الموالاة تحذّر.. والمعارضة تنفي عودة سوريا للبنان
آخر تحديث: 2008/9/6 الساعة 00:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/7 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/6 الساعة 00:10 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/7 هـ

الموالاة تحذّر.. والمعارضة تنفي عودة سوريا للبنان

انتقال التوتر إلى شمال لبنان أشاع المخاوف لدى الموالاة بعودة السوريين (الجزيرة-أرشيف)

نقولا طعمة – بيروت

منذ انتقال التوتر الأمني من بيروت والجبل إلى البقاع والشمال، فسّر بعض الأحزاب اللبنانية من جبهة الموالاة الأحداث برغبة السوريين في العودة إلى لبنان من هذه البوّابة.

أبرز المتحدثين بهذا الشأن كان رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" سمير جعجع، خلال استقباله "الجامعة الشعبية لمنطقة البترون" معلّقا على تشبيه الرئيس السوري بشار الأسد العلاقة بين روسيا وجورجيا بالعلاقة بين لبنان وسوريا،  بالقول: "إن جبل محسن ليس أوسيتيا الجنوبية ولا الشيخلار هي أبخازيا".

وتعجب جعجع من أن المسؤولين السوريين يعلنون باستمرار اعترافهم بسيادة واستقلال لبنان في حين أن تصريحاتهم تشير إلى عكس ذلك على حد قوله.

ورأى رئيس الهيئة التنفيذية في "القوات اللبنانية" أن "التجربة السابقة التي خدعت بعض اللبنانيين، باتت واضحة أمام الجميع، وبالتالي أي تفكير من هذا القبيل عند المسؤولين السوريين يعتبر انتحاريا على خلفية صعوبة إعادة غش اللبناني في ابتداع أي نظرية للدخول مجددا إلى لبنان".

خشية جنبلاط

جنبلاط يبدي خشيته دوما من تحول عكار إلى أوسيتيا الجنوبية (الجزيرة-أرشيف)
وأورد تقرير على الموقع الإلكتروني الرسمي لـ"القوات اللبنانية" أن "رئيس اللقاء الديمقراطي النائب وليد جنبلاط لا يترك مناسبة إلا يبدي فيها خشيته من تحول عكار إلى أوسيتيا الجنوبية، التي كانت مبرراً للتدخل الروسي في جمهورية جورجيا بحجة حماية أوسيتيا وأبخازيا".

وأضاف التقرير: "ويخشى جنبلاط من أن تؤدي التوترات في عكار إلى دخول الجيش السوري بحجة حماية العلويين في لبنان، بدءًا من عكار وتاليا إلى طرابلس وبعدهما إلى كل لبنان تكرارًا لما جرى في عام 1975 عندما دخل الجيش السوري إلى لبنان لحماية المسيحيين فيه".

وبينما أجّل نائب القوات أنطوان زهرا الإجابة عن سؤال بهذا الخصوص للجزيرة نت، اتفق نائب تيار المستقبل هادي حبيش -وهو ماروني من بلدة القبيات التي كانت محاصرة قبيل دخول الجيش السوري إلى لبنان عبر بوابتها- مع جنبلاط على احتمال تكرار الأحداث التي أدخلت سوريا إلى لبنان عام 1975.

وقال حبيش في تصريح للجزيرة نت إن "سوريا تصرّ تاريخيا على أن لبنان جزء منها، وعندما طالبنا بالعلاقات الدبلوماسية وترسيم الحدود، فإنما لحثّها على الاعتراف باستقلال لبنان، وقراره الحرّ، وعدم حقها في التدخل في شؤونه". 

وأكد رامي الريّس مفوّض الإعلام في الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة جنبلاط، في تصريح للجزيرة نت أن "الخوف قائم خصوصا أن الطيف السوري موجود عبر حلفاء قد يمهّدون لعودته بشكل أو بآخر من بوابة الشمال أو أيّ بوابة أخرى".

وأضاف أن "الموقف الذي عبر عنه الرئيس السوري من خلال تأييده دخول روسيا إلى جورجيا يشتمّ منه حنين للعودة إلى لبنان. والمشكلة مع النظام السوري ليست مشكلة وعود وإنما مشكلة تطبيق الوعود".

تخريب سياسي

"
الوزير السابق عبد الرحيم مراد نفى حقيقة ما تردده جماعات الموالاة، واعتبر أن هذه أوهام يحاولون بثها فقط للتخريب السياسي مثلما قالوا إنّ المدمرة كول قادمة لحمايتهم، وإسرائيل ستشن حربا على لبنان، والصيف الحار قادم

"
غير أنّ الوزير السابق عبد الرحيم مراد -وهو بقاعي ومعارض سنيّ- نفى حقيقة ما تردده جماعات الموالاة، واعتبر أن "هذه أوهام يحاولون بثها فقط للتخريب السياسي مثلما قالوا إنّ المدمرة كول قادمة لحمايتهم، وإسرائيل ستشن حربا على لبنان، والصيف الحار قادم.. كلها ظهر أنها أباطيل وأكاذيب لا تمت للحقيقة بصلة". 

وتساءل مراد في حديث للجزيرة نت قائلا "من أجل ماذا يعود الجيش السوري؟ هل من أجل قصة الأصولية والسلفية وخلافه؟ هذه قصة داخلية لبنانية، والقوى الأمنية اللبنانية والحكومة وما تملك من إمكانات تستطيع معالجة إشكالات كهذه عندما تأخذ القرار السياسي بذلك".

واتفق النائب مصطفى حسين –وهو علوي من عكار منشق منذ عام ونيّف عن تيار المستقبل- مع هذا الموقف، قائلا في حديث للجزيرة نت إن "ما يجري أحداث فردية، وذات طابع مذهبي أحيانا، والجيش السوري لا يتدخل من أجل أحداث كهذه. ولن يفكر في الدخول إلى لبنان إلا عندما يشعر بأن دولته ستتأذى من هذه المنطقة".

وأضاف حسين قائلا "أما من أجل غير ذلك، فهذا غير وارد. هذه دولة وليست منظمة. وكل ما يقال يندرج في سياق المزايدات الانتخابية"، ونفى حسين ما تردده الموالاة من أن سوريا خرجت مضطرة من لبنان "بل خرجت بقرار مسبق، ونتج عن ذلك ارتياح كبير لصالحها. ومنذ دخلت لبنان قدمت 12 ألف شهيد من جنودها".

لكن حبيش علّق على وجود نفوذ لسوريا عبر حلفائها في لبنان بقوله: "بدلا من أن يكون النفوذ 20% عبر الحلفاء، يكون100% بوجود جيشها المباشر وهذا الأفضل في نظرها".

واعتبر رامي الريّس أنه "إذا استطاع النظام السوري أن يجد مدخلا إلى لبنان ربما انتقاما لخروجه غير المشرّف فقد يتحّين الفرصة للعودة".

وكانت الحكومة اللبنانية قد قررت الشهر الماضي فتح سفارة لها في العاصمة السورية دمشق، وإقامة علاقات دبلوماسية مع سوريا وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من ستين عاما. جاء ذلك إنفاذا لما تم الاتفاق عليه منتصف أغسطس/آب الحالي في دمشق خلال قمة جمعت الرئيس اللبناني ميشال سليمان ونظيره السوري بشار الأسد.

المصدر : الجزيرة