رئيس الحكومة أعلن أن الأيام التشاورية ستبدأ بعد شهر رمضان (الجزيرة نت)
 
أمين محمد-نواكشوط
 
أعلنت الحكومة الموريتانية السبت أنها بصدد تنظيم أيام تشاورية في الأسابيع القادمة لنقاش الأزمة السياسية التي دخلتها البلاد إثر الانقلاب الذي أطاح في السادس من الشهر الماضي بالرئيس المخلوع سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
وقال رئيس الوزراء المعين مولاي ولد محمد لغظف إن حكومته ستفتح المجال واسعا للحوار بعد شهر رمضان الجاري ضمن أيام تشاورية تناقش -دون أي محرمات- كل الإشكاليات التي تعيشها موريتانيا في الوقت الحاضر، وستكون النقاشات مفتوحة لجميع الفرقاء السياسيين والاجتماعيين.
 
وقال ولد محمد لغظف -في أول مؤتمر صحفي يعقده بعد تعيينه رئيسا للوزراء- إن النقاشات والحوارات التي تنوي حكومته فتحها قريبا ستتم على أساس ما وصفها بـ"خارطة طريق" تشمل تعديلات في الدستور وغيرها يعكف برلمانيون مساندون للانقلاب في الوقت الحاضر على وضع أهم معالمها.
 
ورغم أن ولد محمد لغظف تحاشى الرد على أسئلة تتعلق بطبيعة التعديلات الدستورية المقترحة، وإمكانية السماح للرئيس المخلوع بالمشاركة في أي انتخابات رئاسية قادمة، فإنه مع ذلك أوضح أن خارطة الطريق المقترحة ستتطرق لكل النقاط العالقة مثل "شروط الأهلية للانتخابات والآجال الزمنية، وربما إجراء تعديلات دستورية تضمن مزيدا من الاحترام المتبادل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية".
 
وقلل من شأن الضغوط الخارجية التي تتعرض لها بلاده قائلا إنها بدأت تتجه نحو "الإيجابية"، مشيرا إلى أن "التنديد المبدئي" الذي واجهته ما وصفها بـ"الحركة التصحيحية" منذ إعلانها يعبر عن "تعامل حرفي مع بعض النصوص القانونية، يغفل الأبعاد السياسية والاجتماعية والأمنية المتفاقمة في البلاد"، منوها بما قال إنها "بوادر تفهم" باتت جلية من طرف "شركائنا في الخارج".
 
وشدد على أن حكومته -التي شكلت قبل نحو أسبوع والتي قال إنها حكومة كفاءات وليست حكومة محاصّات سياسية- ستركز على "معالجة الأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة للسكان"، بالإضافة إلى "السعي لإيجاد توافق سياسي للخروج من الأزمة الراهنة"، هذا فضلا عن التعامل مع الضغوط الخارجية التي واجهت الانقلاب.
 
وتأتي تصريحات ولد محمد لغظف في ذكرى اكتمال الشهر الأول للانقلاب الذي قاده الجنرال محمد ولد عبد العزيز في السادس من الشهر الماضي.

"
ولد سيدي محمود: المبادرة محاولة يائسة لفك العزلة الداخلية والخارجية عن الانقلابيين

"
خديعة مرفوضة

وفي أول تعليق لها على تصريحات ولد محمد لغظف، اعتبرت الجبهة الوطنية لحماية الديمقراطية المكونة من الأحزاب والقوى المناهضة للانقلاب، أنها تعتبر مبادرة الحكومة الجديدة بتنظيم أيام تشاورية "مجرد خديعة مرفوضة لا تنطلي على أحد".
 
وقال النائب البرلماني المتحدث باسم الجبهة السالك ولد سيدي محمود للجزيرة نت إن مبادرة ما يصفها بـ"الحكومة الانقلابية" تمثل "محاولة يائسة لفك العزلة الداخلية والخارجية عن الانقلابيين"، كما اعتبرها أيضا جزءا من "سياسة إلهاء الرأي العام بوعود براقة وخداعة".
 
وشدد ولد سيدي محمود على أن الجبهة لن تشارك في الحوار المقترح، ولن تعتبره حلا للخروج من المأزق الراهن الذي تعيشه البلاد، واعتبر أن أي مشاركة فيه تمثل "تسويقا وتبريرا وإخراجا للانقلابيين من مأزقهم الحالي"، و"طعنة لأحلام الموريتانيين بالعودة إلى حياة دستورية كريمة".
 
وأكد أن أي حل للأزمة يمر أولا عبر عودة الرئيس المخلوع ولد الشيخ عبد الله لمزاولة مهامه رئيسا لموريتانيا.
 
من جهة ثانية دعا "تيار الإصلاح والتغيير" الذي يضم عشرات الأطر المنسحبين من حزب "عادل" الحاكم سابقا، إلى "التوجه نحو الحوار سبيلا وحيدا للخروج بالبلاد من أزمتها الراهنة".
 
واعتبر التيار في تصريحات صحفية اليوم أن "الضغوط الخارجية التي تواجهها البلاد تمثل تدخلا سافرا في الشؤون الداخلية لموريتانيا".

المصدر : الجزيرة