رحيل أبو غزالة وزير الدفاع المصري الطموح
آخر تحديث: 2008/9/7 الساعة 23:27 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/8 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/7 الساعة 23:27 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/8 هـ

رحيل أبو غزالة وزير الدفاع المصري الطموح

 

محمد العلي

أعادت وفاة المشير محمد عبد الحليم أبو غزالة في القاهرة السبت التذكير بحقبة الثمانينيات العاصفة بمصر التي كان فيها وزير الدفاع الأسبق أحد أبرز رموز النظام, قبل أن يستقيل ويتوارى عام 1993 بعد شهور من تسلمه منصب مستشار رئيس الجمهورية الشرفي الذي استحدث لأجله.

ظهر أبو غزالة على المسرح السياسي عندما عين وزيرا للدفاع عام 1981. واجتمع أبو غزالة مع زميله اللواء حسني مبارك نائب رئيس الجمهورية آنذاك وقائد سلاح الجو السابق والرئيس أنور السادات للمرة الأخيرة في مشهد اغتيال الأخير بحادث المنصة في السادس من أكتوبر/تشرين الأول الذي جرح فيه أيضا الوزير ونائب الرئيس.

"
في عهد أبو غزالة دخلت التدريبات العسكرية المشتركة مع القوات الأميركية إلى حيز التنفيذ الدوري، وظهرت في أجواء مصر مرارا طائرات الفانتوم المصرية إلى جانب الميغ السوفياتية الصنع
"
وبينما انصرف الرئيس مبارك بعد توليه الرئاسة لتوطيد دعائم النظام والحفاظ على الاتفاقات الموقعة مع إسرائيل بعد تلك النقطة الفاصلة, تفرغ الرجل الأول في المؤسسة العسكرية لتحديثها وربط خططها التدريبية والتسليحية بالولايات المتحدة في إطار القطيعة مع الحليف السوفياتي السابق وحلفائه الإقليميين.

بصمة أبو غزالة
ففي عهده دخلت التدريبات العسكرية المشتركة مع القوات الأميركية إلى حيز التنفيذ الدوري، وظهرت في أجواء مصر مرارا طائرات الفانتوم المصرية إلى جانب الميغ السوفياتية الصنع، وتزايدت أيضا حركة انتقال الضباط المصريين لتلقي التدريب في المعاهد العسكرية الأميركية والأوروبية.

وفي عهده أيضا سجل الالتزام الصارم بمعاهدة السلام مع إسرائيل, بحيث لم تتجرأ أية جهة على مساءلته عن الظروف الغامضة لموت العسكري المصري الشاب سليمان خاطر مطلع عام 1986 "انتحارا" في السجن بعد شهر من قيامه بقتل سبعة إسرائيليين اجتازوا حدود مصر في سيناء.

وبما أن التوصيف الوظيفي لمنصبه كان يقتضي الدخول في مجال التصنيع العسكري لم يتورع أبو غزالة عام 1987 عن الدخول في برنامج تطوير صاروخ بدر أو "كوندور 2" البعيد المدى بالتعاون مع العراق والأرجنتين.

ومن نافل القول إن هذه الخطوة أثارت حفيظة الدوائر الغربية وقلقها, رغم أن المشارك فيها نيابة عن مصر يوصف بأنه أوثق حلفاء الولايات المتحدة الأميركية في بلاده. كما أن صحف المعارضة المصرية رددت في أوراق نشرت لاحقا أن التعاون المصري مع العراق في الموضوع ذاته لم يكن الرئيس مبارك مطلعا على تفصيلاته.

"
بدأت بعض الصحف الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 1988 حملة على أبو غزالة عكست قلق الإدارة الأميركية من طموحاته التسليحية
"
وبدأت بعض الصحف الأميركية في أكتوبر/تشرين الأول 1988 حملة على أبو غزالة عكست قلق الإدارة الأميركية من طموحاته التسليحية.

وبشكل مفاجئ عزل الرئيس مبارك أبو غزالة في أبريل/نيسان 1989 من منصب نائب رئيس الحكومة وزير الدفاع ورئيس هيئة التصنيع العسكري. ولم يتضح حتى اللحظة ما إذا كان القرار متصلا بموضوع صاروخ كوندور أو بما تردد عن شعبية أبو غزالة داخل الجيش وقلق الرئيس مبارك منه.

الثقة بكفاءاته
المشير الراحل أبو غزالة كان قبل تواريه على ثقة أكيدة من كفاءاته العسكرية التي ترجمها في عدة كتب متخصصة بينها "وانطلقت المدافع عند الظهر".

ويتضمن عنوان الكتاب محاكاة واضحة لكتاب شهير أعده صحفي إسرائيلي بعد حرب يونيو/حزيران 1967 فيه "شماتة" بتدمير سلاح الجوي المصري واختار له عنوان "وتحطمت الطائرات عند الفجر".

أما ثقته بكفاءته السياسية فيشهد عليها عدم رضاه عن المنصب الشرفي الذي عين فيه عام 1993 وما تردد أيضا عن اعتزامه الترشح للرئاسة في أول انتخابات تعددية تشهدها مصر عام 2005, حيث قيل إن الرئيس مبارك نفسه أثناه عن ذلك بعد لقاء جمعهما معا.

المصدر : الجزيرة