ندوة بالقاهرة تحذر من تداعيات ملف الجنائية بالسودان
آخر تحديث: 2008/9/23 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/24 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2008/9/23 الساعة 00:08 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/24 هـ

ندوة بالقاهرة تحذر من تداعيات ملف الجنائية بالسودان

المتحدثون في الندوة طالبوا الحكومة بإشراك القوى السياسية في معالجة الأزمة (الجزيرة نت)
حذر مثقفون وأكاديميون سودانيون ومصريون في ندوة بالقاهرة مساء الأحد من خطورة التراخي في معالجة ملف العلاقة بين السودان والمحكمة الجنائية الدولية، بعد طلب المدعي العام للمحكمة إصدار مذكرة توقيف بحق الرئيس السوداني عمر البشير، متهمين الحكومة السودانية بالفشل في إدارة الأزمة بصورة قومية وإشراك كافة القوى في معالجتها.
 
وقال رئيس مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم -في الندوة التي استضافها برنامج دراسات السودان وحوض النيل بالأهرام تحت عنوان "السودان أي مستقبل؟"- إن "النظام السوداني يتجه إلى فرض حالة (التماهي) مع الوطن بالإيحاء للآخرين بأنه إذا سقط الرئيس والنظام فسيسقط السودان ككل".
 
وشن هجوما لاذعا على الحكومة السودانية متمها إياها بأنها عجلت بتدويل مشكلات السودان "لأنها اهتمت بإرضاء الخارج وتجاهل الخطاب مع الداخل، مما فتح شهية الغرب للتدخل في الشأن السوداني"، مشددا على أن الغرب يستخدم المحكمة كـ"عصا" لإجبار النظام على تقديم تنازلات في ملف دارفور.
 
واعتبر إبراهيم أن حكومة الإنقاذ الوطني مارست سياسة الإقصاء للقوى الوطنية ولم تستثن من ذلك الحركة الشعبية شريكتها في الحكم، "حيث تم تجميد لجنة إدارة الأزمة مع المحكمة الجنائية التي يرأسها سلفاكير ميارديت النائب الأول لرئيس الجمهورية خشية أن تتم إدارة الأزمة من خلال رؤية الحركة الشعبية".
 
ضعف الأحزاب
ووصف حيدر إبراهيم حكومة الوحدة الوطنية السودانية بأنها "توأم سيامي" برأسين لن تكتب له الحياة بطريقة سوية، وقال إن "أهل جنوب السودان يتعاملون مع الجنوب على أنه دولة مستقلة عن الشمال ولا يثقون في حزب المؤتمر الوطني الحاكم".
 
د. حيدر إبراهيم
وانتقد إبراهيم -وهو أكاديمي معارض- في الوقت ذاته حزب الأمة السوداني بزعامة الصادق المهدي ووصفه "بأنه يتعامل مع الشعب وفق نظرية ألزهايمر الوطني باعتبار أن ذاكرة المواطنين مترهلة"، ولم ينج الحزب الشيوعي من الانتقاد حيث وصفه بأنه "خارج الزمن".
 
واعتبر أن ما وصفه بظاهرة شيخوخة الأحزاب السياسية السودانية وضعفها جعلها لقمة سائغة أمام حزب المؤتمر الوطني الذي قال إنه "يستمد قوته من ضعف هذه الأحزاب التي يراهن على تفككها وضم الخارجين عنها إلى صفوفه"، مشددا على ضرورة أن تقوم حكومة الإنقاذ بعمل "مراجعة فكرية" لتجربتها في الحكم  خلال ما يقرب من عقدين.
 
واشترط إبراهيم لنجاح مبادرة أهل السودان للوفاق الوطني أن تكون الحكومة جادة في التعاطي مع القوى السياسية وتوسيع دائرة الحريات واتخاذ خطوات عملية نحو التحول الديمقراطي وتحسين الأوضاع الاقتصادية للمناطق المهمشة وفتح ملفات الفساد بصورة أكثر مصداقية.
 
متوالية الانشطار 
وبدوره أكد رئيس برنامج دراسات السودان وحوض النيل بالأهرام هاني رسلان أن السودان يقف على مفترق طرق "حيث يتعرض لمحاولات للتفكيك والانشطار والتجزئة الداخلية من خلال مشاركة الأقاليم في السلطة والثروة بحصص مقطوعة، ثم يعقب ذلك صراع بين الأقاليم والمركز ثم صراع بين هذه الأقاليم ذاتها لأسباب عرقية وإثنية".
 
وحذر رسلان من أن "التفكيك والانشطارية تسير وفق متوالية هندسية ويساعد على ذلك ضيق أفق النخب السياسية وتمترس القوى السودانية وراء أجندات فئوية ضيقة تحجب عنها رؤية المصالح العليا للوطن".
 
أما خبيرة الشؤون السودانية الدكتورة أماني الطويل فقد أنحت باللائمة على النخب السودانية ومؤسسات المجتمع المدني لعدم قيامها بما هو منوط بها لمنع محاولات التفكك والانشطار لأنها تبنت أطروحات للإصلاح السياسي لم تراع الخصوصية السودانية في الوحدة مع التعدد والتنوع.
 
فيما اتهم الباحث في الشأن السوداني نبيل عبد الفتاح من أسماهم "العناصر ذات التوجهات الأيديولوجية" داخل المؤتمر الوطني بالعمل على إعاقة جهود الوفاق الوطني وإدخال البلاد في دوامة التدخل الأجنبي.
المصدر : الجزيرة