الفلسطينيون يعتبرون ليفني مناهضة لكل ما يتعلق بحق العودة واللاجئين (الفرنسية)

وضاح عيد-نابلس

اعتبر محللون سياسيون فلسطينيون أن التغيرات السياسية التي طرأت على ملامح الحياة السياسية الإسرائيلية وتقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق إيهود أولمرت استقالته وفوز تسيبي ليفني بقيادة حزب كاديما، ستؤثر تأثيرا كبيرا على الواقع الفلسطيني، بل إن الحياة السياسية الفلسطينية مرتبطة ارتباطا جذريا بكل ما يحدث من تطورات سياسية داخل إسرائيل.
 
وأشاروا إلى أن الفلسطينيين يبقون رهن التمهل والانتظار لما ستؤول إليه الأمور، في حال شكلت حكومة إسرائيلية جديدة بقيادة ليفني، وبالتالي يبقى الملفان المهمان على الصعيد الفلسطيني -وهما المفاوضات وملف الجندي الإسرائيلي الأسير لدى حركة حماس جلعاد شاليط- مجمديْن.




 
لا جديد
المحلل السياسي هاني المصري أكد أن الحكومة الإسرائيلية القادمة في حال شكلت بقيادة ليفني لن تكون مختلفة في أجندتها وبرامجها، مشددا على أن برنامج الحكومة القادمة هو نفس برنامج حكومة أولمرت.
 
وقال المصري في حديث للجزيرة نت "ربما يكون المتوقع من الحكومة القادمة هو الأسوأ لأن ليفني معروفة بعدائها لكل ما يتعلق بحق العودة واللاجئين وهي ستخضع لضغوط من قبل اليمين، وبالتالي لن يكون هناك أي تطور في أجندة الحكومة القادمة".
 
وأضاف "يجب على الفلسطينيين ألا يراهنوا على التغيرات السياسية الإسرائيلية، لكن الحياة السياسية الفلسطينية تتأثر تلقائيا بهذه التغيرات لأن إسرائيل هي التي تحتلنا، ودولة إسرائيل قامت على أنقاض الدولة الفلسطينية، مثلما في المقابل تتأثر الحياة السياسية الإسرائيلية بالتغيرات السياسية الفلسطينية".
 
وأوضح "عندما تكون الحكومة الإسرائيلية أكثر عدائية وأكثر إجرامية بحق الفلسطينيين، فإنه ستكون هناك مقاومة وهي معادلة معروفة عبر تاريخ الصراع العربي الإسرائيلي".
 
وتابع "على صعيد المفاوضات لن يكون هناك أي تطور إيجابي لأن المفاوضات تسير دون مرجعية واضحة إنما تسير وفقا للمرجعية نفسها وهي إسرائيل وأميركا، إسرائيل تريد منح الفتات للفلسطينيين، وتريد أن تقنع العالم بأن الفلسطينيين قبلوا بالمفاوضات خارج نطاق الشرعية الدولية التي تتنصل منها أصلا، وبالتالي فإن هذه المفاوضات تسير حول نفسها دون تحقيق أي شيء يذكر".
 
وتوقع المصري إبرام صفقة للإفراج عن الجندي الإسرائيلي المحتجز لدى حركة حماس رغم بقاء تفاصيل هذه الصفقة رهن النقاش والمداولة لدى الإسرائيليين.


 
مفاوضات مفتوحة
ويتفق الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل مع المصري في عدم جدوى المفاوضات وعدم اختلاف برنامج الحكومة الإسرائيلية القادمة، لكنه يعتقد أن من الممكن التوصل إلى تفاهمات مشتركة بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي بالإبقاء على هذه المفاوضات مفتوحة على الرغم من تجميدها ومتابعتها، وهذا ما اتفق عليه مع الأميركيين"، على حد قوله.
 
وقال عوكل في حديث مع الجزيرة نت إنه استنادا إلى الشكل الذي يمكن أن تكون عليه الحكومة القادمة من ناحية الكتل التي ستشارك فيها، فإنها لن تكون مختلفة عن حكومة أولمرت المنتهية من حيث البرامج والأجندة، لأن هناك توافقا بين تلك الكتل على أن تبقى هذه الحكومة حكومة استقرار وأمن مع الحفاظ على شعرة معاوية مع الفلسطينيين.
 
وأوضح أن كل الأطراف التي قد تشارك في هذه الحكومة ليست صاحبة مصلحة في انتخابات مبكرة لأن نتنياهو بانتظارهم وهو المرجح الأكبر للفوز بالانتخابات العامة، وهو الذي سيشكل تحالفاته وفق أجندته الخاصة المعروفة في الواقع السياسي الإسرائيلي، وبالتالي فإن المحافظة على نفس البرنامج ستكون الأفضل للحكومة الجديدة في حال تشكيلها.
 
حكومة ليفني لن تختلف عن حكومة أولمرت (الفرنسية)
وأضاف أن "طبيعة الواقع السياسي الفلسطيني تحتم ضرورة تأثره بمجريات الحياة السياسية الإسرائيلية وما قد يطرأ عليها من تغيرات وتطورات، لأن الفلسطينيين لا يملكون التأثير في الواقع السياسي الإسرائيلي، فما الذي يملكه الرئيس محمود عباس أو السلطة الفلسطينية حتى تتدخل في شكل الحكومة الإسرائيلية، فإسرائيل لا تزال تبسط سيطرتها على كل شيء حتى في المناطق التي تسيطر عليها السلطة الفلسطينية".
 
وأكد عوكل "إمكانية التوصل إلى تفاهمات بين الجانين الفلسطيني والإسرائيلي لكنها ستصطدم بعقبات كبيرة، فعلى سبيل المثال إذا كان هناك مجال لدى السلطة الفلسطينية للتوصل إلى اتفاق مع الإسرائيليين فإن حماس ستعارضه وستعمل على منع حدوثه وهكذا، لذا لا بد من الإبقاء على باب المفاوضات مفتوحا".
 
وفيما يتعلق بملف جلعاد شاليط، قال عوكل إن "هذا الملف يعتبر جامدا لأن الفوارق كبيرة بين الشروط التي تضعها حماس والاستعداد الإسرائيلي للقبول بها، لذلك فإن هذا الملف غير مرهون بمن سيأتي بعد أولمرت، وإنما هو مرهون بتطورات أخرى، فهو مرتبط بقضايا متعلقة بقطاع غزة فقط كالتهدئة والحصار والمعابر وغيرها".   


 

المصدر : الجزيرة