أنابيب الغاز المستهدفة التي اعتبرتها إسرائيل صواريخ غراد وفاخرت بتفجيرها (الجزيرة نت)
 
وديع عواودة-حيفا
 
أحمد عبد الله سمور كان يحمل في شاحنته التي كانت تقف بجانب مبنى الهلال الأحمر في شارع صلاح الدين بغزة، أنابيب أوكسجين. ولكن جيش الاحتلال الذي يقصف غزة بعنف وشراسة منذ خمسة أيام، اعتبرها صواريخ غراد فدمرها وقتل ابنه عماد وآخرين.
 
ويشرح أبو عماد -وهو من سكان غزة- قصته على شكل شهادة لمحقق منظمة "بتسيلم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان "أبلغتني ابنتي هبة يوم الاثنين الماضي بأنباء صحفية عن قصف محددة (ورشة) في المنطقة التي أعمل بها، فسارعت وبعض أقاربي إلى هناك واكتشفت أن محددتنا دمرت وأن نجلي علاء قد استشهد".
 
وأوضح أنه أصيب بالصدمة فور بلوغه المكان، فقد كان كل شيء مدمر بما فيه بيت عبد الغني حمدان المجاور لورشته، إذ تهدم بالكامل وحلت مكانه حفرة بعمق نحو عشرة أمتار، في حين أدى انهيار جدران المنزل على الورشة إلى نقل معداتها التي سلمت على ظهر الشاحنة.
 
وقال "خشيت من ضياع المعدات فبدأت بنقلها بشاحنة، وفي الدفعة الثانية أخذ الشباب يحمّلون الشاحنة بأنابيب الأوكسجين التي نستخدمها في العمل اليومي".
 
أحمد عبد الله سمور قرب شاحنته المدمرة (الجزيرة نت)
أما أبو عماد الذي يعاني من أزمة تنفس فبسبب الغبار في المكان انتحى جانبا إلى الجهة المقابلة من الشارع، وأضاف "كان ابني عماد يعتلي الشاحنة لترتيب المعدات المنقولة، وفجأة شاهدت لمعانا بجانبها وسمعت دويّ انفجار وما لبثت النيران أن اشتعلت".
 
وروى أنه ركض على الفور باتجاه الموقع المستهدف الذي تعالت منه سحب سوداء وشاهد جثثا ملقاة على الأرض منها جثة نجله عماد فأغمي عليه، وتابع "حينما استيقظت بعد عدة ساعات أبلغوني باستشهاد عماد وسبعة شباب آخرين كانوا يساعدونه في حين أصيب قريباه بلال وبهاء بجراح صعبة".
 
ودعا أبو عماد الذي فوجئ بمزاعم جيش الاحتلال بأن الشاحنة كانت محملة بصواريخ من نوع غراد، كل خبراء السلاح في العالم لزيارة الموقع والتثبت من الحقائق، مشددا على زيف الدعاية الإسرائيلية وأكاذيبها.
 
وقال "قنوات التلفزة الإسرائيلية والأجنبية بثت وما تزال صورا جوية مصدرها الناطق بلسان الجيش تزعم أن الطائرات الحربية استهدفت شاحنة في غزة محملة بالصواريخ".

ولفت أبو عماد إلى أنه يعمل وأولاده في ورشته مصدر الرزق الوحيد للعائلة منذ سنوات، ونفى أي علاقة لهم بأي تنظيم سياسي أو عسكري، وقال "عملت حدادا سنوات طويلة في إسرائيل، ولاحقا بدأت أعمل في غزة عقب الحصار".

المصدر : الجزيرة