سكان غزة عزفوا عن زيارة الأسواق في رمضان بسبب الارتفاع الهائل للأسعار (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
وسط ارتفاع معدلات البطالة والفقر والأسعار الهائلة للسلع والبضائع تستقبل معظم العائلات الفلسطينية في قطاع غزة شهر رمضان الكريم الذي يهل مع اشتداد وطأة الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ ما يقارب عامين.
 
الغزيون الذين تعودوا خلال الأعوام السابقة النزول إلى الأسواق قبل حلول شهر رمضان الكريم لشراء أصناف عديدة من الأطعمة والمشروبات، أثقل كاهلهم الارتفاع الجنوني للأسعار وحرمهم من التزود بحاجيات رمضان.
 
الخياط جهاد قويدر (33 عاما) من سكان غزة أب لثلاثة أبناء وعاطل عن العمل منذ خمس سنوات يقول إن الأوضاع في القطاع تزداد سوءا جراء استمرار الحصار الإسرائيلي، "فأسعار السلع والبضائع خاصة المواد الغذائية الأساسية ترتفع يوما بعد الآخر ولم يعد في المقدور توفير لقمة العيش".
 
وقال قويدر للجزيرة نت إنه لا يوجد بصيص أمل لعودة عملي في خياطة الملابس الذي توقف جراء إغلاق المعابر حتى أوفر ما يحتاجه أبنائي خلال العام الدراسي وفي رمضان والعيد.
 
ارتفاع جنوني
أما العامل عمر أبو معروف (38 عاما) من جنوب القطاع -الذي يعيل أسرة مكونة من خمسة أبناء وعاطل أيضا عن العمل منذ ثلاث سنوات- فأبدى تذمره من الارتفاع الجنوبي لأسعار المواد الغذائية الأمر الذي دفعه للرجوع من السوق خالي الوفاض.
 
واعتبر أبو معروف خلال حديثه للجزيرة نت أن الارتفاع الهائل في أسعار المواد الغذائية، أصبح يؤرق مضاجع كافة شرائح المجتمع الفلسطيني، مطالبا الجهات المسؤولة بالنظر في حال العاطلين عن العمل وتقديم مساعدة عاجلة لهم.
 
الغزيون اكتفوا بالضروريات خلال تسوقهم في الشهر الكريم (الجزيرة نت)
شلل تجاري
وأمام الواقع المؤلم بغزة بدت الحركة التجارية في أسواق مدن وبلدات القطاع شبه مشلولة، تاركة خلفها تفاصيل الحكاية الرمضانية لآلاف الأسر الفلسطينية هذا العام، الأمر الذي شكا منه تجار القطاع الذين كانت تجارتهم تنتعش عند قدوم مواسم المدارس ورمضان والعيد.
 
يقول التاجر محمود أبو حميد (40 عاما) وهو صاحب أحد المتاجر في سوق الزاوية بوسط غزة إن "رمضان هذا العام مختلف عما قبله فالحركة الشرائية شبه معدومة بسبب سوء الأحوال الاقتصادية جراء الحصار الإسرائيلي الذي أضاع علينا موسما تجاريا ننتظره طول العام".
 
وأضاف أبو حميد للجزيرة نت أن البضائع متوفرة في الأسواق لكن الأسعار مرتفعة، والجيوب فارغة والكثير من الزبائن يدخلون المتجر وعندما يسألون عن الأسعار يفاجؤون ويخرجون دون أن يشتروا شيئا.
 
زيادة مجنونة
أما التاجر إبراهيم أبو موسى (44 عاما) وهو صاحب أحد المتاجر بجنوب القطاع فيقول إن هناك "زيادة مجنونة في أسعار المواد الغذائية هذا العام مقارنة بالأعوام السابقة" مما دفعه لشراء كمية قليلة ليبيعها بمتجره بسبب ضعف الحركة الشرائية.
 
ويضيف أبو موسى للجزيرة نت، أن السوق كان في مثل هذا الأيام يعج بالمشترين أما الآن فيكاد يكون فارغا إلا من بعض الناس الذين يشترون القليل من احتياجاتهم نظرًا لارتفاع الأسعار وقلة ذات اليد.
 
ولم تكتمل فرحة أطفال غزة هذا العام بفانوس رمضان، جراء استمرار حجز الاحتلال الإسرائيلي للعديد من سلع وبضائع التجار الفلسطينيين في الموانئ الإسرائيلية وعدم السماح بدخولها عبر معابر القطاع.
 
ففوانيس رمضان التي يضيئها أطفال غزة فرحًا بقدوم الشهر الكريم لم تصل الأسواق الفلسطينية هذا العام، وارتفع ثمن المتبقي منها من الأعوام السابقة من دولارين إلى ما يقارب عشرة دولارات أميركية.

المصدر : الجزيرة