سجن الجنيد التابع للسلطة بنابلس حيث يحتجز مدنيون بموجب القضاء العسكري (الجزيرة نت)
 
انتقد حقوقيون فلسطينيون استمرار ما سموه اعتداء هيئة القضاء العسكري والنيابة العسكرية الفلسطينية على اختصاص وصلاحيات القضاء النظامي والنيابة المدنية، وأحكام القانون الأساسي الفلسطيني.

وطالبوا بوقف ما أسموه "غصب" هيئة القضاء العسكري للحقوق والحريات الأساسية المقررة المكفولة للإنسان بمقتضى الدستور والقانون حول الاحتجاز والاعتقال.

وأكد مدير مؤسسة الحق التي تعنى بحقوق الإنسان بفلسطين شعوان جبارين أن الخطر يكمن في اتساع ظاهرة إصدار هيئة القضاء العسكري لمذكرات الاعتقال والتوقيف بحق المدنيين الفلسطينيين مما يمس بالحقوق والحريات في الأراضي الفلسطينية.

وقال للجزيرة نت "غالبا ما يكون الفلسطينيون المحتجزون لدى الأجهزة الأمنية الفلسطينية موقوفين بمذكرات صادرة عن هذه الهيئة، وذلك لتجاوز هذه الأجهزة لرقابة القضاء الفلسطيني على أعمالها، حيث تجاوز القضاء العسكري اختصاصه بمد ولايته على القضاء المدني، ومع الوقت لا نكون محكومين بأي معايير قانونية نظامية، وكأننا نتحول لسلطة بوليسية".

وقف الطوارئ
وأكد جبارين أن القضاء العسكري ليس له أي اختصاص بالمدنيين بموجب المادة 101 من القانون الفلسطيني الأساسي التي تقول "تنشأ المحاكم العسكرية بقوانين خاصة، وليس لهذه المحاكم أي اختصاص أو ولاية خارج نطاق الشأن العسكري"، وقال "لذلك فالقضاء العسكري هو حصريا مختص بقضايا العسكريين".

شعوان جبارين: ظاهرة توقيف المحاكم العسكرية للمواطنين اتسعت (الجزيرة نت)
وأوضح جبارين أنهم يسعون للقاء الرئيس الفلسطيني محمود عباس وأعضاء بالمجلس التشريعي في إطار الضغط لتطبيق القانون والالتزام بقانون الإجراءات الفلسطيني حول موضوع الاحتجاز واحترام استقلال القضاء النظامي "المدني" واختصاصه.

وأشار إلى أن الأجهزة الأمنية تتصرف وكأن المرسوم الرئاسي الخاص بإعلان حالة الطوارئ لا يزال ساريا، وقال "عمد الرئيس أبو مازن إبان أحداث قطاع غزة في حزيران 2007 إلى نقل صلاحيات القضاء المدني للقضاء العسكري وفقا لقانون الطوارئ الذي أعلن في حينه، ولكن قانون الطوارئ يوقف بعد شهر من صدوره وفقا للقانون الأساس".

وطالب الرئيس عباس بعدم الاكتفاء بالتعبير الشفهي عن وقف العمل بقانون الطوارئ، وبوضع حد للفتاوى القانونية التي يصدرها المستشارون القانونيون للأجهزة الأمنية كما قال.

من جهته أكد غاندي الربعي من الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن أن ما يتم ليس تعديا على القانون المدني فحسب، بل تجاوزا لقانون أصول المحاكمات الثورية الصادر عن منظمة التحرير الفلسطينية عام 1979.

وقال الربعي للجزيرة نت "الأجهزة الأمنية وهيئة القضاء العسكري تقوم بتوقيف مواطنين دون الرجوع لقانون أصول المحاكمات الثورية"، فالمادة 88 منه تنص على أن المدعي العام العسكري يستطيع التوقيف لمدة أقصاها خمسة وأربعون يوما، وإذا احتاج الموقوف للمزيد عليه مراجعة هيئة القضاء العسكري والتي تملك تمديد توقيفه لثلاث شهور".

وأضاف "لكن الذي يحصل أن الأجهزة الأمنية تعتقل المواطن ومن ثم تطلب مباشرة من هيئة القضاء العسكري توقيفه".

مناكفات سياسية
من جانبه أوضح النائب العام الفلسطيني أحمد المغني أن هناك إشكالية بين القضاء العسكري والقضاء المدني وأن الأمر مطروح على وزيري الداخلية والعدل في حكومة تسيير الأعمال الفلسطينية، وعليهما العمل لحله.

وأكد للجزيرة نت أن السلطة والأراضي الفلسطينية لن تتحول للنظام البوليسي، قائلا "نحن نعيش أزمة سياسية ومرحلة عدم ثقة، ومناكفات سياسية، ولكن هناك قانون والجميع تحته، وهذه فترة وتمر بسلام، والنيابة العامة تعرف اختصاصها".

المصدر : الجزيرة