قراءة في دوافع وآفاق تقارب تيار المستقبل وحزب الله
آخر تحديث: 2008/9/23 الساعة 00:53 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/24 هـ
اغلاق
خبر عاجل :مواقع موالية للنظام السوري: مقتل عصام زهر الدين قائد قوات النظام في دير الزور
آخر تحديث: 2008/9/23 الساعة 00:53 (مكة المكرمة) الموافق 1429/9/24 هـ

قراءة في دوافع وآفاق تقارب تيار المستقبل وحزب الله

 

نقولا طعمة-بيروت

تجمع مختلف الآراء على أهمية التقارب بين حزب الله وتيار المستقبل، وعلى وجود مصلحة للطرفين فيه، وكذلك على أن التقارب والمصالحة لا تعدو كونها تبريدا للأجواء، ومنعا للاحتكاك في الشارع، واللجوء إلى السلاح لحل المشكلات.

وتتواصل المساعي لتقريب وجهات النظر للقاء قيادتي الطرفين تمهيدا للقاء القمة بين الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله ورئيس كتلة نواب المستقبل سعد الحريري.

ويجمع الفرقاء على أن اللقاءات ستتم في وقت قريب، وقد صرح وزير الدولة خالد قباني –عضو كتلة المستقبل النيابية- للجزيرة نت بأن "المساعي جارية للقاء المنتظر بين قيادتي الطرفين، على أمل أن تتم في أجواء طيبة تؤدي إلى الصفاء في العلاقات، مما يعزز وحدة اللبنانيين وعيشهم المشترك".

ويقول عضو المكتب السياسي لحزب الله محمود قماطي للجزيرة نت إن "الأمور عموما ناضجة. ويمكن أن يحصل اللقاء بين قيادتي الطرفين في أي لحظة"، بينما يعتقد الباحث في الشؤون الإستراتيجيّة الدكتور أمين حطيط أن "المصالحة حاجة ملحة للفريقين".

أهداف الالتقاء
يعتقد قباني أن "الهدف هو التهدئة وبلسمة الجراح بعد الأحداث التي وقعت في لبنان مؤخرا، ومنها خصوصا أحداث 7 مايو/أيار، لتعود هذه العلاقات إلى نقاوتها وبناء الثقة من جديد، وبما يحفظ كرامة بيروت التي جرحت خلال هذه الأحداث، وعدم العودة إلى السلاح لتسوية الخلافات مهما كانت مضامينها".

قباني (يمين): الهدف من اللقاءات مع حزب الله بلسمة الجراح بعد أحداث مايو/أيار الماضي (الفرنسية-أرشيف)
ويرى قماطي أن "آفاق اللقاء هي أولا إعادة الأمور إلى طبيعتها بين الناس، ومنع التوتر من أن يصل إلى الشارع، وصولا إلى الاتفاق على الابتعاد عن الشحن المذهبي والطائفي والتوتر".

وأضاف أن "اللقاءات الأولى لم تصل إلى مستويات التفاهم السياسي والتحالفات الانتخابية، فهذه الأمور تعود إلى طاولة الحوار".

ويفصّل حطيط أهداف الطرفين من المصالحة بقوله "مصلحة حزب الله تنبع من منظور أن أي خلل أمني أو إرباك داخلي يؤثر على وظيفة المقاومة، ولهذا السبب من مصلحة المقاومة التحرك في بيئة اجتماعية آمنة لا يشوبها توتير".

وعن مصلحة تيار المستقبل يقول "جرّب التيار السلاح وجهد على مدى ثلاث سنوات لإحداث بنية عسكرية ذاتية، وبعد ثلاث سنوات تحقق أن اللجوء إلى السلاح يؤذيه في اتجاهين: في النتائج، لم يحقق أي نتيجة ولا أن يحسم مواقع كان يعوّل عليها ميدانيا، وفي الاتجاه الشعبي والإنمائي والإعماري تحقق له أن التوتير ألهب اقتصاد مناطق الأكثرية السنية في الشمال، وكان هناك موقف أوروبي رافض للحركات الأصولية، مع تسريبات إعلامية سياسية ودبلوماسية بأن سوريا لن تقبل بقيام قاعدة أصولية تهدد أمنها في الشمال. لذلك كله فإن المصالحة تحميه سياسيا وتخفف عنه الأعباء العسكرية".

أبعاد المصالحة
أما أبعاد المصالحة وآفاقها المستقبلية، فهي تندرج في عموميات المصلحة الوطنية العليا، بدءا بتبريد الأجواء في الظرف الراهن.

أمين حطيط لا يعطي بعدا سياسيا للمصالحة المرتقبة (الجزيرة نت)
يقول قباني إن "توحيد الجبهة الداخلية هو الذي يطمئن اللبنانيين لا سيما بعدما شهدناه من تهديدات إسرائيلية عدوانية لا تمكن مقاومتها إلاّ بالتضامن الحقيقي بين كل اللبنانيين".

ولا يفصل قماطي بين التفاهمات السياسية والتحالفات في بعدها الإستراتيجي، عبر طاولة الحوار، فبرأيه أن "التفاهمات السياسية والتحالفات الانتخابية هي توأم في الأساس".

وليس هناك انقطاع كامل بين ما يجري وبين مشروع التحالفات السياسية الانتخابية. غير أن التفاهمات السياسية تتم عبر طاولة الحوار وهي بدورها تساهم في توفير أجواء هدوء ليكون الحوار منتجا ومفيدا.

ولا يعطي حطيط بعدا سياسيا للمصالحات، فهي برأيه "ليست تحالفا ولا تقاربا، بل منعا للاحتكاك وسحبا لفتيل التوتير الأمني، والحيلولة دون اضطرار أحد الفريقين إلى استخدام الشارع للدفاع عن نفسه، وممارسة أعمال لا يريدها أصلا، خصوصا أن البديل من المصالحة هو الاستمرار في الفتنة، ولا يفترض إعطاء هذا العمل حجما أكثر من ذلك".

المصدر : الجزيرة