المجلس العسكري الموريتاني قد يقرر قطع العلاقات لكسب التأييد الشعبي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط
 
بات من شبه المؤكد في موريتانيا أن موضوع العلاقات مع إسرائيل يجري بحثه الآن على نار هادئة داخل أروقة المجلس العسكري الحاكم والحكومة الانتقالية المنبثقة عنه.
 
ويتردد منذ أيام في الشارع وبقوة أن الأيام القادمة ستشهد إعلانا من قبل الحاكم العسكري للبلاد الجنرال محمد ولد عبد العزيز عن قرار جريء بقطع هذه العلاقات، وهي الأنباء التي أكدتها عدة صحف محلية الأيام الماضية.
 
وتأتي هذه التوقعات في ظل إجماع غير مسبوق من لدن الطبقة السياسية ومنظمات المجتمع المدني والقطاعات الحيوية بالدولة، على ضرورة القطع الفوري لهذه العلاقات المثيرة للجدل في موريتانيا.
 
وعزت صحيفة تقدمي الإلكترونية إلى مصدر وصفته بالمطلع جدا في رئاسة الجمهورية أن ولد عبد العزيز سيعلن في خطابه المنتظر بالقمة العربية المرتقبة عن قطع هذه العلاقة، وأنه أبلغ نيته تلك لبعض القادة العرب.
 
لكن مصدرا مقربا جدا من رئيس الوزراء مولاي ولد محمد الأغظف قال للجزيرة نت إن السلطات الحاكمة تفكر بجد في وضع حد لهذه العلاقات؛ بيد أنه أشار إلى أن الخلاف لم يحسم بعد داخل أروقة المسؤولين الأول بشأن القرار النهائي.
 
التغطية الإعلامية للنشاطات للمطالبة بقطع العلاقات مع إسرائيل كانت مؤشراً على توجه القيادة لقطع العلاقات (الجزيرة نت)
مؤشرات
وأوضحر المحلل السياسي أحمد ولد التلميدي أن المؤشرات قد تعاظمت الأيام الثلاثة الأخيرة إلى أن تغيرا ما طرأ في موقف السلطات الحاكمة من هذه العلاقات، وأن منعطفا ما بشأن هذه العلاقات قد يكون قيد التحضير.
 
وذكر أيضا أن من ضمن هذه المؤشرات المتزايدة تفاقم المطالب بقطع العلاقات الأيام الأخيرة حتى من طرف أحزاب وقوى عرف عنها مواقفها التي تدور دوماً في فلك السلطة الحاكمة، ولم يسمع عنها في الماضي رغم المجازر والمذابح التي اقترفها الاحتلال في فلسطين ولبنان أي دعوة للمساس بهذه العلاقة.
 
لكن أقوى هذه المؤشرات بالنسبة لولد التلميدي يتمثل في أمرين هما مطالبة السلطة التشريعية في البلاد (البرلمان) ممثلا بغرفتيه وخصوصا الأولى (مجلس الشيوخ) الذي يسيطر عليه مقربون من الرئيس بقطع العلاقات مع  إسرائيل
 
أما المؤشر الثاني فهو التغطية الواسعة من وسائل الإعلام الرسمية للنشاطات والفعاليات المطالبة بقطع هذه العلاقات بشكل غير معهود وغير معروف في السابق؛ حيث درجت هذه الوسائل على التجاهل التام لأي مطالب أو حتى أحاديث عادية عن هذه العلاقات.
 
وتتجه الأيام التشاورية التي بدأت السبت الماضي بنواكشوط بمشاركة نحو 1500 شخص للبحث في خارطة طريق لحل أزمة البلاد السياسية نحو إصدار توصية بقطع هذه العلاقات رغم أن معارضي الانقلاب يقاطعونها، ولا يشارك فيها إلا مؤيدو السلطات الحالية، وهو مؤشر رأى مراقبون آخرون أن يد "المخزن السلطوي" غير بعيدة منه.

تجمع مناهض للممارسات الإسرائيلية
في فلسطين ولبنان (الجزيرة نت-أرشيف)
توجهات متنازعة

وبحسب صحيفة السراج فإن توجهين يتنازعان قيادة المجلس العسكري الحاكم حول الموقف من العلاقة بين من يعتبر أن هذه فرصة سانحة لكسب تأييد شعبي واسع، وبين من يرى ذلك مغامرة غير مضمونة النتائج بالنسبة لحكم يواجه الكثير من الصعوبات في الاعتراف الخارجي.
 
وعزت إلى مصادر مقربة من ولد عبد العزيز قولها إنه من الوارد تماما أن يستجيب الرئيس للمطالب الشعبية ويقطع العلاقات مع الكيان الصهيوني بهذه اللحظات التي يصل فيها التعاطف مع الفلسطينيين ذروته "ليكسب من ذلك دعما شعبيا من شأنه أن يوطد حكمه ويدعم طموحاته في البقاء بالسلطة أطول فترة".
 
لكن مصادر مقربة من السلطات استبعدت في حديث مع الجزيرة نت أي إقدام بالوقت الحاضر على قطع هذه العلاقات، وقالت عكسا لذلك إن علاقات الطرفين شهدت دفعا الآونة الأخيرة، وأن إسرائيل كانت من بين قلائل هنأوا الحكام العسكريين بيوم الاستقلال الشهر الماضي، في حين اختارت دول أخرى أن تبعث برقيات تهنئة للرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
هذا فضلا عن أن العسكريين يعولون بدرجة كبيرة على دور إسرائيلي خفي في تغيير أو على الأقل التخفيف من وطأة الموقف الفرنسي ثم الأميركي الذي يوصف بالأكثر تصلبا ضد انقلابيي موريتانيا.
 
لكن المحلل السياسي الحافظ ولد الغابد رأى أن احتمال إقدام ولد عبد العزيز على قطع علاقاته مع تل أبيب وإن كان واردا جدا نتيجة للجرأة المعروفة عنه؛ إلا أنه أيضا لم يستبعد أن يكون الأمر برمته يدخل ضمن الضغط السياسي والإعلامي الذي يسعى عسكر نواكشوط لتكثيفه على الجهات الغربية لحملها على الاعتراف بها.
 
وشدد على أن ولد عبد العزيز سيكون رابحا في كل الحالات؛ فإن قطعها فسيستفيد من مكاسب شعبية وعربية لا حصر لها، وإن احتفظ بها في وجه هذا الضغط العارم فالمنطق يقول إن الطرف الآخر سيكون أكثر امتنانا مما لو كان يحتفظ بها دون ضغوط أو مقاومة جدية.

المصدر : الجزيرة