هل أطلق القرضاوي رصاصة الرحمة على "تقريب" المذاهب؟
آخر تحديث: 2008/9/27 الساعة 12:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/27 الساعة 12:06 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/28 هـ

هل أطلق القرضاوي رصاصة الرحمة على "تقريب" المذاهب؟

يوسف القرضاوي جدد تحذيره من المد الشيعي  (الجزيرة نت-أرشيف)

الجزيرة نت–القاهرة

تعيش الأوساط الدينية في مصر حالة من التفاعل والنقاش الجاد والحاد حول ما أثارته تصريحات رئيس الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين الشيخ يوسف القرضاوي بشأن الشيعة وما تلاه من هجوم الشيعة عليه.

وبينما اعتبر قطاع من العلماء أن الشيخ القرضاوي أطلق ما وصفوها برصاصة الرحمة على "عبث التقريب"، دعا آخرون إلى احتواء الخلاف وترحيله إلى الحوار بين علماء الدين في الجانبين، في حين اعتبرت قلة من العلماء هذه التصريحات "تحريضا للسنة ضد إخوانهم الشيعة".

وكان القرضاوي حذر في حوار صحفي قبل أسبوعين من خطر المد الشيعي، ومن توظيف الشيعة لإمكانياتهم وأموالهم وكوادرهم بغية نشر المذهب الشيعي بين العامة من السنة في البلاد التي يعتنق غالبيتها مذهب أهل السنة والجماعة.

وجدد القرضاوي تحذيره من هذا المد الشيعي في تصريحات صحفية أخرى الخميس، مؤكدا أنه لا يسعى من خلال هذا التحذير إلى فرقة المسلمين، لكنه يخشي ما هو أكبر وأهم من الفرقة، وهو الفتنة والحروب، وقال إن الأمانة فرضت عليه أن يتحدث هذه المرة بحدة ووضوح.

وأصدرت الجماعة الإسلامية في مصر بيانا لدعم القرضاوي، منتقدة "الخطاب المتدني المسف الذي خاطبت به وكالة الأنباء الإيرانية الشيخ الجليل عبر مقال لأحد محلليها"، كما وصفت جبهة "علماء الأزهر" منتقدي القرضاوي بأنهم "تحقق فيهم فساد العلم، وفساد القصد".

عتاب

بيومي: خلاف المذاهب لا يعالج بهذه الحدة (الجزيرة نت)
من جانبه وجه أستاذ العقيدة والفلسفة وعضو مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الدكتور عبد المعطي بيومي، "عتابا هادئا" للشيخ القرضاوي.

وقال للجزيرة نت إن "خلاف المذاهب لا يعالج بهذه الحدة التي ظهرت في تصريحات الشيخ"، محذرا من أن "جهات دولية تنتظر مثل هذه الأمور لتشعل الخلاف بين المسلمين السنة والشيعة".

وأضاف "الخلاف السني الشيعي معروف، وجبل الجليد قائم بين المذهبين منذ مئات السنين، ولا يمكن تحطيمه بالفأس، ولكن بالحوار والروية"، معتبرا أن القرضاوي "أصبح ذا نبرة حادة الآن، تختلف عن هدوئه المعهود ومنهجه الأسبق".

الشيعة المصريون
واعتبر محمد الدريني أمين المجلس الأعلى لرعاية آل البيت (مؤسسة شيعية مصرية) تصريحات القرضاوي "تحريضا للشارع السني على إخوانهم الشيعة، وتفتح الباب لتعميق الخلاف بين الجانبين في وقت تهدد الأمة الإسلامية أطماع ومكائد كثيرة".

وتساءل في تصريح للجزيرة نت "ما مظاهر المد الشيعي في البلاد السنية التي تحدث عنها القرضاوي؟، وما هي الفاعليات أو المطبوعات الشيعية في الدول السنية؟"، معتبرا هذه التصريحات "المسمار الأخير في نعش السلوك المحرض ضد المسلمين الشيعة".

طفح الكيل

سيد عسكر: الرد الإيراني على كلام يوسف القرضاوي جاء لتجريح شخصه
  (الجزيرة نت)
لكن عضو اللجنة الدينية بالبرلمان المصري والأمين العام المساعد الأسبق لمجمع البحوث الإسلامية الشيخ سيد عسكر رفض الاتهامات السابقة للقرضاوي، قائلا "إنهم (الشيعة) هم من يحاولون استفزاز السنة سواء بشتمهم لصحابة النبي (صلى الله عليه وسلم) أو محاولة نشر مذهبهم في أوساط أهل السنة".

وأضاف للجزيرة نت "كثيرا ما تعرض القرضاوي لانتقاد سني في موضوع التقريب بين المذاهب، باعتباره مهادنا للشيعة، أما وقد تحدث الرجل الآن عن خطر التشيع فهذا يؤكد أن الكيل طفح ولم يعد قادرا على السكوت وأنه رأى من الوقائع والأدلة ما يعزز كلامه".

وتابع الشيخ عسكر "والدلائل كثيرة، فمثلا عندما وافق السودان على فتح مكتب للشيعة أول ما فعلوه هو نشر كتاب يروج لمذهبهم ويسفه المذهب السني، كما أن تجاربهم السابقة لنشر التشيع بين مسلمي أميركا خاصة من الأميركيين السود، دليل على محاولاتهم المستمرة استفزاز أهل السنة".

وأكد أن "الرد الإيراني على كلام القرضاوي جاء لتجريح شخصه، ولم يستطع الرد على الحقائق التي ذكرها الشيخ، فهم مثلا لا ينكرون سبهم لصحابة الرسول الذين نقلوا إلينا القرآن والسنة، وأثنى الله عليهم في كتابه".

المصدر : الجزيرة