مراقبون: خيار استقدام قوات عربية هدفه الضغط على حماس
آخر تحديث: 2008/9/5 الساعة 02:30 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/5 الساعة 02:30 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/6 هـ

مراقبون: خيار استقدام قوات عربية هدفه الضغط على حماس

 ضباط مصريون يخاطبون مواطنين عند مدخل معبر رفح في فترة إغلاقه (الجزيرة نت-أرشيف)

أحمد فياض-غزة
 
اعتبر مراقبون ومحللون سياسيون فلسطينيون أن الاقتراح المصري بإرسال قوات عربية إلى قطاع غزة يهدف إلى الضغط على حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وذلك بغية تليين موقف الحركة قبيل شروع الأطراف الفلسطينية بحوار القاهرة المتوقع عقده بعد عيد الفطر.

وكان وزير الخارجية المصري أحمد أبو الغيط وصف مؤخرا إرسال قوات عربية إلى غزة بالفكرة الجذابة وأنها تستحق أن تؤخذ بالجدية الواجبة، وذلك تزامنا مع بدء القاهرة مشاورات مع الفصائل الفلسطينية تحضيرا للحوار الشامل.

ويأتي تصريح أبو الغيط هذه المرة مخالفا للمواقف المصرية الرسمية المعهودة التي أكدت مرارا على عدم نية مصر التدخل في شؤون إدارة قطاع غزة، ما أثار جدلا في الشارع الغزي حول الهدف المصري من وراء طرح خيار كهذا.

ففيما عبرت عدد من الفصائل الفلسطينية على رأسها حماس عن رفضها للفكرة، يرى مراقبون استحالة تطبيقها دون توافق وإجماع فلسطيني.

واعتبر المتحدث باسم حركة حماس أيمن طه أن تصريحات أبو الغيط تندرج ضمن أفكار مطروحة للنقاش ترفضها حركته وقوى المقاومة الفلسطينية، وفق تعبيره. وأوضح في حديث مع الجزيرة نت أن مصر تريد إنهاء حالة الانقسام الداخلي، وأن حماس لديها النوايا الصادقة والإرادة الجادة من أجل تحقيق ذلك.

اهتمام عربي
 طه: تصريحات أبو الغيط ترفضها قوى المقاومة الفلسطينية (الجزيرة نت)
ويرى الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني طلال عوكل أن التلميح باستقدام قوات عربية يشير إلى مستوى أعلى من الاهتمام العربي لإنهاء الانقسام الفلسطيني واستعداد أشد للتدخل وممارسة الضغط، ولكنه عده في الوقت نفسه مؤشرا على مدى التعقيدات التي تلف إمكانية نجاح الحوار.

وأضاف أن "التلويح المصري الذي جاء متزامنا مع بداية دعوة ممثلي الفصائل إلى القاهرة ينطوي على شكل من أشكال الاستعداد لرفع مستوى الضغط على حركة حماس التي تسيطر على غزة".

ونوه عوكل في حديث للجزيرة نت بأن التلويح المصري يندرج ضمن رسائل تطرح الآن تحديدا للتأكيد على أن الحوار ليس مفتوحا على الوقت، وأن مصر هذه المرة تضع مصداقيتها على المحك لأنها ترفض مغبة فشل الحوار.
 
أما المحلل السياسي المختص في شؤون الفصائل مؤمن بسيسو فيرى أن الهدف المصري من الحديث عن استقدام قوات عربية "دعائي وذو استخدام سياسي بالنظر إلى أن إرسال قوات عربية إلى غزة هي فكرة مستحيلة التطبيق بعيدا عن الإجماع الوطني الفلسطيني".

محاولة للضغط
بسيسو: موقف حماس إزاء شاليط والانقسام دفع القيادة المصرية إلى التصعيد السياسي (الجزيرة نت)
ويتفق المحللان بسيسو وعوكل على أن المسألة لا تتعدى كونها محاولة للضغط على حركة حماس بغية تليين مواقفها وخفض سقف مطالبها في جلسات الحوار الوطني الفلسطيني الذي تهيئ الأجواء للشروع فيه بعد عيد الفطر.

وأشار بسيسو في حديث للجزيرة نت إلى أن التلويح المصري بخيار القوات العربية يهدف أيضا إلى "تحميل حركة حماس المسؤولية وتبرئة الرئيس الفلسطيني محمود عباس وحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) حال آلت حوارات القاهرة إلى الفشل، لأن كل المعطيات والمؤشرات تشي بقرب انفراج الأزمة الفلسطينية وقرب إنجاز المصالحة الوطنية".

واعتبر بسيسو أن تصريحات أبو الغيظ "جاءت لتضع العقدة في المنشار بغية توريط حركة حماس وإظهارها بمظهر المخرب لحوارات القاهرة حال آلت إلى الفشل وعدم وصولها إلى صيغ توافقية".

وأشار إلى أن موقف حماس إزاء قضية الجندي الإسرائيلي الأسير جلعاد شاليط وقضية الانقسام السياسي هي التي دفعت القيادة المصرية إلى ممارسة شكل من أشكال التصعيد السياسي ضد الحركة عبر التلويح بضرورة إرسال قوات عربية إلى غزة، رغم أنها تدرك بأنها فكرة مستحيلة التطبيق من الناحية العملية والعسكرية، على حد تعبيره.
المصدر : الجزيرة