عشرات آلاف سكان سفح قاسيون مهددون بانهدامات متوقعة (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

أكدت محافظة دمشق وجود مخاطر انهيارات تواجه آلاف المنازل في سفح جبل قاسيون شمال العاصمة السورية.

وأوضح مصدر مسؤول في المحافظة أن الخطر ليس ملحا ويرتبط بدراسات تشير إلى وجود حركات زلزالية محتملة مما فرض خططا للتحرك.

وترافقت تلك التحذيرات مع قلق لدى السكان خشية وجود مشروع لترحيلهم من المنطقة.

ونشرت صحيفة "الثورة" السورية قبل نحو أسبوعين تصريحات لمسؤولين في المحافظة تحدثت عن وجود خطر يتهدد عشرات آلاف السكان في سفوح قاسيون جراء انهدامات متوقعة لكن مسؤولين آخرين بددوا تلك المخاوف ونفوها في تصريحات مماثلة.

إياسو: توجد نواة انزلاق بسفح قاسيون ممتدة على انحدارات شديدة (الجزيرة نت)
دراسات علمية
وفي هذا الشأن، قال مدير التخطيط العمراني في المحافظة المهندس عبد الفتاح إياسو إن الخبراء أكدوا وجود نواة للانزلاق على سفح جبل قاسيون ممتدة على انحدارات شديدة.

وتابع في حديث للجزيرة نت أن فريقا من الخبراء المحليين والأجانب أجروا تحليلات لبنية جبل قاسيون وتوصلوا إلى نتائج قاطعة تشير لوجود حركات محتملة لزلزال افتراضي.

وأوضح أن دراسة أجريت على صدوع دمشق وسرغايا والبحر الميت الذي يمتد جزء منه إلى قاسيون شملت عدة جوانب فيزيائية وواقع المنطقة وتموضع الصخور وقساوتها وتبيان المناطق المنخفضة والطرية.

وبحسب إياسو عرضت نتائج الدراسة في اجتماعات رفيعة المستوى ترأس بعضها رئيس الوزراء محمد ناجي عطري، كما وضعت أيضا أولويات لإخلاء السكان على محور خورشيد في السفح الغربي وركن الدين شرقا.

وتكتظ الأجزاء العليا من تلك المناطق بسكن عشوائي يضم أعدادا كبيرة جدا من السكان.

وكشف إياسو أن محافظة دمشق تقوم بتحليل المعطيات الواردة في الدراسة وتضع بناء عليها أولويات التحرك. وقال إن الإخلاء سيبدأ بأربعة آلاف مسكن ويمكن أن يصل حتى عشرة آلاف.

ويشكل المشروع تحديا كبيرا للمحافظة التي لا تزال تواجه معضلات كبيرة في تنظيم السكن العشوائي الذي يشكل نحو 30%.

ورأى الصحفي المختص بقضايا محافظة دمشق صالح حميدي أن القضية ليست صعبة على المحافظة كونها أنجزت مشاريع كثيرة لتنظيم مناطق سكن عشوائي رغم تأخير التنفيذ.

وأوضح حميدي للجزيرة نت أنه في حالة قاسيون والمعطيات المقدمة تصبح المعالجة ضرورية جدا وتتجاوز مستوى المحافظة أيضا، مضيفا أن الانهيار الصخري الأخير في القاهرة وسقوط عشرات الضحايا دفع المعنيين لمتابعة أكثر من جيدة للموضوع.

"
سكان سفح جبل قاسيون قلقون من أن يكون الإعلان عن إمكانية انهدام الجبل لغايات استملاك جديد لصالح مشاريع سياحية
"
قلق السكان
بالمقابل ينتقد بعض قاطني تلك المنطقة آلية معالجة القضية حيث يشير مالك. ن إلى أن المحافظة أربكت السكان بمعلومات متضاربة تارة بين ضرورة الإخلاء الفوري بسبب خطر حقيقي يواجه السكان وأخرى أن الأمر لا يستدعي العجلة.

وأضاف هناك قلق من أن تكون القضية لغايات استملاك جديد لصالح مشاريع سياحية.

وأبدى وائل. خ تشاؤمه من طرح تلك القضية بهذه الصورة قائلا إن أحدا لم يثر القضية من قبل لكن فجأة أصبح حديث إيجاد مساكن بديلة الشغل الشاغل لآلاف البشر.

ورغم التزامن مع حادثة القاهرة يؤكد إياسو أنه لا رابط بين القضيتين إطلاقا، فأرض قاسيون قديمة جدا وما جرى في القاهرة أعطى إثارة كبيرة لهذه القضية، مشيرا إلى أن التحرك الجاري يستند إلى أبحاث ودراسات علمية وقائية.

وتتضمن خطط المحافظة تحديد أماكن للسكن البديل للقاطنين في خط خطر الانهدام مع توقعات بأن تكون خلف قاسيون في منطقة معربا، كما يقول إياسو.

وأشار إلى أنه سيتم رصد اعتمادات مالية خاصة في الأعوام المقبلة باعتبار أن القضية تتجاوز إمكانات المحافظة.

وذكر أن جزءا كبيرا من المنطقة المشار إليها تملكه منذ سنين طويلة المحافظة من أجل تنفيذ مقاسم سياحية صغيرة وسكن متميز.

ورجح أن تتم دراسة الحلول البديلة في عامي 2009 و2010 مؤكدا أن تلك التواريخ تثبت أن الأمر ليس ملحا لكنه بالمقابل يؤكد أن تلك الحالة تشير إلى ضرورة عدم الوقوف إزاءها مكتوفي الأيدي.

المصدر : الجزيرة