من مسيرات رفض قانون الأحزاب الجديد (الجزيرة نت)
 
محمد النجار-عمان
 
في خطوة اعتبرت الأولى من نوعها في تاريخ المملكة، قررت الحكومة الأردنية تخصيص مبلغ 50 ألف دينار (70 ألف دولار) لكل حزب سياسي قائم في البلاد، تطبيقا لقانون الأحزاب السياسية الجديد، لكن قادة حزبيين تساءلوا عن الإصلاح السياسي قبل الدعم المادي.
 
وأكد وزير الداخلية عيد الفايز أن مجلس الوزراء قرر توزيع مبلغ الدعم على الأحزاب القائمة (14 حزبا) على دفعتين، تدفع الأولى يونيو/حزيران، فيما تحول الثانية في ديسمبر/كانون الأول من كل عام.
 
وكانت الحكومة الأردنية قالت قبل أشهر إنها خصصت مبلغ خمسة ملايين دينار (نحو 7 ملايين دولار) لدعم الأحزاب السياسية، مما دعا الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي المعارض زكي بني ارشيد للتساؤل عن مصير بقية المبلغ المرصود للأحزاب، حيث إن ما سيوزع عليها لا يتجاوز 700 ألف دينار (مليون دولار).
 
ويرى الأمين العام للحزب الوطني الدستوري (وسط) أحمد الشناق أن الدعم المالي الحكومي للأحزاب السياسية الأردنية "خطوة أساسية تحدث لأول مرة في تاريخ الأردن المعاصر، وهو بمثابة اعتراف حكومي بأن الأحزاب أصبحت جزءا من هيكلة ومؤسسات الدولة الأردنية خاصة أنها تتلقى دعما من خزينة الدولة".
 
وقال الشناق للجزيرة نت إن الحكومة كرست احترامها للقانون بإقرارها تمويل الأحزاب، معتبرا أن الكرة الآن في ملعب الأحزاب لتقدم البرامج للمواطن الأردني لحل المشكلات التي يعانيها.
 
ارشيد يعتبر الدعم اعترافا بالأحزاب
(الجزيرة نت)
شرعية الأحزاب

لكن بني ارشيد رفض الحديث عن أن التمويل كرس شرعية الأحزاب، معتبرا أن الأحزاب أخذت شرعيتها من اعتراف الدولة بها في الميثاق الوطني عام 1992، ولفت إلى أن هناك قوى على الأرض أخذت شرعيتها بحكم تمثيلها للشارع، وقال "هناك شرعيات موجودة بقوة التمثيل في الشارع أكثر حتى من قوة القوانين".
 
ولفت بني ارشيد -في حديث للجزيرة نت- إلى أن الأهم من دعم الأحزاب ماليا هو الاعتراف بدورها لتكون واجهة للعمل السياسي، بأن يكون هناك نص دستوري وقانوني واضح يعطي من يفوز بالانتخابات حق تشكيل الحكومة من خلال اعتماد قانون القائمة النسبية.
 
غير أن الشناق طالب الأحزاب وخصوصا المعارضة بالفصل بين الاعتراف بشرعية الأحزاب ودورها، وقانون الانتخابات الذي رأى أنه يندرج في باب الحريات العامة، معتبرا أن المطلوب اليوم إقرار قانون يراجع التقسيمات الإدارية ويقوم على مبدأ القائمة النسبية.
 
وأدى قانون الأحزاب الحالي لتراجع عدد الأحزاب في الأردن من 34 حزبا إلى 14، حيث لم يتمكن 20 حزبا من التلاؤم مع شروط الترخيص الجديدة خاصة ما يتعلق بشرط أن يكون للحزب 500 مؤسس من خمس محافظات مختلفة في المملكة على الأقل.
 
ويرى مراقبون أن مستقبل الحياة الحزبية في الأردن غامض، لاسيما مع عدم قدرة معظم الأحزاب على تمثيل الشارع. ورأى الكاتب والمحلل السياسي سميح المعايطة أن "لا مستقبل للحياة الحزبية في الأردن".
 
الهموم اليومية
وذكر المعايطة أن الأحزاب لم تنجح حتى الآن في التعبير عن الهموم اليومية للمواطن، مشيرا إلى أن التمويل الذي ستقدمه الحكومة للأحزاب سيساعدها على تجاوز بعض المصروفات الإدارية لكنه لن ينجح في دفعها نحو تقديم البرامج المعبرة عن مشكلات المواطن.
 
ولم يبرئ الحكومات من المسؤولية عن ضعف دور الأحزاب، مشيرا إلى أن الحكومات لا ترى أن من مصلحتها وجود أحزاب قوية تواجهها في الشارع.

ورأى المعايطة أن وسائل الإعلام في الأردن أخذت دور الأحزاب في التعبير عن مشكلات المواطنين اليومية، مشيرا إلى أن المواطن بات يرى أن الأحزاب تمارس الشكوى التي يعبر عنها دائما مما يدفعه لأخذ مسافة عنها واعتبارها تشكل عبئا إضافيا عليه.
 
ويوجد في الأردن اليوم سبعة أحزاب سياسية معارضة، وسبعة أخرى تصنف على أنها وسطية، لكن حزب جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين- هو الوحيد الذي نجح في الانتخابات الأخيرة في إيصال ستة نواب لقبة البرلمان.

المصدر : الجزيرة