الناخب العراقي فقد ثقته في الأحزاب والقوى السياسية (الجزيرة نت-أرشيف)

فاضل مشعل-بغداد
 
تظهر أرقام المسجلين العراقيين في مراكز الانتخابات البلدية التي لم يعرف موعد إجرائها بعد -وعددها 280 مركزا- عزوفا عن المشاركة، ولم يسجل سوى مليونين وتسعمائة ألف ناخب لهم حق التصويت، من أصل 17 مليون ناخب. 
 
وبشأن ظاهرة العزوف تلك يقول الأستاذ في الجامعة المستنصرية محسن عبد الواحد "إن المؤتمرات والدعايات التي تخصص لها الملايين من الدولارات لا تنفع لإقناع المواطن بالمشاركة في الانتخابات". 
 
ويرى عبد الواحد أن المواطن "اكتشف شيئا لم يكن ليصدقه، وأنه كان يريد إسقاط النظام الديكتاتوري واستبدال نظام ديمقراطي به ولكنه اكتشف غير ذلك تماما".

وبحسب عبد الواحد فإن النتيجة واحدة سواء شارك المواطن في الانتخابات أو لم يشارك "فالنتيجة ستكون حتما لصالح الجهة التي تملك القوة والسلاح وهكذا نعود لنقطة الصفر، المواطن هو الخاسر الأكبر".
 
على الرغم من ذلك يدعو عبد الواحد المواطنين إلى المشاركة في الانتخابات، وعدم االسكوت عن مالا يرضى عنه لأن السكوت -حسب رأيه- خسارة كبيرة ونتائجها ستكون مؤلمة جدا.
 
اتهامات
ويرجع الموظف في المفوضية العليا للانتخابات عدنان شمخي ظاهرة العزوف عن التسجيل في المراكز الانتخابية لأسباب عدة من أهمها عدم قيام المجالس البلدية بدورها التثقيفي الفعال، أو الدفاع عن نفسها أمام اتهامات المواطنين بالتخلي عنهم وترك مطالبهم والانشغال بالبحث عن امتيازاتهم الخاصة.

ويضيف شمخي إلى تلك الأسباب أيضا جهل المواطن في معظم الأحيان بأماكن مراكز التسجيل وبآليات التسجيل وهذه هي مهام البرنامج التثقيفي المصاحب لعمليتي التسجيل والانتخابات ولا سيما في المناطق النائية والقرى والأرياف إضافة إلى وجود أماكن غير آمنة تتعرض للتهديدات.
 
أما سكرتير منظمة تموز للتنمية الاجتماعية -التي تراقب عملية التسجيل والانتخابات البلدية في العراق- علي الدجيلي، فيرجع عزوف المواطنين عن التسجيل في المراكز الانتخابية إلى ضعف تواجد الكيانات السياسية في الشارع العراقي وبجانب ما سماه تلكؤ عمل بعض منظمات المجتمع المدني في دعمها العملية الانتخابية.

استبدال القائمة المفتوحة بالقائمة المغلقة
(الجزيرة نت-أرشيف) 
أزمة ثقة
ويضيف الدجيلي إلى ما سبق انعدام ثقة كبير بين المواطن والسلطات التنفيذية بسبب انعدام الخدمات الأساسية وعدم تنفيذ تلك السلطات برامجها السياسية التي أعلنت عنها وتعهدت بتنفيذها قبل الانتخابات السابقة.
  
وتدور الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها في العراق الشهر المقبل في حلقة من الخلافات الشديدة بين الفرقاء السياسيين.
 
ووافق الفرقاء اليوم على إقرار القانون الذي ينظم انتخابات المحافظات بعد أن كانوا اتفقوا سابقا على إجرائها وفق نظام القائمة المفتوحة التي تعطي الحرية للناخب في اختيار الاسم الملائم في القائمة بدلا عن مجموعة لا يعرف عنها شيئا كما الحال في نظام القائمة المغلقة الذي أجريت الانتخابات البلدية والبرلمانية في العراق بموجبه سابقا.

المصدر : الجزيرة