الأجواء الممطرة والسحب حمت غزة من بطش المقاتلات الإسرائيلية (رويترز-أرشيف)
                                                          
 
  أحمد فياض-غزة
 
يعتقد الكثير من سكان قطاع غزة أن العناية الإلهية تدخلت منذ فجر أمس للتخفيف من حدة المجازر والمحرقة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في القطاع.
 
فتزامناً مع الأجواء الماطرة وتوالي سقوط زخات المطر من غمامات السحب السوداء التي غطت أرجاء القطاع، تقلصت إلى حد كبير طلعات المقاتلات الحربية الإسرائيلية مقارنة مع الأيام الثلاثة الأولى لبدء عمليات القصف الجوي المركز على أهداف مدنية وحكومية.
 
ويسيطر على أحاديث الناس في غزة أن حالة الطقس هي التي أجلت عمليات القصف الجوي والاجتياح البري، انطلاقاً من ترجيحاتهم بأن الأمطار والغيوم تشوش على رؤية الطائرات الحربية في الجو، وتشل مقدرة الآليات البرية على التوغل إلى غزة لكون الأراضي المحيطة بالحدود الشرقية للقطاع طينية فتصير وحلا بمجرد سقوط الأمطار عليها مما يعوق تحرك الآليات إلى داخل القطاع.
 
ويقول المواطن الأربعيني أحمد جابر من جنوب قطاع غزة، إن الله سخر المطر والسحاب كي يشوشا على حركة المقاتلات الحربية التي لم تتوقف عن حصد الضحايا في صفوف أهل غزة بعد أن تخلى عنهم القريب والبعيد.
 
التضرع إلى الله يخفف عن أهل غزة مصابهم الجلل (الفرنسية-أرشيف)
تراجع عدد الهجمات

وأرجع جابر أسباب تراجع قصف المقاتلات الحربية للأهداف في القطاع إلى الأحوال الجوية التي قللت إلى حد كبير عدد طلعات  الطائرات الإسرائيلية.
 
وأضاف في حديث للجزيرة نت، أن مشيئة الله وعنايته تدخلت للتخفيف من وطأة القتل والدمار الذي حل بسكان قطاع غزة الذين سارعوا إلى رفع أكفهم إلى الله كي يخفف عنهم محنتهم ويعينهم في مصابهم الجلل.
 
أما أبو محمد إمام مسجد خالد بن الوليد بخانيونس فقال "إن لله أنزل المطر والسحب السوداء ليقول لأهل غزة، إني متكفل بحمايتكم لأنكم في أرض رباط مهما تكبر الصهاينة وتجبروا".
 
وذكر أن توالي سقوط المطر في الوقت الذي كان يجهش الناس فيه بالبكاء حزناً على الشهداء وبيوت الله التي انتهكت حرمتها بعد أن قصفتها المقاتلات، كان رسالة للناس بأن الله لا يخذل من يتمسك بحبله أبداً.
 
ودعا الشيخ أبو محمد عبر الجزيرة نت، أهل غزة إلى الالتجاء إلى الله والصبر والاصطبار، استجابة لقول الله تعالى "ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات، وبشر الصابرين".
 
صواريخ المقاومة ساعدتها الأجواء الشتوية(الفرنسية-أرشيف)
مع المقاومة
وفي مقابل قناعة أهل غزة بأن الأحوال الجوية عطلت مخططات استمرار الاحتلال في ضرب غزة. فإنه على أرض الواقع لا تكاد المقاتلات الحربية الإسرائيلية تتحرك في سماء غزة إلا في اللحظات التي تنقشع فيها الغيوم وتظهر الشمس.
 
وبدا واضحاً أن الاحتلال ركز خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية على استخدام الطائرات العمودية، وطائرات الاستطلاع وصواريخ أرض/أرض، ومدفعية الزوارق البحرية في ضرب أهداف في غزة.
 
كما يؤكد المحللون العسكريون الإسرائيليون في قنوات التلفزة الإسرائيلية أن القيادة العسكرية تواجه صعوبة كبيرة جداً في تحريك المقاتلات لاستئناف عمليات القصف على أهداف فلسطينية بسبب رداءة الأحوال الجوية.
 
ويؤكد عامر خليل المحلل والمتابع للشؤون الإسرائيلية، أن الظروف الجوية خلال اليومين الماضيين كانت عاملاً مساعداً لأهل غزة ولمقاومتهم، وأضاف أن الأجواء المطرة مكنت المقاومة من أن تضرب العمق الإسرائيلي وتصل إلى أقصى مدى، وتدخل نحو مليون إسرائيلي في مدى صواريخها.
 
وأوضح خليل للجزيرة نت أن أجواء المطر عطلت حركة طائرات المراقبة والمقاتلات، ومنعتها من تنفيذ العمليات ومراقبة الأهداف، الأمر الذي مكن المقاومة من ضرب مدن مركزية في إسرائيل بعشرات الصواريخ الطويلة المدى.

المصدر : الجزيرة