اتهامات الفساد تشعل الصراع بين ليبراليّي الأردن ومحافظيه
آخر تحديث: 2008/9/3 الساعة 22:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/3 الساعة 22:55 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/4 هـ

اتهامات الفساد تشعل الصراع بين ليبراليّي الأردن ومحافظيه

هيئة مكافحة الفساد تؤكد أنها لن تتوانى في ملاحقة الفاسدين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

دخل الصراع بين تياريْ الليبراليين والمحافظين بالأردن مرحلة جديدة بعد أن وصل حد اتهام رموز في التيار الليبرالي بالفساد المالي عقب اتهامات برزت مطلع الصيف الجاري لهم بالفساد السياسي.

وبالرغم من إقرار محللين وسياسيين باستمرار السجال وحدته بين رموز التيارين، فإن الحكومة الأردنية تؤكد جديتها في ملاحقة الفساد وأن القرار السياسي بملاحقة الفاسدين لا يستثني أحدا.

ويؤكد وزير الداخلية الأسبق وعضو هيئة مكافحة الفساد عوني يرفاس أن القرار السياسي بمكافحة الفساد متوفر، وأن الهيئة لن تتوانى في ملاحقة أي فاسد بغض النظر عن موقعه.

وأكد يرفاس للجزيرة نت أن الهيئة تحقق في عدد من الملفات بشبهة وجود فساد، وأنها تتعامل مع أي معلومات تنشرها الصحافة أو يتداولها البرلمان أو ترد لها كبلاغات بمنتهى الجدية.

عوض الله متهم بقضية اتجار بالبشر (الجزيرة نت)
ملفات واتهامات
وأصدر المدعي العام للهيئة أمس قرارات بتوقيف رئيس جامعة البلقاء التطبيقية عمر الريماوي وعدد من كبار مساعديه في سجن الجويدة على خلفية اتهامات بالفساد.

كما ثارت مؤخرا اتهامات لرئيس الديوان الملكي باسم عوض الله بالضلوع في قضية تنظرها المحاكم الأميركية تتعلق بالاتجار بالبشر رفعتها عائلات عدد من المواطنين النيباليين الذين قتلوا بالعراق.

ويتهم محامو النيباليين شركات أردنية وأميركية بالتعاقد معهم للعمل بالأردن، ومن ثم نقلهم قسرا للعمل في العراق حيث اختطفوا على أيدي جماعة أنصار السنة هناك وجرى إعدامهم لعملهم في قاعدة عسكرية أميركية.

ويصنف رئيس الديوان الملكي باسم عوض الله كزعيم للتيار الليبرالي، فيما باتت دائرة المخابرات العامة ورئيسها الجنرال محمد الذهبي تصنف على أنها حامية التيار المحافظ في المملكة.

وتثور اتهامات لعوض الله بأنه شريك في إحدى الشركات المتهمة، لكن مقربين من عوض الله نفوا للجزيرة نت أي علاقة للرجل بهذه الشركة وأنه لم يعد شريكا فيها منذ 1998.

كما ثارت مؤخرا اتهامات بحق رئيس سلطة منطقة العقبة الخاصة حسني أبو غيدا المحسوب على التيار الليبرالي، بالفساد، بعد أن فاز مكتب هندسي تملكه زوجته بعطاء الإشراف على إنشاء مدينة صناعية بالعقبة.

وشكل مجلس النواب لجنة للتحقيق في القضية، لكن أبو غيدا نفى هذه الاتهامات وقام بتسليم رئيس هيئة مكافحة الفساد ملفا يتضمن وثائق تشير إلى أن العطاء أحالته شركة أميركية على الشركة التي تملكها زوجته ولا علاقة لسلطة العقبة بالمشروع.

وتؤكد النائبة ناريمان الروسان -التي تتصدر موجهي الاتهامات إلى التيار الليبرالي بـ"الفساد السياسي والاقتصادي"- أن "لا قرار سياسيا أردنيا واضحا بمكافحة الفساد".

واعتبرت في حديث للجزيرة نت أن "الفساد أصبح اليوم ثقافة محترمة حيث يحترم الفاسدون وتفتح لهم الأبواب"، مشيرة إلى أنه "لو كان هناك قرار سياسي بملاحقة الفساد بكل أشكاله لتعرض 90% من كبار المسؤولين للملاحقة".

لكن الروسان لا ترى أن الاتهامات بالفساد تندرج في باب التصفيات السياسية رغم إقرارها بأن "البعض يستغل الاتهامات بالفساد لإثارة نعرات إقليمية وجغرافية للتغطية على الفاسدين".

شبيلات: سجنت بقضية ملفقة وخرجت أنا والمعتدون على مال الدولة بعفو واحد    (الجزيرة نت)
قرار غير موجود
غير أن السياسي والمعارض البارز ليث شبيلات يرى أن القرار السياسي لمحاربة الفساد غير موجود.

وقال شبيلات للجزيرة نت في تعليقه حول الجهة التي تتحمل مسؤولية الفساد وعدم محاربته، "لو أجبت على هذا السؤال لكان مصيري السجن (..) الكل يعرف من المقصود".

وأضاف "عندما كنت رئيسا للجنة النيابية لمكافحة الفاسدين عام 1992 كدنا نحصل على ثلثي أصوات البرلمان لإيداعهم في السجن، لكن تم سجني بقضية ملفقة ثم خرجت أنا والمعتدون على مال الدولة بعفو واحد من السجن".

ورأى شبيلات أن الفساد بدأ في الأردن بتسجيل أراضي الدولة بأسماء شخصيات كبيرة، معتبرا أن غالبية التهم بالفساد "صحيحة لكنها تندرج ضمن الصراع السياسي أكثر من كونها نتيجة نية حقيقية لمحاربته".

وحذرت ناريمان الروسان من "الاستمرار في محاسبة صغار الموظفين على جرائم فساد بسيطة فيما يبقى كبار الفاسدين يتمتعون بالحصانة"، على حد قولها.

المصدر : الجزيرة