتبر المحلل السياسي محمد موسى حريكة أن التوصيات جزء من سياسة الإدارة الأميركية وهي "نهاية حتمية لتردي العلاقات بين الخرطوم وواشنطن".
 
وأكد في حديث للجزيرة نت أن سياسية العصا والجزرة قد انتهت، وأن التوصيات ما هي إلا "رغبة أميركية لفرض شكل من أشكال العقوبات المشددة على الحكومة السودانية"، مستبعدا ضرب سلاح الجو السوداني أو الدخول في حرب مباشرة بين الدولتين.
 
وتوقع حريكة أن تسعى الإدارة الأميركية إلى فرض رؤيتها عبر مجلس الأمن الدولي، معتبرا أن مكمن الخطورة هو في تبنى مجلس الأمن بعض هذه العقوبات لإرغام حكومة البشير على تسليم المطلوبين للمحكمة الجنائية الدولية.

المصدر : الجزيرة