المزراعون الفلسطينيون يبذلون جهودا مضنية في العمل وعندما يحُل الحصاد يدمر المستوطنون الزيتون (الجزيرة نت)

عاطف دغلس-نابلس
 
يعيش المزارعون الفلسطينيون في مناطق شمال الضفة الغربية خاصة وبمعظم المدن الفلسطينية عامة حالة من الترقب والحذر الشديدين مع اقتراب موسم الزيتون الجديد لهذا العام في ظل اعتداءات المستوطنين وجيش الاحتلال على المزارعين.
 
وأبدى كثير من المزارعين وحتى المؤسسات الرسمية تخوفهم من تزايد اعتداء المستوطنين على المواطنين الذين يزرعون أراضيهم القريبة من المستوطنات الإسرائيلية التي أقيمت أساسا عليها.
 
وأكد غسان دغلس مسؤول الشؤون البلدية والقروية في محافظة نابلس -كبرى محافظات شمال الضفة الغربية- أن اعتداء المستوطنين على الأرض الفلسطينية يزاد بشكل غير مسبوق وأن المستوطنين يقومون سنويا بتوسعة حجم استيطانهم وسيطرتهم على الأرض.
 
وأوضح أنه قبل سنتين كانت هناك ثلاث وعشرون منطقة احتكاك بين أراض المزارعين والمستوطنين، وقد ارتفعت إلى ثمان وعشرين.
 
وذكر دغلس أن إسرائيل تتعامل مع المزارعين الذين تسيطر على أراضيهم بثلاث طرق، الأولى هي اعتبار الأرض ضمن المنطقة السوداء التي لا يسمح على الإطلاق للمزارعين الاقتراب منها بحكم أنها مصادرة للاستيطان فقط، والثانية عدها ضمن المنطقة الحمراء التي يحتاج المزارع لفلاحتها لأوراق ثبوتية تؤكد أنها له، والثالثة اعتبارها ضمن المنطقة الثالثة وهي الخضراء التي يحتاج المزارع فقط للتنسيق مع الإسرائيليين عن طريق الارتباط لفلاحتها وقطف ثمار الزيتون فيها.
 
وأشار إلى أن حجم الخسائر الاقتصادية جراء حرق أشجار الزيتون وأراضي المزارعين الفلسطينيين بمناطق الشمال يصل إلى أكثر من 16 مليون دولار سنويا جراء الحرق والقلع لأشجار الزيتون، وكذلك منع المواطنين من الوصول لأراضيهم للاعتناء بها بفعل اعتداءات المستوطنين.
 
فلسطينيون يجنون محصول الزيتون قرب مستوطنة ألون موريه شرق نابلس
(الجزيرة نت)
متضامنون أجانب
وأفاد مدير زراعة محافظة قلقيلية أحمد عيد بأن خسائر المزارعين في موسم الزيتون تصل إلى ما يزد على مليوني دولار سنويا جراء اعتداءات المستوطنين المباشرة عليهم وعلى محاصيلهم، ونتيجة إقامة البوابات التي تحول دون وصول المزارعين إلى أراضيهم والتي تصادر مساحات شاسعة من الأرض المزروعة بالزيتون خلفها.
 
من جهته أكد منسق حركة التضامن الدولي بفلسطين وائل الفقيه أنهم يهدفون من وراء حشد أكبر عدد من المتضامنين الأجانب إلى حماية المزارعين من اعتداءات المستوطنين عليهم وكذلك وقف سرقات محاصيلهم من الزيتون.
وقال "يوجد لدينا الآن حوالي أربعين متضامنا أجنبيا لمدينة نابلس ونتوقع أن يصل العدد إلى 150 متضامنا لمنطقة شمال الضفة الغربية كلها، وذلك بالتنسيق مع مؤسسات دولية وإنسانية أخرى خاصة مجموعة المتضامنات الدوليات من أجل السلام، وسيمكث المتضامنون عشرون يوما".
 
وفي السياق أكدت منظمة بتسيلم الحقوقية الإسرائيلية أن سلطات الاحتلال تقوم منذ سنوات بإحاطة المستوطنات بمساحات مغلقة من الأرض أمام الفلسطينيين، وتمتنع عن القضاء على ظاهرة إغلاق الأراضي بصورة عشوائية وغير قانونية، وتمنع وصول الفلسطينيين إلى أراضيهم المجاورة للمستوطنات من قبل المستوطنين.
 
وقالت المنظمة في بيان لها تلقت الجزيرة نت نسخة منه "منع وصول المزارعين لأراضيهم هو إحدى الطرق الكثيرة المستعملة لتوسيع المستوطنات ومبرر لمزيد من تصعيد المستوطنين واعتداءاتهم على الفلسطينيين".

المصدر : الجزيرة