المغرب: جدل بسبب منع ارتداء الحجاب بإدارة السجون
آخر تحديث: 2008/9/5 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/6 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/5 الساعة 00:18 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/6 هـ

المغرب: جدل بسبب منع ارتداء الحجاب بإدارة السجون

 

سجن عكاشة بالدار البيضاء (الجزيرة نت)

 

                                الحسن سرات-الرباط

 

تشهد الساحة السياسية والحقوقية في المغرب جدلا متصاعدا بعد إقدام إدارة السجون المغربية على منع الموظفات من ارتداء الحجاب وفق مذكرة تنظيمية داخلية حول احترام الزي الرسمي أثناء العمل. سياسيون وحقوقيون انتقدوا المذكرة بشدة وطالبوا الإدارة بالتراجع عنها، كما طالبوا الحكومة بالتدخل.

 

قرار متعسف

ووصف نائب رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان عبد الإله بن عبد السلام، قرار مندوبية السجون بأنه متعسف ومنتهك للحرية الشخصية للإنسان كما جاءت في الحقوق المتعارف عليها دوليا، مؤكدا في حديث للجزيرة نت أن المغرب صادق على هذه الحقوق وأثبت ذلك في ديباجة الدستور.


وتساءل ابن عبد السلام: هل يمكن لمذكرة تنظيمية داخلية أن تعلو على الدستور المغربي وعلى مواثيق حقوق الإنسان، مضيفا أن على الإدارة أن تهتم بحقوق الموظفين المهضومة وظروف عملهم المرهقة، وحقوق نزلاء في الزنازين والسجون، بدل أن تتدخل في حرية اللباس لدى الموظفات.


وكانت المندوبية السامية للسجون قد أصدرت مذكرة في الأسابيع الأخيرة من شهر أغسطس/آب تحث فيها الموظفين والموظفات على "ارتداء البدلة والامتثال لجميع قواعد النظام العسكري".


غير أن خبر هذه المذكرة لم يخرج للرأي العام إلا في مطلع شهر سبتمبر/أيلول الجاري بعد أن وجهت الإدارة رسائل  استفسار للموظفات المحجبات حول حجابهن.

 

رسالة وسؤال للحكومة

مصطفى الرميد رئيس الفريق النيابي لحزب العدالة والتنمية وعضو الأمانة العامة، أوضح للجزيرة نت أنه علم بالخبر في وقت سابق، وأنه تريث لبعض الوقت، ثم اتصل ببعض المسؤولين للاستفسار وثنيهم عن المضي في تطبيقه، دون جدوى.

 

وأضاف أنه وجه سؤالا في الموضوع للحكومة المغربية عن طريق البرلمان، كما أن حزب العدالة والتنمية وجه رسالة إلى الوزير الأول عباس الفاسي يحتج فيها على المنع، وقالت الرسالة التي حصلت الجزيرة نت على نسخة منها إن "المذكرة مخالفة للفصل السادس من الدستور الذي ينص على أن الإسلام هو الدين الرسمي للدولة".


ومضى الرميد إلى أكثر من ذلك فوصف الذين أصدروا هذه المذكرة بأنهم متخلفون، وقال "إن بريطانيا رغم أنها دولة غير إسلامية أباحت للشرطيات المسلمات ارتداء الحجاب تحت القبعة الرسمية، فهل تكون بريطانيا أكثر إسلامية واحتراما للحقوق الدينية من بلد ينص على إسلاميته وعلى إمارة المؤمنين مثل المغرب".

عبد الإله بن عبد السلام الأول من اليمين في استقبال شهيد أقدم سجين سياسي بالمغرب بعيد الإفراج عنه (الجزيرة نت)

 

ومن جهته أكد حامي الدين عضو منتدى الكرامة لحقوق الإنسان للجزيرة نت أن الرجوع إلى المذكرة المشار إليها لا يفيد منع وضع سترة على الرأس، مضيفا أن هناك تمييزا واضحا ضد الموظفات المغربيات المحجبات في عدد من الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة معا.

 

تطبيق للقانون

ودافعت مندوبية السجون عن موقفها معتبرة أن المذكرة مجرد تطبيق للقانون، وأن "موظفي السجون وموظفاته يخضعون لنظام عسكري مثل الدرك والجيش وأن الإدارة الحالية لم تبتدع شيئا بهذا الشأن، بل طبقت مذكرة قديمة سبق أن أصدرها وزير العدل السابق تحدد مواصفات الزي الرسمي المفروضة على كل العاملين بالإدارة". وحول منع الحجاب، قال مصدر من الإدارة لصحيفة مغربية "نحن لا ندخل في التفاصيل بل نطبق القانون كما هو مكتوب".


يذكر أن الملك صادق منذ بضعة أشهر على إحداث المندوبية السامية للسجون، بعد أن كانت إدارة السجون تابعة لوزارة العدل، ثم عين على رأس المندوبية عبد الحفيظ بن هاشم المعروف بأنه من رجالات وزير الداخلية الأسبق الراحل إدريس البصري. وجاءت هذه التغييرات بعد فرار سجناء إسلاميين محكوم عليهم بتهم الإرهاب من سجن القنيطرة.

المصدر : الجزيرة